الشركات الأمريكية تعاني نقص الموظفين .. رغم زيادة الأجور

الشركات الأمريكية تعاني نقص الموظفين .. رغم زيادة الأجور
أعلنت شركة ماكدونالدز أنها تعاني تضخما في الأجور يتجاوز 10 في المائة وقالت، إلى جانب شركات أخرى، إنها ستحمل التكاليف المتزايدة للعملاء من خلال رفع الأسعار.

تعاني بعض أكبر الشركات الأمريكية تأمين عدد كاف من الموظفين للتعامل مع زيادة في طلب المستهلكين، بالرغم من رفع الأجور إلى مستويات تدفع هذه الشركات إلى رفع الأسعار لحماية هوامش أرباحها.
أوضحت إعلانات الأرباح الأسبوع الماضي الصعوبة التي يجدها أرباب العمل، بدءا من مستودعات التجارة الإلكترونية إلى مطاعم الوجبات السريعة، في توظيف العمال والاحتفاظ بهم، حيث يصطدم الإنفاق الاستهلاكي المتزايد مع سوق عمل ضيقة تاريخيا.
تحدثت شركة ستاربكس عن زيادات "سريعة" في تكاليف الأجور، ووصفت شركة ماكدونالدز "بيئة توظيف متحدية للغاية"، وتوقعت شركة أمازون أن يضيف "تضخم العمالة" ملياري دولار إلى قاعدة تكاليفها في الربع الرابع.
قال بريان أولسافسكي المدير المالي لشركة أمازون، "بالنسبة للمستقبل المنظور، القيد المفروض على قدرتنا هو في الواقع العمالة، وهو أمر جديد وغير مرحب به"، مضيفا أن النقص يؤثر في مستويات الإنتاج والخدمة.
كارول تومي، المديرة التنفيذية لشركة يو بي إس، قالت، "المشكلة أن الجميع يسارع لملء الوظائف" الآن مع انفتاح الاقتصاد "لهذا السبب نرى كثيرا من الضغط في هذا المجال".
شركة ويست مانجمنت، التي تتولى جمع القمامة وإعادة تدويرها، ذكرت أن التضخم الأساسي في تكاليف الرواتب لديها بلغ 8.7 في المائة في الربع الثالث. وعزا جون موريس، كبير مسؤولي التشغيل في الشركة، معدل فقدان الموظفين "الحاد" الذي شهدته الشركة إلى ظاهرة أطلق عليها الاقتصاديون اسم "الاستقالة الكبرى"، بعدما ترك ملايين العاملين وظائفهم وبدأوا إعادة التفكير في حياتهم المهنية.
أوضحت شركات، من بينها "آي بي إم" و"شيرون – ويليامز"، الأخيرة شركة مصنعة للدهانات، إنها عدلت الأجور ليس فقط لجذب موظفين جدد، لكن للاحتفاظ بالموظفين الحاليين.
أصبح الاحتفاظ بالموظفين "صعبا بشكل متزايد". سينثيا سانبورن، كبيرة مسؤولي التشغيل في شركة نورفولك ساذرن للنقل، قالت إن مشغلة سكة الحديد شهدت تسارعا في الاستنزاف خلال الربعين الماضيين.
تأتي تعليقات بعض أكبر أرباب العمل، بعد أن أظهرت بيانات جداول الرواتب الشهر الماضي، أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 194 ألف وظيفة فقط في أيلول (سبتمبر)، وهو عدد أقل كثيرا من التوقعات.
يستجيب أرباب العمل من خلال تقديم حزم رواتب أعلى. أظهرت أرقام وزارة العمل الأمريكية الجمعة ارتفاع الأجور والمزايا بوتيرة هي الأسرع منذ عام 2001. وارتفع مؤشر تكلفة التوظيف 1.3 في المائة بين الربعين الثاني والثالث.
شركة كوستكو التي رفعت بالفعل الحد الأدنى للأجور إلى 16 دولارا للساعة في شباط (فبراير)، زادته مرة أخرى إلى 17 دولارا للساعة الأسبوع الماضي.
وأشارت شركة ماكدونالدز إلى أن أفرعها تعاني تضخما في الأجور يتجاوز 10 في المائة، لكن لا يزال يترتب على بعض الأفرع أن تقلص ساعات العمل في وقت متأخر من الليل بسبب نقص الموظفين. وذكرت شركة ريستورانت براندز إنترناشونال، التي تمتلك مطعم برجر كنج، أن مشكلات العمالة أجبرت بعض المطاعم على إغلاق غرف الطعام الخاصة بها.
قال كريس كيمبزينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة ماكدونالدز، "أعتقد أن الأوضاع ستستمر في كونها بيئة صعبة خلال الأرباع العديدة المقبلة".
كانت "ماكدونالدز" من بين شركات من ضمنها "كيمبرلي كلارك"، الشركة المصنعة لمناديل كلينكس، قالت إنها تحمل التكاليف المتزايدة للعملاء من خلال رفع الأسعار. وتتوقع سلسلة البرجر، أن ترتفع أسعار قوائمها في الولايات المتحدة 6 في المائة هذا العام مقارنة بعام 2020، ما يسهم في زيادة هوامش الربح.
ساعدت هذه الزيادات إلى جانب ارتفاع الطلب الاستهلاكي في تعزيز نمو قوي في الأرباح. ارتفعت أرباح الشركات الأعضاء في مؤشر إس آند بي 500 في الربع الثالث 36.6 في المائة عما كانت عليه في الربع نفسه من العام الماضي، وفقا لشركة فاكت سيت، ما يضع الشركات الأمريكية على المسار الصحيح لتحقيق ثالث أعلى نمو ربع سنوي لها منذ عام 2010.
مع ذلك، نقص العمالة يؤدي إلى تفاقم تحديات أخرى، بما في ذلك التضخم في السلع من الفولاذ إلى مادة الراتنج والاضطرابات المكلفة في الشحن والنقل بالشاحنات وغيرها من الروابط في سلسلة التوريد.
عن اختناقات الشحن وأزمة سوق العمالة التي تؤثر في المطاعم التي تباع فيها المشروبات الغازية، قال جيمس كوينسي، الرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا، "من حيث المشكلات، فإنها إلى حد ما تشبه لعبة واك أ مول، تستمر الأمور بالظهور".
يخشى بعض أصحاب العمل من أن تعليق إدارة بايدن فرض تلقي اللقاح أو الخضوع للاختبار لأصحاب العمل الأكبر سيؤدي إلى تفاقم تحديات العمل لديهم. حذر الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة الأسبوع الماضي من أن هذه التفويضات "دفعت بشكل غير عادل أرباب العمل الأمريكيين، بما في ذلك تجار التجزئة الذين يستعدون لموسم العطلات المزدحم، إلى قلب نقاش مسيس مثير للجدل".
قال آخرون إن النقص في عدد الموظفين دفعهم إلى تسريع أتمتة بعض الوظائف. قال جون موريس، من شركة ويست مانجمنت، "نحن نعمل على أتمتة عدد من الأدوار حيث نرى تحديات طويلة الأجل لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم"، واصفا هذه الخطوة بأنها "آلية لإزالة المخاطر في سوق العمل اليوم، حيث توجد وظائف معينة ببساطة لا تجذب الاهتمام الذي كانت تحظى به من قبل".

الأكثر قراءة