المملكة المتحدة تتخلف عن نظائرها الأوروبيين في المعركة ضد كوفيد

المملكة المتحدة تتخلف عن نظائرها الأوروبيين في المعركة ضد كوفيد
اثنان فقط من مشجعي مانشستر سيتي يرتديان كمامة أثناء مباراة بين سيتي وبيرلي في 16 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي. تصوير: روبي جاي باريت "جيتي"

حث علماء حكومة المملكة المتحدة على فرض قيود جديدة لمواجهة فيروس كورونا في إنجلترا خلال فصل الشتاء، بعدما فاقت معدلات الدخول إلى المستشفيات ومعدلات الوفيات نظيراتها في بقية أوروبا الغربية.
يصل معدل الوفيات الأسبوعي في المملكة المتحدة إلى 12 حالة لكل مليون، أي ثلاثة أضعاف مستوى البلدان الأوروبية الكبرى الأخرى، بينما ارتفعت معدلات الدخول إلى المستشفيات إلى ثماني حالات لكل 100 ألف شخص، أي ستة أضعاف المعدل في القارة.
كان قرار إنهاء ارتداء الأقنعة الإجباري وإيقاف خطط الحصول على جوازات سفر تلقي اللقاح في إنجلترا قد جعل الحكومة البريطانية بعيدة عن السيطرة في إدارتها للجائحة وقد تكون هي المسؤولة عن الاتجاهات التي تزداد سوءا، وفقا لخبراء علميين.
بالمقابل خفضت البلدان الأوروبية الغربية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، على وجه الخصوص معدلات الإصابة لأدنى مستوى لها منذ صيف عام 2020.
قال مارتن مكي، أستاذ الصحة العامة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن الصورة الأفضل في القارة أظهرت أن إنجلترا "ينبغي أن تفعل على الفور" خطتها "ب" الشتوية المتضمنة قرارات العمل من المنزل، وأوامر تلقي اللقاح، وفرض ارتداء الأقنعة بشكل قانوني داخل المباني.
أضاف مكي: "هذه التدابير الصغيرة مثل ارتداء الأقنعة، والتباعد الاجتماعي، والتهوية والتشديد على العمل من المنزل أكثر نجاعة عندما يعمل بها مجتمعة. خفض الإصابات لا يتطلب الكثير حقا، مثلما أظهرت فرنسا وإيطاليا والآخرون".
في إسبانيا التي كانت حتى تموز (يوليو) تعاني أعلى معدل إصابات في البر الأوروبي، انخفضت معدلات الإصابة 17 ضعفا في الأشهر الثلاثة الماضية لتصبح من ضمن أدنى المعدلات في القارة، حتى مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بشكل مستعص في المملكة المتحدة.
في الأسبوع المنتهي في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر)، أصيب أكثر من مليون شخص بكوفيد - 19 في المملكة المتحدة، وهو أعلى معدل منذ نهاية كانون الثاني (يناير)، كما قال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الجمعة.
من جانبه، دعا البروفيسور رافي غوبتا، وهو عضو المجموعة الاستشارية لمخاطر فيروسات الجهاز التنفسي الجديدة والناشئة، الحكومة إلى "تعلم الدروس" من البلدان الأوروبية التي كانت "أكثر حذرا في عمليات فتحها للقطاعات".
قال غوبتا: "إننا نعول أكثر من اللازم على تغطية اللقاح المتواضعة نسبيا لدينا كخط دفاعنا الوحيد"، مضيفا أن عمليات تلقي اللقاح السريعة لمن هم في سن المراهقة وفرض المزيد من القيود في الفصول الدراسية قد ساهمت في نجاح البلدان الأخرى في احتواء موجة الخريف.
في إسبانيا وإيطاليا، مثلا، ظل ارتداء الأقنعة إجباريا في المدارس وكان كلا البلدين أكثر حذرا من إنجلترا في إعادة فتح النوادي الليلية. وفي إيطاليا، أعيد فتح الأندية الليلية الأسبوع الماضي مع قيود صارمة على عدد مرتاديها وضرورة إبراز شهادة اللقاح عند الدخول، بينما يجب على مرتادي الأندية الليلية في مدريد ارتداء الأقنعة. بالمقابل لم تكن هناك أي قيود على الأندية الليلية في إنجلترا منذ منتصف تموز (يوليو).
أشار تقرير صادر عن مجموعة من أعضاء البرلمان هذا الأسبوع إلى أن سوء إدارة الحكومة للمراحل الأولى من الجائحة يعود جزئيا للاستثنائية البريطانية. تستمر المشكلات نفسها في إضعاف استجابة المملكة المتحدة للجائحة، وفقا لمراقبين من الاتحاد الأوروبي.
فيليب دوست بلازي، وزير الصحة الفرنسي السابق، أخبر فاينانشيال تايمز، أن "الحس الفردي" للبريطانيين يفسر الاستخدام غير المنتظم للأقنعة والمعدلات الأعلى لانتقال العدوى الذي نتج عن ذلك. قال: "في المملكة المتحدة، الشعور هو ’إن لم أكن أريد ارتداء القناع، فلن أرتدي القناع‘. في فرنسا، لدينا عقلية مختلفة تماما".
خوسيه رامون أريباس، رئيس وحدة الأمراض المعدية في مستشفى لاباز في مدريد، أمن على حديث بلازي. قال: "الوضع في المملكة المتحدة ملفت للنظر لأن معدل تلقي اللقاح عال". يشغل مرضى كوفيد - 19 الآن 5 في المائة فقط من أماكن العناية المركزة في إسبانيا، مقارنة بـ15 في المائة في إنجلترا. ويقول ما يقارب 15 في المائة من البالغين في المملكة المتحدة إنهم الآن لا يرتدون الأقنعة أبدا في الأماكن العامة، وفقا لاستطلاع أجرته شركة يوجوف في منتصف تشرين الأول (أكتوبر). يقارن هذا الرقم بنسبة تقل عن 2 في المائة في إسبانيا وإيطاليا، ونحو 4 في المائة في فرنسا.
البريطانيون أيضا أقل حذرا بشأن استخدام وسائط النقل العام، وحضور التجمعات الضخمة، ودخول الأماكن المزدحمة مقارنة بنظرائهم الأوروبيين، وفقا للاستطلاع.
اعتماد المملكة المتحدة الكبير على لقاح أوكسفورد/أسترا زينيكا قد يكون أيضا عاملا في ارتفاع معدلات الإصابة، وفقا للبروفيسور نيل فيرجسون، عالم الأوبئة الرائد في إمبريال كوليدج لندن.
قال: "استخدمت المملكة المتحدة عددا أكبر من لقاح أسترا زينيكا، الذي يعد أقل فاعلية في منع العدوى وتقليل انتقال العدوى، خصوصا ضد (المتحور) دلتا، مقارنة بلقاحات الرنا المرسال. على هذا المستوى العملي من المناعة (...) نحن متخلفون كثيرا عن العديد من بلدان أوروبا الغربية".
أضاف: "من وجهة النظر هذه، سيكون البرنامج المعزز ذا قيمة كبيرة من حيث تعزيز (الحماية من العدوى المصحوبة بأعراض)".
أشار فيرجسون إلى أن النمذجة الأخيرة تشير إلى أنه إذا كان تلقي اللقاح المعزز مرتفعا بدرجة كافية وكان نشره سريعا بدرجة كافية، فقد لا تكون هناك حاجة لاتخاذ تدابير إضافية. لكن إذا استمرت الحالات في الارتفاع خلال الأسبوعين المقبلين "فمن الواضح أنني متأكد من أن الحكومة ستعيد تقييم الإجراءات الحالية".
تم إعطاء اللقاحات المعززة لـ41 في المائة من الأشخاص في إنجلترا من الذين تلقوا الجرعة الثانية قبل ستة أشهر على الأقل، مقارنة بنسبة 45 في المائة في فرنسا، و23 في المائة في ألمانيا، و12 في المائة في إسبانيا وإيطاليا.
قال فرانسوا بالوكس، مدير معهد الجينات في يونيفيرسيتي كوليدج لندن، إن معدل الإصابة المرتفع خلال الخريف يمكن أن يجعل المملكة المتحدة في وضع أفضل لفصل الشتاء عندما تكون المستشفيات تحت ضغط أكبر.
"الفيروس المنتشر الآن قد يخفف في الواقع الضغط خلال فصل الشتاء لأن الأشخاص المصابين (...) لن يصابوا مرة أخرى، أو على الأقل لن يعانوا مرضا خطيرا"، كما قال
على الرغم من حملة التلقيح المستمرة، أشار فيرجسون إلى أن اكتساب المزيد من المناعة في معظم الفئات العمرية تم عن طريق العدوى الطبيعية أكثر من اللقاحات.
قال: "بالتأكيد المناعة مفيدة لكني أفضل أن أضاعفها من خلال اللقاح. إذا تمكنا من رفع الحصانة بشكل كاف للبدء بشكل صحيح في خفض أعداد الإصابات، فسنكون في مكان أفضل بكثير (...) بعد شهرين".

الأكثر قراءة