التلاميذ الصغار أسرع استيعابا عندما يدرسون بلغاتهم المحلية

التلاميذ الصغار أسرع استيعابا عندما يدرسون بلغاتهم المحلية
مدرسة سنغالية تستخدم برنامج ليكشر بور توس لتحسين مهارات القراءة الأساسية.

رأت ماريتو دياني، في مدرستها الابتدائية في نديبل، غربي السنغال، تحسنا كبيرا في فهم تلاميذها الصغار لأساسيات القراءة منذ أن تبنت نهجا جديدا للتدريس قبل عامين.
يدرس الأطفال في الصفوف الثلاثة الأولى الآن بلغة الولوف، لغتهم الأم، قبل أن ينتقلوا إلى الفرنسية، لغة التدريس الرئيسية في البلاد. وبناء على هذه الأسس القوية، فإن الهدف هو تحسين تعلم الأطفال وتقدمهم من خلال النظام التعليمي.
تقول دياني: "لقد رأيت تطورا حقيقيا. الأطفال أكثر راحة بكثير ويفهمون الأساسيات سريعا جدا. يأخذون الكتب معهم للمنازل وتستطيع عائلتهم مساعدتهم على القراءة. ويقول لي بعض من الأهل أن أطفالهم الأصغر سنا أفضل في القراءة من أشقائهم وشقيقاتهم الأكبر سنا".
إنها جزء من ليكشر بور توس Lecture Pour Tous، وهو برنامج لتحسين مهارات القراءة الأساسية في ست مناطق في السنغال. ينشر البرنامج منهجا منظما للتعلم يستخدم مواد مطورة خصيصا وتقييمات منتظمة وتدريبا وتوجيها للمعلمين.
المبدأ الأساسي هو أن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل في البداية باللغة السائدة لعائلاتهم ومجتمعهم وساحة لعبهم – من اللغة الرسمية للبلاد – حيث إن هذا هو أكثر ما اعتادوا عليه. تشير التقييمات الأولية إلى تحسن ملحوظ في مهارات القراءة لدى الأطفال الملتحقين باللغات المحلية الثلاث التي يعمل بها البرنامج، مقارنة بأولئك الذين يبدأون أعوامهم الأولى باللغة الفرنسية.
يسلط البرنامج الضوء على إمكانات الأساليب المبتكرة لتحسين المستويات المنخفضة جدا للتعلم الأساسي في معرفة القراءة والكتابة والحساب لمئات الملايين من الأطفال في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. حيث يؤدي الفهم السيئ إلى ارتفاع معدلات التسرب من المدرسة ويحد من قدرة الباقين على الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة. كما يوضح أيضا استمرار معوقات التحسين التي تفاقمت خلال جائحة كوفيد - 19.
برنامج ليكشر بور توس غير اعتيادي بعدة طرق. بالرغم من العمل في بلد له صلات تاريخية مع فرنسا، تنعكس في نظام مدارسها واختيار اللغات الرسمية، فإنه ممول من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي وكالة فيدرالية تدير المساعدات الخارجية. وتؤكد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عدم وجود أي محاولة لتقويض الانتقال لتعليم الفرنسية في الصفوف المدرسية اللاحقة.
يعمل البرنامج بشكل وثيق مع الحكومة، ويملك دعما كبيرا على المدى الطويل وتم دعمه وتوسيعه خلال عدة أعوام باستخدام الفحص الدقيق وتتبع النتائج. يتناقض هذا مع عديد من المشاريع التعليمية التي تكون مجزأة، ومدارة بشكل سيئ، وغير منسقة وغير مستدامة.
يقول بن بايبر، كبير مديري تعليم إفريقيا في آر تي أي إنترناشونال، وهو معهد أبحاث غير ربحي، إنه كان قادرا على تحديد أقل من عشرة أمثلة مماثلة في آسيا وإفريقيا لأبحاثه في "البرامج واسعة النطاق ذات التأثيرات الكبيرة على التعلم". على النقيض من ذلك، هناك عديد من المشاريع التجريبية الصغيرة النطاق مع أدلة غير كافية، ما يوفر مؤشرات ضئيلة عن إمكانية أو كيفية توسيعها على الصعيد الوطني، فضلا عن تكرارها في بلدان أخرى.
تمثل أحد النجاحات في براتام، وهي منظمة غير ربحية نشطة في الهند لطالما نجحت في نهج تحسين التعلم – "التدريس في المستوى الصحيح" – يتم الآن استكشافه في أماكن أخرى. وتنشر المنظمة تقييمات بسيطة وسريعة ومنتظمة لتقدم كل طفل، إلى جانب أساليب تدريسية منظمة لمساعدة المعلمين على ضمان إتقان الأطفال للقراءة.
تقول روكميني بانرجي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة براتام: "بمجرد أن تتمكن من القراءة مع بعض من الفهم يمكنك دعم نفسك. لا يمكنك حل الرياضيات، أو العلوم، أو حتى اتباع تعليمات (تجميع الأثاث) إلا إذا كنت قادرا على القراءة".
وتشدد على حاجة التربويين إلى "التخلص من بطانية الأمان للتقدم والمنهج القائمين على أساس العمر والصف الدراسي" في المدارس والتركيز بدلا من ذلك على بناء فهم للمهارات المبدئية الأساسية لكل طفل.
تحظى هذه الأساليب باهتمام جديد مع تزايد الأدلة على الانتكاسات التي تواجه التعلم بسبب الإغلاق المدارس الناجم عن فيروس كورونا الذي أدى إلى تراجع تحصيل الأطفال في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء في الأشهر الأخيرة.
تقول بانرجي إن كوفيد - 19 دفع منظمة براتام إلى مضاعفة جهودها. بدلا من مجرد "التواصل" مع الأطفال خارج المدرسة، فإنها تحاول مساعدتهم على التركيز على التعلم الرسمي. وهي ترى دورا متزايدا لتوثيق الروابط بين المعلمين وأسرهم، وذلك باستخدام الآباء للمساعدة في دعم التعلم خارج المدرسة.
يشدد آخرون على أنه بالنسبة لكثير من أفقر الأطفال في العالم، ستكون هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير أوسع نطاقا للتقدم نحو أهداف الأمم المتحدة المتمثلة في توفير تعليم جيد للجميع والتعافي من الجائحة. تشتمل هذه على خطوات أبعد من الفصل الدراسي بكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وعواقب الفقر والتمييز.
نشرت جمعية أنقذوا الأطفال الخيرية تقريرا في أيلول (سبتمبر) بعنوان "البناء إلى الأمام بشكل أفضل"، وهو يشدد على أهمية السعادة والأمان الجسدي، ويستهدف الأطفال الأكثر تعرضا للتمييز، بمن فيهم أولئك الذين لا يلتحقون بالمدارس، كما يستهدف المزيد من التمويل، والمزيد من اللامركزية في صنع القرار، والمزيد من البيانات المجمعة والمشاركة بشكل دوري لتحسين القرارات.
تجادل رابي جاي، رئيسة منظمة التعليم من أجل السنغال، وهي منظمة لتطوير التعليم وظفت هذا العام أول مجموعة من الشباب الموهوبين المختصين للعمل في مدارس البلاد، بأن الدعم الأوسع لتوظيف وتدريب ودعم المعلمين ذوي الجودة العالية أمر محوري لتحسين النتائج. تقول: "ليس لدينا وقت أو موارد كبيرة مخصصة للتدريب".
وهي تشيد بالتحول مع برنامج ليكشر بور توس إلى تعليم أساسيات القراءة والكتابة والحساب باللغات المحلية، لكنها تؤكد أيضا على أهمية المهارات الاجتماعية والعاطفية والاهتمامات الهيكلية الأوسع. "لقد احتفظنا بنظام استعماري ولم نتساءل أبدا عن سبب وجوده. يجب أن يكون هناك نقاش حول الغرض من التعليم".

الأكثر قراءة