المستثمرون يفضلون المنتجات الاستثمارية الإسلامية مع "بوادر تحسن الأسواق"
توقع حسن حبيب حسن المدير التنفيذي للخزانة والمؤسسات المالية في"كابيفست"، وهو بنك استثماري "إسلامي" مقره البحرين، ارتفاع حجم التمويل الإسلامي بشكل ملحوظ ليصل إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2012. وقال المسؤول المصرفي إن المستثمرين بدأوا يتطلعون بشكل متزايد إلى فرص استثمارية مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك مع ظهور أولى علامات التحسن على وضع الأسواق الاقتصادية والمالية. وأكد المصرف أمس أن البنوك لاحظت أخيرا عدة دلائل تشير إلى عودة الثقة في مجال الأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي بالتزامن مع تطلّع المستثمرين إلى منتجات استثمارية تتميز بالشفافية وبتصميمها حسب "مبادئ أخلاقية رفيعة"، ما يعني أن عديدا منهم سيفضلون المنتجات الاستثمارية الإسلامية. ولفت إلى أن التمويل الإسلامي شهد خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا، حيث بلغت قيمة الأصول التي يديرها 660 مليار دولار في عام 2007 مقارنة بـ 200 مليار دولار فقط في 2003.
وبحسب "كابيفست"، فإن التوقعات تشير إلى ارتفاع ذلك الرقم مجددا ليصل إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2012، معتبرا أن هذا النمو أصبح مرتبطا بقيام البنوك بتنويع أنشطتها بعيدا عن تسهيلات الإقراض المباشر وتطوير مجموعة كاملة من منتجات الخزانة.
ورأى أن المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع المبادئ الإسلامية تقدم للمستثمر في وقتنا الراهن بعض المنافع الواضحة، مضيفا "حيث إن تحريم الفائدة، والاستثمار في أصول تتميز بنسبة عالية من التمويل الاقتراضي والمضاربة في البورصة والمتاجرة في الديون والمنتجات ذات الهياكل المعقدة"، يبعد العديد من المخاطر التي أدت إلى انهيار أو تدهور أوضاع بعض البنوك الكبرى.
وقال "إن مخاطر الأعمال هي أمر مصاحب للعوائد وليس من الممكن بناء محفظة استثمارية مكونة من أصول مسمومة، كما أن معظم الاستثمارات لا توفر عوائد مضمونة"، منوها إلى أن المستثمرين يسعون إلى التعامل مع المؤسسات الاستثمارية بهدف الحصول على مشاركتها في المخاطر معهم ودعم منتجاتهم الخاصة.
ووجه حسن كلامه إلى قطاع التمويل الإسلامي، قائلا إنه قد يرتكب خطأ جسيما إذا اعتقد أنه بإمكانه الآن أن "يستلقي ويستريح"، وأن يكتفي بتعزيز موقعه وينتظر تطور الأمور في الأسواق العالمية، مؤكدا على عكس ذلك "حيث تشكل الفترة الحالية الوقت المناسب من أجل قيام العاملين في هذه الصناعة بتطوير طرق وأساليب جديدة ومبتكرة لخدمة المستثمرين الذين بدأوا يستردون ثقتهم في الأسواق، وذلك من خلال منتجات واستثمارات مطابقة للشريعة الإسلامية، وفي الواقع إنه الوقت الملائم من أجل البحث عن الفرص الاستثمارية المتضائلة حاليا".
وأوضح أن عدم وضوح الرؤية فيما يخص المنتجات الاستثمارية الإسلامية وعوائدها المحتملة قد شكل عائقا أمام نمو هذه المنتجات في السابق، غير أنه قال إن التطوير الذي جرى أخيرا لمؤشرات جديدة وذات سمعة جيدة قد عالج هذا الشأن وأدى إلى خلق نسبة أكبر من الشفافية، ما أنتج بدوره اهتماما عالميا متناميا بالمنتجات الإسلامية.
وبالنسبة للعام الجاري، بيّن حسن أنه سيتطلب من المستثمرين في منطقة الخليج وعلى المستوى العالمي ممن يتطلعون إلى تحقيق عوائد مناسبة مع ضمان رأس المال ورؤية طويلة الأمد للتطورات في السوق العمل بفرص استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وذلك لأنها تتلاءم مع حاجاتهم الاستثمارية. وشدد على أن البحرين يجب أن تلعب دورا رياديا وقياديا في تطوير جيل جديد من المنتجات والخدمات، "خصوصا أنها تملك سوقا مستقرة وجيدة التنظيم، وهو أمر أساسي في وقت تتم فيه إعادة بناء الثقة في مجال الأعمال"، متابعا "وإذا كنا نشهد اليوم دلائل أولية على التعافي، فإن البحرين وصناعة التمويل الإسلامي يجب أن يكونا متأكدين من استعدادهما للاستفادة من ذلك".