العلامات التجارية الفاخرة تحاول استيعاب فكرة "الرخاء المشترك" الصينية
ليلي يي تحتمي في مدخل بالقرب من متجر هيرميس في منطقة جينزا التجارية في طوكيو وتتذمر من وضعها. منذ أن منع الوباء السياح الصينيين من الوصول بالملايين من أجل التسوق المعفى من الرسوم الجمركية، لم يكن هناك كثير للقيام به من قبل متخصصة مبيعات السلع الفاخرة في طوكيو التي تتحدث الماندرين.
الشوارع الضيقة المحيطة بليلي، في ظهيرة يوم جمعة ممطر، هي درس في الأسى الفاخر. لدى جينزا عملاؤها المحليون، بالطبع، لكنها تبدو وكأنها مجموعة من العلامات التجارية العالمية الراقية، المعدة لتدافع المستهلكين الصينيين المستقبلي غير المخطط له، أكثر من أي وقت مضى. عندما يأتون، ستكون ليلي وسطهم تلك المتسوقة "القوية" البارزة التي قد يفكر حتى شي جين بينج مرتين قبل أن يزعجها.
مع ذلك، السؤال هو ما إذا كان خطاب الصين عالي النبرة عن "الرخاء المشترك" والسهولة الواضحة التي يقدم بها الحزب الشيوعي على إجراء تغييرات تنظيمية غير مدروسة قد وضع شي في مسار تصادمي مع السلع الفاخرة وأولئك الذين يتوقون إليها بشدة.
تقول ليلي إن الإحباط الناجم عن خلو جينزا من المتسوقين زاد بحقيقة ما يمكن أن يفعله الزوار الصينيون الغائبون إذا سمح لهم بالسفر. يقول محللون في شركة باين آند كو، إن جزءا كبيرا من انتعاش سلع الرفاهية في أواخر 2020 وفي النصف الأول من هذا العام، كان بقيادة مستهلكين "لا يشبعون". في بعض الحالات قادوا الملابس الفاخرة والعلامات التجارية إلى نمو يصل إلى أرقام ثلاثية مقارنة بالعام السابق وتضاعف نصيبها تقريبا من سوق السلع الفاخرة العالمية إلى 20 في المائة بنهاية العام الماضي. بحلول 2025، كما يتوقع التقرير نفسه، ستكون حصة المستهلكين الصينيين من السلع الكمالية العالمية هي الأكبر في العالم.
كانت القوة الشرائية للسائحين الصينيين في فترة ما قبل كوفيد هائلة. قدر محللون في سيتي ريسيرش أن إنفاقهم في الخارج كان يمثل ما بين 17 و20 في المائة من مبيعات السلع الفاخرة العالمية في 2019. لكن لأن الوباء منعهم من الوصول إلى المراكز المفضلة المعفاة من الرسوم الجمركية، مثل طوكيو، فقد أنفقوا أموالهم في المنزل، ليس بالحماس نفسه تماما ولكن بما يكفي لدفع سوق السلع الفاخرة في البر الرئيس الصيني إلى ما يقدر بـ54 مليار دولار في 2020 والاستمرار في دفعها إلى أعلى هذا العام.
تستعرض استراتيجيات الشركات بالفعل هذا الواقع الجديد. في وقت سابق من هذا الشهر، تبنت مجموعة فوسون للأزياء الاسم الأكثر شهرة في محفظة الشركات الخاصة بها، دار الأزياء الراقية الفرنسية لانفين، لتكون المقدمة لعملية توسيع كاملة لمبيعات الرفاهية في الصين القارية.
بالنظر إلى جاذبية هذه الرواية في بيئة عالمية قاسية في الغالب، زاد الخوف عندما اشتد خطاب شي حول "الرخاء المشترك" وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال الصيف. هل يعني هذا، على المدى الطويل، قيودا قسرية أو مفروضة ذاتيا على الاستهلاك بإسراف؟ هل تنذر الهجمات المفاجئة على شركات التكنولوجيا العملاقة ومؤسسيها المليارديرات بهجوم على أكبر الرابحين من الرأسمالية؟ تضررت أسعار أسهم الشركات الفاخرة العملاقة مثل" إل في إم إتش" و "كيرنج" بشدة في آب (أغسطس) حين بدا أن خط شي أصبح أكثر صرامة. أجبرت الشركات على الاعتراف للمستثمرين بأن الآثار كان من الصعب قراءتها، لكنها جادلت بأن عملاءها ليسوا من أصحاب الثراء الفاحش، بل من الطبقات المتوسطة العليا المتضخمة التي تغذيها أعوام النمو في الصين.
الأسئلة التي تدور حول قطاع الرفاهية هي صورة مصغرة من ارتباك أوسع للمستثمرين حول النية الحقيقية وراء لغة "الرخاء المشترك". لقد ظهرت مدرستان فكريتان، كما يقول الخبير الاستراتيجي في ماثيوز آسيا آندي روثمان، واحدة تشتبه في أن هذا جهد لمعالجة الشواغل الاجتماعية والاقتصادية المهمة، والأخرى تتعلق بالتراجع عن الإصلاح القائم على السوق. يضيف أن معظم المشكلة يكمن في الفشل في صياغة أهداف السياسة.
في وقت متأخر، قد يكون هناك وضوح. أعلنت الصين الأسبوع الماضي مضمون الخطاب الذي ألقاه شي في منتصف آب (أغسطس) أمام اللجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية التابعة للحزب. في فقرة من فقرتين قدم خمس إشارات إيجابية إلى "الثراء". في عبارته الأكثر وضوحا قال إنه يريد تعزيز "قدرة الناس على الثراء".
قد يكون شي بالفعل قائدا يريد سيطرة حكومية أكثر إحكاما على الشكل النهائي للاقتصاد وصناعاته الأكثر ازدهارا. لكن ربما لا تكون هذه هي لغة الشخص الذي يسعى للحصول على حقائب اليد أو الساعات أو أحذية المصممين من الطبقات الوسطى ورواد الأعمال الذين تقود أعمالهم جميع نمو الوظائف تقريبا. ولا سيما إذا كان هو أو من حوله قد حكموا، على المدى الطويل، إن المزيد والمزيد من العلامات التجارية الفاخرة ستحول الإنتاج الموجه إلى السوق الصينية إلى الصين نفسها.