البيت الأبيض يواجه شركات بطاقات الائتمان بمخالفاتها

البيت الأبيض يواجه شركات بطاقات الائتمان بمخالفاتها

قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما سيشارك في اجتماع مع رؤساء شركات بطاقات الائتمان الأمريكية غدا. وفي وقت سابق أعلن مساعدون لأوباما أن شركات بطاقات الائتمان ستعقد اجتماعا في البيت الأبيض مع كبار مسؤولي الإدارة بمن فيهم لورنس سمرز مدير المجلس الاقتصادي القومي. لكن البيت الأبيض أوضح في بيان أن أوباما سيشارك أيضا في الاجتماع. ومن المتوقع أن يحث الشركات على تغيير ما يعتبره مسؤولو إدارته ممارسات تنطوي على خداع أثقلت كواهل المستهلكين بديون كبيرة وأسعار فائدة مرتفعة.
وتلقى الأمريكيون في العام الماضي عروضا ائتمانية من شركات البطاقات بقيمة 4.9 مليار دولار عبر البريد. ورغم أن نسبة نجاح عمليات التسويق هذه لا تتعدى 0.6 في المائة فإن كثيرين يقعون في الفخ دون أن تكون لديهم القدرة على تحمل الأعباء.
وقال دفوركين هاوارد دفوركين مؤسس ورئيس إحدى شركات الخدمات الاستشارية الائتمانية في ولاية فلوريدا في حينها، إنه يعرف طلابا ليس لهم دخل ثابت لجأوا إلى مكاتب استشارية بعدما وجدوا أن ديون بطاقاتهم الائتمانية تضخمت لآلاف الدولارات. ويملك الأمريكيون أكثر من 600 مليون بطاقة ائتمان أي بمتوسط 4.8 بطاقة لكل شخص.
وانسدت سُبل الاقتراض أمام المستهلكين الأمريكيين الذين اعتادوا شراء كل شيء من الوحدات السكنية إلى البقالة بأموال مقترضة وسيكلف سداد الفواتير أكبر اقتصاد في العالم وشركاءه التجاريين ثمنا غاليا.
فقد كشف انهيار سوق الإسكان عن مدى اعتماد الأمريكيين على ارتفاع قيم العقارات السكنية في تمويل الإنفاق وتعويض مدخراتهم التقليدية التي أنفقوها. فخلال فترة الازدهار العقاري التي استمرت خمس سنوات وانتهت في أواخر عام 2006 نمت ثروات الأسر وزادت مبيعات تجارة التجزئة بسرعة أكبر من نمو الدخل وفي الوقت نفسه تناقصت المدخرات.
لكن مع اتجاه البنوك لتقليص إمكانية الحصول على الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان بدأ المستهلكون يغيرون عاداتهم في الإنفاق بسرعة لا تستطيع الشركات أن تكيف أوضاعها وفقا لها بالسرعة الكافية. فالبنوك التي كانت تقدم لعملائها بطاقات الائتمان بكل ترحاب خلال فترة الرخاء بدأت تتجه لخفض سقوف الائتمان بل تخصص مليارات الدولارات لتغطية الخسائر بعد أن بدأ عملاؤها يتخلفون عن السداد.
من جهة أخرى، طلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الكونجرس رسميا الموافقة على رفع موارد صندوق النقد الدولي إلى 500 مليار دولار ومساهمة الولايات المتحدة بـ 100 مليار منها.
وهذا الطلب يأتي بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة مجموعة العشرين في لندن في الثالث من نيسان (أبريل) الجاري الذي تقرر بموجبه زيادة موارد صندوق النقد الدولي إلى الضعف ثم إلى ثلاثة أضعاف من أجل تمكينه من إقراض عديد من الدول المتضررة من الأزمة المالية العالمية. وأوضح راديو "سوا" أمس أن أوباما تقدم بهذا الطلب من خلال رسائل وجهها إلى الزعماء الديمقراطيين والجمهوريين للكونجرس، شدد فيها على أن زيادة الموارد هذه لا تعني مزيدا من الإنفاق بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقال إن الأموال الإضافية ستحول إلى صندوق النقد الدولي في إطار توسيع نطاق نظام الترتيبات الجديدة للاقتراض وهي قروض بفوائد وضمانات من موارد صندوق النقد.
وأفاد أوباما في رسائله أن اقتراحنا زيادة مساهمة الولايات المتحدة في الترتيبات الجديدة للاقتراض إلى 100 مليار دولار في إطار زيادة إجمالية بمقدار 500 مليار دولار كان موضع تأييد حار من زعماء مجموعة العشرين. وأضاف "أريد أن أطلب منكم أن تسهموا في أن نحترم هذا التعهد عبر دعم إدخال الترتيبات الجديدة للاقتراض ضمن آلية تشريعية تسمح للولايات المتحدة بالتحرك بسرعة"، مؤكدا أن التحرك بسرعة أمر أساسي لإعادة الثقة إلى الاقتصاد العالمي والنظام المالي من أجل أن يتمكن الاقتصاد العالمي من الخروج من الركود والانطلاق مجددا بنمو دائم.
وقال إن زيادة موارد برنامج الترتيبات الجديدة للإقراض لتصل إلى 500 مليار دولار سيسمح بزيادة مشاركة الاقتصادات الصاعدة التي تطبق آليات السوق وخصوصا الصين والهند. وأشار مسؤولون صينيون بالفعل إلى أن بكين تعتزم تقديم 40 مليار دولار لصندوق النقد الدولي من خلال سندات يصدرها الصندوق إلى مصرفها المركزي.
وأوضح أوباما أن الدول تتطلع إلى الولايات المتحدة للوفاء بتعهداتها في إطار مجموعة العشرين، مشيرا إلى أن حكومات أخرى قد تحذو حذو أمريكا في المساهمة في دعم موارد الصندوق.
وكان صندوق النقد الدولي المستفيد الأول من قمة مجموعة العشرين في لندن التي ضمت قادة كبريات الدول الصناعية الناشئة والذين اتفقوا خلالها على زيادة تدريجية لموارد الصندوق إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه اليوم لتصل إلى 750 مليار دولار.

الأكثر قراءة