ملاحظات حول فضيحة تقرير ممارسة الأعمال
حتى جدول بيانات يمكن أن يصبح ضحية لنجاحه. فقط اسأل تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي. على الرغم من عدم تنزيل عديد من المنشورات القيمة من البنك الدولي مطلقا، حقق تقرير ممارسة الأعمال نجاحا ساحقا لأعوام. لم يعد الأمر كذلك. وسط فضيحة قبيحة حول التلاعب بالبيانات تركت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، تكافح من أجل مسيرتها المهنية، تم إلغاء التقرير.
الصراع على السلطة في أعلى المؤسسة يتضمن صراعا ثلاثيا على النفوذ بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين من جهة، وتنافسا بين جورجيفا، الرئيسة التنفيذية السابقة للبنك الدولي، ورئيس البنك الحالي المرشح من قبل ترمب ديفيد مالباس من جهة ثانية، والسياسة الأمريكية المحلية. (لطالما كره الديمقراطيون نبرة تقرير ممارسة الأعمال منخفضة التنظيم).
الاتهام هو أنه في عام 2017، ضغطت قيادة البنك الدولي، بمن فيهم جورجيفا، على فريق تقرير ممارسة الأعمال لتحسين تصنيف الصين من أجل إرضاء الحكومة الصينية. قضية الدفاع هي أن أعضاء فريق جورجيفا كانوا يتحققون من رقم حساس فحسب، وأن ترتيب الصين بالكاد انتقل (من المرتبة الـ85 إلى المرتبة الـ78)، وعلى أية حال، فإن الصين الآن تحتل مرتبة أفضل بكثير (25) مما كانت عليه عندما كانت جورجيفا في البنك. المعركة رائعة بقدر ما هي غير مهذبة.
مع ذلك، أرى سقوط تقرير ممارسة الأعمال باعتباره حكاية إحصائية تحذيرية، وأننا في خطر تعلم الدروس الخاطئة.
يجب أن أعلن عن مصلحة شخصية هنا. في عامي 2004 و2005، عملت في البنك الدولي، وشاركت مساحة مكتبية مع الفريق الذي يتولى كتابة تقارير ممارسة الأعمال الأولى. كانوا زملائي، وأحيانا، أصدقائي. تهدف البيانات التي جمعوها إلى تسليط الضوء على مشكلة مهمة في التنمية: رواد الأعمال الذين عانوا في العمليات الأساسية مثل تسجيل شركة جديدة أو تنفيذ عقد أو تخليص التدقيق الجمركي.
يبدأ أول تقرير حول ممارسة الأعمال على الإطلاق بقصة تيوكو، رائد الأعمال الافتراضي في جاكرتا الذي تأخرت خططه لافتتاح مصنع نسيج نحو ستة أشهر لأنه يتعامل مع خطوات بيروقراطية لا نهاية لها. لو كان تيوكو أستراليا، لاستغرق الأمر يومين.
لقد حاول تقرير ممارسة الأعمال أن يتتبع بشكل منهجي الوقت والنفقات اللازمة لبدء شركة، وتعيين عمال أو فصلهم من العمل، وإقناع محكمة بإنفاذ العقد. استندت هذه التدابير وغيرها إلى "تقييم القوانين واللوائح، مع مدخلات من خبراء محليين يتعاملون مع المواقف العملية من النوع الذي يشمله التقرير، والتحقق منها".
كان الفريق في واشنطن العاصمة يتنقل ذهابا وإيابا مع المحامين والمحاسبين المحليين، ويجمع في النهاية وصفا خطوة بخطوة لكل عملية في كل بلد.
هناك الكثير مما يدعو للإعجاب في هذا الجهد. فالجميع يعلمون أن الامتثال للقواعد الرسمية يمكن أن يمثل مشكلة، لكن تقرير ممارسة الأعمال يمكن أن يكون أكثر تحديدا فيما يتعلق بالعقبات وكيفية إزالتها من التقييم الذي حدد المشكلات العامة المتعلقة بالفساد أو "بيئة العمل السيئة".
لكن كانت هناك شكاوى على الفور تقريبا. كان بعضهم مهتما بنفسه: لم ترد أي دولة أن تحصل على ترتيب سيئ. والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الاعتراض القائل إن المشروع يتحدث دائما عن الطرق التي تكون الحكومة من خلالها عقبة وليست داعما للنشاط الاقتصادي.
وهناك المزيد من الاعتراضات الفنية أيضا: مثلا، نظرا لأن تقرير ممارسة الأعمال يركز على القواعد الرسمية، فقد تفوته الطرق التي قد يخضِع بها رواد الأعمال والمسؤولون المحليون هذه القواعد أو يتجاوزونها.
دعا استعراض حديث للمشروع من قبل خبراء مستقلين إلى إحداث تغييرات جوهرية في المنهجية و"إصلاح شامل للمشروع". لكن هيئة الخبراء الخارجيين نفسها تسمى أيضا ممارسة الأعمال "مصدرا فريدًا للبيانات العالمية القابلة للمقارنة (...) من المحتمل أن تكون ذات قيمة كبيرة ". أنا أتفق مع هذا. قد يكون منقوصا، لكن هذا ينطبق على كثير من الإحصائيات الاجتماعية والاقتصادية. إنه شفاف، ومفيد، ويجدد الأجزاء التي لا تستطيع المؤشرات الاقتصادية التقليدية الوصول إليها.
لقد احتفلت "فاينانشيال تايمز" أخيرا بسقوط مؤشرات تقرير ممارسة الأعمال، شاكية من أن البلدان "تغير سياساتها صراحة لتحقيق درجات أفضل". هذا اعتراض غريب. ما لم تكن المؤشرات عديمة القيمة، عندما تحاول البلدان تحقيق درجات أفضل، فهذه ميزة وليست مثلبة.
كما أن ادعاءات التدخل السياسي ليست سببا جيدا للتخلي عن إحصائية. يجب أن تكون الإحصائيات دائما مستقلة عن التدخل، وأن يُنظر إليها على أنها كذلك. لكن لا يمكنني أن أتذكر أي شخص يدعو البلدان إلى التوقف عن قياس التضخم أو العجز لأن الأرقام الصادرة عن الأرجنتين واليونان لا معنى لها. إذا كانت الأرقام تستحق التلاعب، فقد تستحق الدفاع عنها أيضا.
اتصلت برئيسي القديم، مايكل كلاين، الذي تقاعد منذ فترة طويلة من منصبه نائبا لرئيس البنك الدولي، وهو أحد مؤسسي مشروع ممارسة الأعمال. وجدته لا يزال مقتنعا بأن البيانات مفيدة وشفافة.
لكن لدى كلاين أسف واحد: القرار الأصلي بنشر ترتيب شامل للبلدان الأفضل والأسوأ في العالم من حيث ممارسة الأعمال التجارية فيها. هذه التصنيفات الإجمالية لا معنى لها، لكنها واسعة الانتشار لأنها عنوان جاذب للانتباه لكن مضمونها غير ذات أهمية.
لم يكن الترتيب الإجمالي لممارسة الأعمال استثناء. فبدونه، لم يكن التقرير ليحظى بهذا القدر من الاهتمام. لكن بدون هذا الترتيب، من المشكوك فيه أن يهتم أي شخص بما يكفي لمحاولة التلاعب بالبيانات.
ولهذا السبب أخشى أن التقرير كان ضحية لنجاحه. هناك نوعان من الإحصائيات في العالم: تلك التي يتجاهلها السياسيون وتلك التي يريد السياسيون التلاعب بها. لن تختفي مطالب التلاعب، لكن الجواب ليس إلغاء جمع الإحصائيات. إنه الدفاع عن استقلال الإحصائيين.