خطورة احتفال رأس المال الخاص

خطورة احتفال رأس المال الخاص

يعد الازدهار المحموم في الأسواق الخاصة أحد أكبر الاتجاهات السائدة في صناعة إدارة الأموال العالمية. وسيترك عديدا من المستثمرين يشعرون بخيبة أمل مريرة وقد يتسبب في النهاية في مشكلات اقتصادية أوسع، وطويلة الأجل.
من الصعب تفويت الاحتفال في هذه الزاوية الغامضة من النظام المالي - التي تشمل الأصول غير المدرجة وغير المتداولة مثل رأس المال الاستثماري، والعقارات، والأسهم الخاصة، والبنية التحتية والإقراض المباشر.
كما قال مارك روان من شركة أبولو في يوم المستثمر الذي أقامته الشركة الأسبوع الماضي، "إن هذا مجرد وقت رائع لأعمالنا." للتأكيد على هذه النقطة، يقال إن "بلاكستون" تسعى الآن إلى جمع ما يصل إلى 30 مليار دولار لصندوق الاستحواذ الرائد التالي العائد لها.
أيمكن لأي شيء أن يهدئ النفوس؟ لا يبدو الأمر كذلك. في تقرير حديث يبحث في مدى استمرارية "العصر الذهبي للأسواق الخاصة"، جادل محللو مورجان ستانلي بأن المخاوف من قيام البنوك المركزية الأقل تكيفا بتقليص احتفال رأس المال الخاص في العام المقبل "مبالغ فيها". وتوقعوا أن الصناعة التي تبلغ قيمتها ثمانية تريليونات دولار ستنمو بأرقام مضاعفة سنويا خلال الأعوام الخمسة المقبلة على الأقل.
من الصعب الاختلاف مع ذلك. حتى لو بدأت البنوك المركزية الكبرى في تقليص مشترياتها من السندات وربما يتوقع البعض رفع أسعار الفائدة في 2022، فمن الصعب أن نرى كيف يمكن أن يفعل ذلك أي شيء سوى إضعاف زخم رأس المال الخاص مؤقتا.
في عالم ذي تقييمات قوية لأسواق الأسهم وعائدات السندات التي يبدو أنها مستقرة بالقرب من مستوى الصفر في المستقبل المنظور، تقدم الأسواق الخاصة على الأقل للمستثمرين أملا في أنهم قد يتمكنون من تحقيق الأهداف المرجوة من عائداتهم. ولكن لسوء الحظ، فمن المرجح أن تتلاشى هذه الآمال.
لقد تفوقت استراتيجيات رأس المال الخاص على مدى العقدين الماضيين في الأداء على نظيراتها في السوق العامة، على الأقل لأن جزءا من ذلك يعود ببساطة إلى القدرة المالية الكامنة فيها. ليس بمقدورها الابتعاد إلى الأبد عن العوائد الأساسية للأسواق العمومية السائدة.
كما أن عائدات رأس المال الخاص تتأثر بأصحاب الأداء الأفضل بشكل أكبر من تأثرها بأدوات الاستثمار التقليدية. وباستخدام المصطلحات المالية في هذا السياق، يعد "التشتت" أكبر. وهذا يجعل متوسط العائد يبدو كأنه جذاب بشكل مصطنع لكثير من خطط التقاعد اليائسة، التي قد ينتهي بها المطاف بدفع رسوم هائلة مقابل ما يعد في الواقع أكثر بقليل من مجرد استثمار ذي بريق خادع.
نعم، لقد أظهرت الدراسات أن "استمرار" العائدات أكبر في رأس المال الخاص. بعبارة أخرى، يميل أصحاب الأداء الأعلى إلى البقاء في كثير من الأحيان في مكان واحد أكثر من وجودهم في زوايا أخرى من عالم الاستثمار. لكن لا يستطيع المستثمرون ببساطة اختيار الشركات ذات الأداء الربعي الأعلى ويتوقعون منها الاستمرار في الأداء الجيد.
أولا، تميل شركات رأس المال الخاص ذات الأداء العالي إلى توخي الحذر في تحديد حجم أموالها، ما يعني أنها لا تستطيع استيعاب كل الأموال التي تتدفق حالا. ومن المحتمل أن يجبر هذا الأمر المستثمرين على تخصيص الأموال للاعبين متوسطي المستوى، أو أكثر خطورة أو لم تثبت جدارتهم.
ثانيا، وجدت دراسة نشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية العام الماضي أن الثبات الواضح لأداء شركات الأسهم الخاصة ليس بالوضوح المعتقد عموما "ومع ذلك، ظل الدليل على أن النخبة من شركات رأس المال الاستثماري تتفوق باستمرار في الأداء".
ثالثا، هناك الآن كثير من الأموال التي يتم التخلص منها في الأسواق الخاصة حيث يبدو من المرجح جدا أن تقل العائدات للجميع في الأعوام المقبلة، حتى بالنسبة إلى أشهر الشركات في الصناعة.
والنتيجة النهائية هي أن عديدا من المستثمرين الذين يصلون من أجل أن تنقذ التخصيصات الضخمة لرأس المال الخاص نتائجهم في العقد المقبل، من المرجح أن ينتهي بهم الأمر بخيبة أمل والاستعجال في اتخاذ قرارهم.
ومع ذلك، ليست هذه هي القضية الوحيدة المقلقة التي أثارتها الطفرة. فقد أثارت مفوضة هيئة الأوراق المالية والبورصات أليسون هيرين لي مشكلة أخرى أوسع نطاقا، عندما ألقت خطابا مدروسا بعناية في وقت سابق من هذا الشهر، حيث أشارت إلى أن نمو رأس المال الخاص يعني أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي قد "أصبحت مظلمة" وغامضة بشكل متزايد ليس فقط للمستثمرين، ولكن للمشرعين وصانعي السياسات على حد سواء. إن هذا الأمر مقلق، فبإمكان التعتيم أن يؤدي إلى سوء توزيع هائل لرأس المال، وانتشار الاحتيال على نطاق واسع وتراكم مخاطر شاملة.
هذا ما حدث في عشرينيات القرن الماضي. حيث أدى الأمر في النهاية إلى إصدار قوانين الأوراق المالية الأمريكية لعامي 1933 و1934، التي رسخت لوجوب إصدار التقارير المدققة المنتظمة من قبل الشركات التي تسعى إلى جمع الأموال من العامة. وقد طرحت هيرين لي جدالا مقنعا بأن الوقت قد حان كي تتصرف هيئة الأوراق المالية والبورصات بشكل حاسم مرة أخرى، وتساعد على إبقاء الظلام المتجمع بعيدا.
في نهاية الأمر، كما أشارت هيرين لي، "إن ما يحدث في أسواق رأس المال، لن يبقى في أسواق رأس المال - فقد تتشقق الصدوع في وول ستريت وتنتشر في جميع أنحاء البلاد وتقلب بذلك حياة جميع الأمريكيين".

الأكثر قراءة