التضخم يزيد تكاليف النفط الصخري .. سلاسل الإمداد تفعل فعلها

التضخم يزيد تكاليف النفط الصخري .. سلاسل الإمداد تفعل فعلها
ارتفع عدد الحفارات حقول النفط الصخري إلى 533 حفارة، تقريبا ضعف العدد في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

اختناقات العرض ونقص العمالة التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي أدت إلى ارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري، وهو اتجاه يساعد على دعم سعر النفط الخام.
تتجه المصروفات التي تتضمن الصلب والأجور وعقود استئجار منصات الحفر، نحو التزايد. يتوقع أرتيم أبراموف، رئيس أبحاث النفط الصخري في "ريستاد إنرجي"، أن تضخم التكاليف في حقول النفط من المحتمل أن يراوح بين 10 و15 في المائة العام المقبل، أي أسرع كثيرا من مؤشرات الأسعار الأوسع في الولايات المتحدة.
قد يكون لهذا عواقب على أسواق النفط العالمية. رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أخيرا توقعاتها لنطاق أسعار النفط خلال العامين المقبلين خمسة دولارات للبرميل، لتصل إلى 50 ـ 70 دولارا للبرميل، مشيرة إلى أن "تكاليف الإنتاج بدأت في الارتفاع بالتوازي مع الطلب على النفط والانتعاش الاقتصادي الأوسع".
شركات خدمات حقول النفط التي تنفذ مهام مثل حفر الآبار والتخلص من النفايات، حذرت منذ أشهر من أنها ستحول عبء تزايد تكلفة الإمدادات والأجور إلى شركات إنتاج النفط.
جيف ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة هالي بورتون، ثالث أكبر شركة لخدمات حقول النفط من حيث الإيرادات، أشار في تموز (يوليو) إلى أن هناك "تضخما في أجزاء كثيرة من أعمالنا"، مضيفا "لكننا استطعنا تجاوز ذلك بنجاح".
تم تداول النفط عند أعلى مستوياته في سبعة أعوام، مع تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط 80 دولارا للبرميل، بسبب عودة أسواق النفط من عمليات الإغلاق في بداية جائحة فيروس كورونا في أوائل 2020.
قال أبراموف إن سعر النفط يكفي لجعل عملية حفر معظم الآبار الجديدة مربحة حتى مع ارتفاع التكاليف. تشير توقعات إلى نمو إنتاج النفط الأمريكي نحو 800 ألف برميل يوميا خلال 2022، وهي زيادة كبيرة عن العام الحالي.
ارتفع عدد الحفارات التي تعمل على آبار نفط وغاز جديدة، وهو مؤشر رئيس لصحة الصناعة، بشكل مطرد إلى 533 حفارة، أي نحو ضعف ما كان عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وفقا لشركة بيكر هيوز لخدمات حقول النفط.
لكن مع محاولة الصناعة التوسع مرة أخرى واجهت مشكلات سلاسل الإمداد والعمالة نفسها التي تربك العلامات التجارية الاستهلاكية مثل "ماكدونالدز" و"فورد" و"وول مارت"، وتؤدي إلى زيادة التكاليف وترفع سعر النفط بحيث يمكن للمنتج أن يصل عندها إلى نقطة التعادل.
قال أبراموف، من "ريستاد"، إن السعر اللازم لحفر بئر نموذجية مربحة في حوض بيرميان غربي تكساس، وهي أكبر منطقة منتجة للنفط في الولايات المتحدة، قد يرتفع من نحو 50 دولارا للبرميل إلى 55 دولارا للبرميل العام المقبل.
أظهر مسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، شمل أكثر من 100 شركة في مجال إنتاج النفط والغاز وخدمات حقول النفط الشهر الماضي، أن الشركات كانت تكافح للعثور على يد عاملة وتتعامل مع عمليات تسليم المعدات والمواد المتأخرة ذات التكلفة العالية.
قال الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إن تكاليف المدخلات التي أبلغت عنها شركات خدمات حقول النفط كانت عند مستوى قياسي مرتفع، بينما تضاعف مؤشر أوقات تسليم الموردين تقريبا بين الربع الثاني والثالث.
أفاد أكثر من نصف شركات خدمات حقول النفط التي شملها الاستطلاع بوجود صعوبة في توظيف العاملين، مشيرة إلى أن المتقدمين غير مؤهلين أو طلبوا رواتب أكثر مما تم عرضه.
قال جيف فيلهلم، نائب الرئيس الأقدم في "فليكس فلو"، وهي شركة مقرها ميدلاند في ولاية تكساس تقدم خدمات ضخ الآبار في منطقة حوض بيرميان، إنه رأى أشخاصا يغادرون شركات الطاقة إلى الأبد بعد أن أدى انهيار العام الماضي إلى عمليات خفض واسعة للوظائف.
أضاف، "اتصلت برفاق أعرفهم منذ أعوام عديدة قالوا، كما تعلم يا جيف، خرجت من شركات الطاقة وسلكت طريقا في شركات التأمين أو الرعاية الصحية. إنهم يبحثون عن شيء أكثر استقرارا. هذا أمر مخيب للآمال، لأن بعض هؤلاء الرجال تراوح خبرتهم من 20 إلى 25 عاما. من الصعب ردم ذلك".
قال فيلهلم أيضا إن النقص في بعض منتجات المطاط والبلاستيك والمعادن النفيسة المتخصصة المستخدمة في حقول النفط أجبر الشركات على تأجيل العمل لأيام أو أسابيع.
كان قطاع خدمات حقول النفط في الولايات المتحدة يعاني بالفعل عندما دفعت الجائحة عشرات الشركات إلى الإفلاس. وحينما ارتفعت أسهم الشركات الناجية في البداية وسط احتمالات الانتعاش، تراجعت المكاسب.
يشير راؤول ليبلانك، محلل في "آي إتش إس ماركيت"، إلى أن القطاع قد يكون قادرا على تمرير بعض التكاليف المتزايدة لشركات إنتاج النفط والغاز، إلا أن معدات حقول النفط لا تزال فائضة.
قال، "لا يزال لدينا كمية معدات تقريبا مثلما كان لدينا في 2019، عندما كان النشاط أعلى 60 في المائة مما هو عليه الآن. لذلك هناك وفرة من الفولاذ - الحفارات والمولدات والمضخات والشاحنات - في جميع الأنحاء. تلك المجموعة متينة، ما يعني أن شركات خدمات حقول النفط يجب أن تنتظر عودة الطلب بالكامل قبل أن تستعيد قوة التسعير".
أضاف، "المشكلة التي تواجهنا حاليا هي العثور على أشخاص لتوظيفهم".
لكن الجفاف الذي طال أمده في الاستثمار في المعدات والتوظيف قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في معدل تضخم قطاع الطاقة إذا حاولت الصناعة أن تنمو وتتجاوز مستويات ما قبل الجائحة، بحسب سكوت شيفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة بايونير ناتشورال ريسورسز لإنتاج النفط والغاز.
قال في مقابلة في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، "قد يكون رأس المال موجودا هناك بسبب ارتفاع أسعار النفط، لكن الناس، والعمالة، والمخزون (...) والمعدات، ومنصات الحفر، ومعدات التكسير، ليست موجودة. لذلك ستكون هذه مشكلة إذا احتاج إلينا العالم في الفترة من 2023 إلى 25".

الأكثر قراءة