مخطط ميتافيرس الافتراضي .. بدأ البيع
في حال لم تسمع بعد، فإن ميتافيرس "العالم الافتراضي" قادم. ربما ستبني شركة فيسبوك جزءا منه. وربما كان بالفعل هنا، على شكل ألعاب فيديو مثل فورتنايت والمقتنيات الرقمية المعروفة باسم الرموز غير القابلة للاستبدال حتى العملات المشفرة. ربما سيكون هناك أكثر من ميتافيرس واحد، وربما لن يكون هناك أي عالم على الإطلاق. إن الأمر كله غير واضح بعض الشيء.
ما هو واضح، على كل حال، هو أن علينا التفكير بالعالم الافتراضي معدوم الشكل باعتباره مكانا للعجائب والاحتماليات اللانهائية. يتصوره المثاليون التكنولوجيون على أنه شبكة مترابطة من العوالم الافتراضية حيث يستطيع "توأمنا الرقمي" شراء فن افتراضي وحضور حفلات افتراضية وبناء علاقات افتراضية.
مستثمر التشفير فيغنش سنداريسان "المعروف باسم المشفر ميتا كوفان وبإنفاقه 69 مليون دولار على رمز غير قابل للاستبدال للفنان بيبلي في وقت سابق من هذا العام"، أخبر لجنة الأسبوع الماضي، "أن ميتافيرس هو الأرض الجديدة للفرص. لا يتعلق الأمر بالتجارة التي تقف خلفه، لكن بوجود مكان يستطيع فيه الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الحصول على (...) فرصة للازدهار".
يبدو أن ميتا كوفان ليس لديه أي اهتمام بالاستيلاء على أرض في هذا المجال الجديد، بغض النظر عن أن اسمه المستعار الذي قد يأتي من ترجمة جزئية من التاميل لتعني "ملك الميتافيرس" أو أنه قد يدير أحد أكبر صناديق الرمز غير القابل للاستبدال في العالم.
لكن هناك بالطبع حافزا ماليا هنا، يأمل عشاق التشفير أن تصبح الرموز غير القابلة للاستبدال، التي تهدف إلى تمثيل ملكية الأصول الرقمية أو المادية المخزنة على البلوكتشين، مكونا رئيسا في هذا العالم المستقبلي، إلى جانب العملة المشفرة التي تستخدم للدفع لهم. تم بيع رموز غير قابلة للاستبدال تمثل "قطع أرض" افتراضية في ميتافيرس بالفعل مقابل مئات الآلاف من الدولارات من العملات المشفرة.
إحدى الشركات التي تبيع مثل هذه البضائع الافتراضية هي سومنيوم سبيس، التي استثمر فيها كاميرون وتايلر وينكليفوس، المنافسان القديمان لمؤسس شركة فيسبوك، مارك زوكربيرج، اللذان يشتهران هذه الأيام بكونهما أصحاب مليارات البيتكوين. بعد أن غرد التوأم حول هذا الموضوع الثلاثاء، ارتفعت قيمة رمز شركة سومنيوم سبيس الأصلي، "كيوب"، 260 في المائة. "بدأ السباق نحو الميتافيرس!" غرد أحد الأخوين.
لقد تم الكشف عن السر. في اعتقادي، الخيال الزائف الذي يدعم التشفير يكمن أيضا في صلب ميتافيرس. الأمر لا يتعلق ببناء جنة لا مركزية حيث يمكن للجميع الازدهار والعيش في وئام، بل يتعلق بجعل مجموعة صغيرة من الناس أغنياء.
جانيت موراي، أستاذة الإعلام الرقمي في معهد جورجيا للتكنولوجيا ومؤلفة كتاب "مستقبل السرد في الفضاء الإلكتروني"، تقول، "ميتافيرس هجوم تسويقي. هناك خيال غامض للغاية في أساس هذا الأمر (...) ذلك الشعور بأن التكنولوجيا ستوفر بطريقة سحرية هذا الشيء البديل، وستكون هناك طريقة ما لكسب كثير من المال منها، لأن التكنولوجيا وفرت أشياء لم نعتقد أنها كانت ممكنة من قبل، وحقق الناس كثيرا من المال من خلالها".
حتى لو انتهى الأمر بأن يصبح ميتافيرس هو مستقبل الإنترنت، فلماذا علينا استخدام الرموز المشفرة لدفع ثمن الأشياء هناك؟ بالتأكيد نفضل استخدام الأموال التي يمكننا استخدامها أيضا في العالم الحقيقي. في النهاية، قد نتمكن من شراء ملابس افتراضية في الميتافيرس، لكننا لا نزال بحاجة إلى ملابس حقيقية - وأن نتناول طعاما حقيقيا وننام في أسرة حقيقية. نحن بحاجة إلى أموال حقيقية للدفع لكل ذلك.
إن استخدام العملة المشفرة يعني التعرض للتقلب المتأصل في هذه الرموز التخمينية. هذا يعني أيضا الاضطرار لدفع رسوم الصرف - يبلغ السعر القياسي المفروض على تبديل العملات الورقية إلى العملات المشفرة، أو العكس، ما يقارب 2.5 في المائة. لا يوجد سبب لاستخدام التشفير في ميتافيرس - الأغلبية العظمى من الأموال في الوقت الحاضر موجودة فقط رقميا على أي حال. بعبارة أخرى، سيكون للعملات المشفرة استخدام كبير مثل المال في ميتافيرس كما هي الحال في العالم الحقيقي.
لطالما اشتبهت في أن أحد الأسباب التي تجعل الناس يواصلون شراء العملات المشفرة - وهو ما عده شبيها بمخطط بونزي - هو أنهم لا يفهمون الأمر حقا. لذلك، من بعض النواحي، فإن ميتافيرس المحير هو شريك مثالي. إن التحدث عن الأفكار التي يجدها الناس محيرة طريقة رائعة للتعتيم على الأشياء التي يجدها الناس مرفوضة، وهو الأمر الذي يبدو أن زوكربيرج قد اكتشفه. من الواضح أيضا أنها طريقة رائعة لتحقيق ربح سريع - أو أكثر من ذلك بكثير لقلة ثرية.