المستثمرون يخشون خروج الانتعاش عن مساره
تحول التركيز من الانخفاض العالمي في أسعار السندات الحكومية إلى الديون قصيرة الأجل، لأن التضخم المرتفع يخيف المستثمرين الذين يخشون أن تؤدي استجابة البنوك المركزية إلى خروج الانتعاش الاقتصادي عن مساره.
يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى زيادة حدة الضغوط التضخمية، ما يدفع المستثمرين إلى المراهنة على أن محافظي البنوك المركزية سيتراجعون عن إصرارهم على أن التضخم مؤقت وسيأتي رد فعلهم على شكل أسعار فائدة أعلى.
كانت النتيجة قفزة في عائدات السندات قصيرة الأجل - التي تعد شديدة الحساسية لتوقعات أسعار الفائدة - بدأت بتحول متشدد في بنك إنجلترا وامتدت إلى أسواق السندات الكبيرة الأخرى في جميع أنحاء العالم.
قالت ماريون لو مورديك، الرئيسة العالمية للدخل الثابت في شركة أكسا لإدارة الاستثمار، "لقد تغير المسار تماما في الأسواق. فوجئ الجميع بالاتجاه الصعودي للتضخم. هناك عمليات بيع مكثفة للغاية منذ آب (أغسطس)".
ارتفعت تكاليف الاقتراض القياسي في المملكة المتحدة لمدة عامين إلى 0.7 في المائة من 0.1 في المائة قبل شهرين، بينما احتسبت الأسواق المالية سلسلة من أسعار الفائدة ابتداء من الشهر المقبل.
زادت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عامين أكثر من الضعف في شهر واحد لتصل إلى 0.49 في المائة، بينما احتسبت السوق زيادات في أسعار الفائدة بداية من أيلول (سبتمبر) من العام المقبل. حتى في منطقة اليورو، مع سجلها الطويل من التضخم المنخفض للغاية، راهن المستثمرون على أن البنك المركزي الأوروبي يمكن أن يبدأ في رفع أسعار الفائدة في وقت متأخر من 2022. ارتفع عائد السندات الألمانية لمدة عامين من سالب 0.78 في المائة في آب (أغسطس) إلى سالب 0.65 في المائة.
كان رد الفعل في السندات الأطول أجلا أكثر صمتا، ولا سيما عند مقارنته بانهيار السندات العالمية في بداية العام. بشكل عام، تحول المستثمرون من الرهان على الانكماش إلى القلق بشأن الركود التضخمي - أو على الأقل مزيجا من ارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي الذي يضع البنوك المركزية في موقف حرج.
في حين كان من المتوقع في أوائل 2021 أن يتحمل محافظو البنوك المركزية الضغوط التضخمية المتزايدة مع عودة الاقتصادات إلى الحياة، تشير الأسواق الآن إلى مخاوف من أن محافظي البنوك المركزية قد يتسببون في خنق النمو من خلال المبالغة في رد الفعل على ارتفاع الأسعار.
وفقا لتسعير السوق، تتجلى هذه المخاوف بشكل أكثر وضوحا في المملكة المتحدة، حيث من المتوقع أن تكون الأسعار أعلى في غضون عام بدلا من ثلاثة أعوام - ما يعني أن الزيادة السريعة للمعدلات من قبل بنك إنجلترا ستكون خطأ قد يتعين التراجع عنه قريبا. لكن توجها مشابها، وإن كان صامتا، ترسخ في أسواق السندات الكبيرة الأخرى.
قال سوبادرا راجابا، رئيس استراتيجية الأسعار الأمريكية في "سوسيتي جينيرال" في إشارة إلى مقياس السوق للتضخم الذي يقيس المعدل المتوقع خلال فترة الأعوام الخمسة المقبلة، "كانت الولايات المتحدة في الواقع متخلفة عن المملكة المتحدة، لكنك الآن بدأت ترى أنها (...) بدأت في اللحاق بهم".
حتى أوائل تشرين الأول (أكتوبر)، تراجعت سندات الخزانة الأمريكية القصيرة والطويلة الأمد بالترادف مع الاستجابة لضغوط التضخم المتزايدة. لكن منذ ذلك الحين، بدأت التحرك في اتجاهين متعاكسين، ورافق الصعود السريع لعوائد العامين انخفاضا في تكاليف الاقتراض لمدة 30 عاما، كما يشير بيتر تشير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في أكاديمية الأوراق المالية.
قال تشير، "السوق تخبرنا الآن أنه إذا تجاهل الاحتياطي الفيدرالي التضخم، فإنه سيبطئ النمو". أضاف، "هذا المنطق يفسر لماذا عندما تبدأ السوق في تسعير احتياطي فيدرالي أكثر تشددا، فإن النهاية البعيدة لمنحنى العائد ترتفع، بدلا من البيع". وأشار إلى أن احتياطي فيدرالي أكثر حمائمية يسمح للنمو والتضخم بالسيطرة سيكون "خطيرا" على حاملي الديون طويلة الأجل.
التدفقات إلى صناديق سندات الخزانة قصيرة الأجل المتداولة في البورصة انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة. وفي منتصف تشرين الأول (أكتوبر) تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات المتداولة في آي شيرز لمدة ثلاثة إلى سبعة أعوام إلى أدنى مستوى لها منذ نيسان (أبريل).
كريس مورفي، الرئيس المشارك لاستراتيجية المشتقات في مجموعة سسكويهانا الدولية، لاحظ أن المستثمرين يراهنون على زيادة التقلبات في سوق سندات الخزانة، في حين انخفض التقلب في الأسهم.
وفقا لكريغ إنشز، رئيس أسعار الفائدة في "رويال لندن أسيت مانيجمنت"، يشك بعض المستثمرين في استمرار تسطيح منحنيات العائد. في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ستتراجع البنوك المركزية قريبا عن برامج شراء السندات الخاصة بها في وقت من المتوقع أن يظل فيه عرض الديون الجديدة مرتفعا، وهو ما من شأنه أن يضع ضغطا تصاعديا على العوائد طويلة الأجل. في غضون ذلك، في منطقة اليورو، يتقدم المستثمرون في احتساب زيادات في أسعار الفائدة في النهاية القريبة من منحنيات العائد.