فصل الصين عن مؤشر الأسواق الناشئة .. الحجة والمبررات

فصل الصين عن مؤشر الأسواق الناشئة .. الحجة والمبررات
خروج الصين من مؤشر الأسواق الناشئة يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أصول تزيد قيمتها عن 10 تريليون دولار. "رويترز"

على مدار الأسبوعين الماضيين كان مديرو المحافظ في عدد من أكبر الصناديق في العالم يفكرون في تقرير أعده بنك جولدمان ساكس. بعض ممن اختار القراءة بين السطور، يشتبهون في أن صفحات التقرير البالغ عددها 23 صفحة تنذر بأكثر مما يقولون بصوت مسموع حول الجغرافيا السياسية والصين وخطط الطوارئ التي تتشكل في بعض الرؤوس.
السؤال المطروح في الورقة هو ما إذا كان وزن الصين المعزز والمتضخم الآن في مؤشر إم إس سي آي القياسي للأسواق الناشئة يبرر إخراج ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تلك الفئة، وإنشاء فئة أصول منفصلة تتعامل معها صناعة إدراة الأموال يطلق عليها "الأسواق الناشئة خارج الصين". تناولت فرقة عالمية مكونة من سبعة خبراء استراتيجيين في جولدمان هذا السؤال الفني والمثير للاهتمام، وقدمت حجة مقنعة للتغيير.
مديرو الصناديق الذين قرأوا الورقة يقولون إنها تلخص نقاشا كان قد بدأ لتوه على الهامش، لكن من المرجح أن يتسارع بشكل حاد في الأشهر والأعوام المقبلة. تداعيات مثل هذا التغيير التي ستؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في أصول تزيد قيمتها على عشرة تريليونات دولار مقاسة بمؤشرات إم إس سي آي المختلفة، كبيرة بما يكفي لتعني أن التحول لن يكون بسيطا. لذا، كما قال أحد مديري الصناديق في هونج كونج، إذا كنت تعتقد أنها نقطة الوصول المحتملة في غضون ثلاثة إلى خمسة أعوام فيجب أن تشير المناقشة إلى هذا الاتجاه الآن، ويحتاج صانعو المؤشرات إلى معرفة أن الزخم الحاصل حقيقي.
تأتي حجة جولدمان على ثلاث مراحل. تتوقف الأولى على الوزن الضخم للصين في مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة، الذي تضاعف خلال الأعوام الخمسة الماضية. المفتاح هنا هو الحجم الكبير، بدلا من السؤال التقليدي حول ما إذا كانت أسواق معينة قد انتقلت إلى حالة الأسواق "المتقدمة". عندما يتم الجمع بين شنغهاي وشينزن وهونج كونج، فهي تمثل ثاني أكبر سوق للأسهم في العالم. لم تشهد أي دولة بمفردها هذا الثقل في مؤشر الأسواق الناشئة وهذه الهيمنة لها مجموعة من العواقب المهمة على مديري المحافظ. المستثمر الذي يسعى إلى مسح واسع النطاق لروايات الأسواق الناشئة ودوراتها وانكشافها، سواء على الصعيد العالمي أو في آسيا، لم يعد يحصل على ذلك حقا. إنهم يفهمون قصة الصين - بكل خصوصياتها ومخاطرها - واستثمار المناطق النائية ذات الصلة بشكل متناقص.
الحجة الثانية، التي يقول مديرو الصناديق إنها قد تتطلب قفزة أكبر مما هم والآخرون مستعدون له، هي أن جذر مؤشر الأسواق الناشئة الذي يتم تجريده من التعرض للصين سيظل قابلا للاستثمار بدرجة كبيرة. خصوصا أن وزن صناديق الاستثمار العالمية من الأسواق الناشئة غير الصينية، وفقا لجولدمان، وصل حاليا إلى أدنى مستوى له خلال عقد من الزمن. حجة جولدمان هنا هي أنه في حين أن نحو نصف الأسهم في مؤشر إم إس سي آي ليست من الصين، إلا أنها عميقة وذات سيولة كافية لتبقى جذابة من حيث مزاياها الخاصة. كما أنها تتجه بشكل متناقص نحو النمو الصيني. في الواقع، يقول مؤلفو التقرير إن فئة "الأسواق الناشئة خارج الصين" ستقدم توزيعا متساويا للأوزان يبلغ نحو 20 في المائة لكل سوق من أكبر ثلاثة أسواق (تايوان والهند وكوريا الجنوبية). هذا الثلاثي، مع انحيازه نحو الأجهزة التكنولوجية وأشباه الموصلات، سيقدم أيضا ملفا صناعيا مختلفا إلى حد ما عن الملف الحالي، الذي تهيمن عليه شبكة الإنترنت وأسهم تكنولوجيا البيع بالتجزئة للمستهلكين، التي تقود تصنيفات القيمة السوقية الصينية.
بالنسبة إلى الحجة الأخيرة، يستشهد التقرير بالتجربة التي حدثت عندما تم إخراج اليابان من مؤشر إم إس سي آي لعموم آسيا في 2001 بعد أن أصبحت تمثل 73 في المائة من إجمالي الرسملة. يقول التقرير لم يكن هناك أي تأثير سلبي في التداولات بعد التغيير وواصلت كل من اليابان والإقليم تلقي تدفقات صافية تراكمية بخطا ثابتة.
يبذل جولدمان جهدا كبيرا لتقديم كل هذا على أنه سلسلة من الافتراضات المربحة للجانبين. المشكلة، كما يقول مديرو الصناديق، هي أن طرح هذه الحجة جاء في لحظة حرجة يمكن فيها الآن لمسألة الصين باعتبارها فرصة استثمارية للعالم الخارجي أن تثير بعض الآراء السلبية للغاية. يستند بعض هؤلاء إلى الأشهر القليلة الماضية من التغيير التنظيمي المفاجئ وانتقاد السوق. يتبنى بعض آخر نظرة قاتمة طويلة المدى لما قد يعنيه حديث شي جين بينج عن "الرخاء المشترك" بالنسبة إلى الشركات والاستثمار. في الطرف الأكثر تشاؤما، يقوم بعضهم الآن بتأطير السؤال حول سيناريوهات التصعيد العسكري حول تايوان. يقول أحد مديري الصناديق إنه ليس من المستحيل تصور بعض المواقف التي يشعر فيها العملاء في الولايات المتحدة بأنهم ملزمون لأسباب مختلفة بإخراج الصين من انكشافهم العالمي تماما.
حسبما تبدو عليه الأمور الآن، قد يتم الترويج لفكرة "الأسواق الناشئة خارج الصين" باعتبارها إشادة بالنمو الاستثنائي وجاذبية سوقها. قد يقرر بعضهم أن مثل هذا المؤشر يجب أن يوجد كشكل من أشكال الطوارئ المستقبلية.

الأكثر قراءة