الهند بحاجة إلى تصفية حساب مع ثقافة الكراهية المتنامية
هناك أمور أتمنى لو أني لم أشاهدها. من ضمنها مقطع فيديو تم نشره أخيرا على منصات التواصل الاجتماعي من ولاية آسام الهندية التي تشتهر بزراعة الشاي، حيث شن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم حملة طرد ضد المسلمين الذين عدهم "مستوطنين غير شرعيين".
في المشهد المزعج للغاية، أمرت شرطة الولاية المدججة بالسلاح، بهدم أكواخ أقامها بشكل أساس مسلمون فقراء على أرض عامة، وفتحوا النار على قروي كان يركض تجاههم مسلحا فقط بعصا من الخيزران. سقط الرجل على الأرض. تم تعريفه لاحقا باسم معين الحق، يبلغ من العمر 30 عاما، وهو أب لثلاثة أطفال. تعرض للضرب بالهراوات من قبل الشرطة وكان يرقد دون حراك، وينتشر الدم من على صدره إلى سترته البيضاء، متدفقا من جرح ظاهر جراء رصاصة إصابته.
ثم يركض شخص مدني ضخم، تم تعريفه لاحقا بأنه مصور استأجره المسؤولون المحليون لتوثيق عمليات الهدم، ويدوس على الرجل المحتضر ويلكمه ثم يبتعد. بعد لحظات يبدأ بالجري مرة أخرى ويقع على معين الحق ثم يلكمه مرة أخرى. أخيرا، تبعده الشرطة ثم ينتهي الفيديو.
من المغري رؤية هذا النوع من الوحشية على أنه انعكاس لتدريب سيئ للشرطة وسلوك منحرف لفرد مختل. لكن تماما مثلما كان مقتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس يعكس المشكلات الأمريكية العميقة المتمثلة في عدم المساواة العرقية وعنف الشرطة، فإن الهمجية في ولاية آسام هي نافذة تطل على ثقافة الهند المتنامية من الكراهية والعنف والإفلات من العقاب.
لم تتعاف الهند قط من تقسيم عام 1947 القائم على الأسس الدينية، والأحكام المسبقة الطائفية العميقة. في الماضي كان القادة السياسيون يسعون إلى إخماد العداوات، من خلال حملات عامة تؤكد الانسجام الاجتماعي والوحدة في التنوع. لكن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم - والمنظمات القومية الهندوسية اليمينية في قاعدته - تعمل على تأجيج الكراهية القديمة، وتشويه صورة الأقلية المسلمة باعتبارها تهديدا للأغلبية الهندوسية، وتقترح علاجات تتسم بالعنف.
في الأعوام الأخيرة وصف الحزب العلاقات بين الرجال المسلمين والنساء الهندوسيات بأنها "جهاد الحب"، وأنها مؤامرة لتقويض التفوق العددي للهندوس. وتم تصوير معدل الخصوبة المرتفع قليلا لدى المسلمين على أنه "جهاد ديموغرافي"، بينما تم إلقاء اللوم في انتشار كوفيد -19 في البداية على "جهاد كورونا" الإسلامي. حتى عند الترويج لبرامج الرعاية الاجتماعية الخاصة بهم، يستخدم قادة حزب بهاراتيا جاناتا لغة رمزية تبدو طبيعة في ظاهرها لكنها تحمل رسائل إلى جهة بعينها. زعم يوغي أديتياناث، رئيس وزراء ولاية أوتار براديش، أن الطعام المدعوم كان حكرا في السابق على "أولئك الذين يقولون ’أبا جان‘". إشارة خبيثة إلى المسلمين.
في الأشهر الأخيرة، نظم المتطرفون الهندوس اليمينيون تجمعات تحريضية مناهضة للمسلمين في العاصمة وحولها، داعين إلى استئصال الإسلام من الهند. مع انحسار كوفيد، تهدد العداوات اللفظية بتفجير الغضب، مثلما فعلت خلال أعمال شغب دلهي المميتة في شباط (فبراير) 2020. ففي ولاية تشاتيسجاره هذا الشهر سار عدة آلاف من الهندوس اليمينيين، المسلحين بالسيوف وعصي الخيزران الثقيلة وغيرها، في حي مسلم وهاجموا الناس وخربوا السيارات والمنازل.
مناخ الكراهية المتزايد في الهند يمكن أن يكون له ثمن باهظ، خاصة بالنسبة إلى الصحافيين المسلمين. فقد تم الزج بصديق كابان، وهو صحافي مسلم مقيم في دلهي، في السجن لمدة عام الآن، بتهمة الفتنة والإرهاب و"تحريض المسلمين" بعد كتابته عن وحشية الشرطة وموضوعات حساسة أخرى لوسائل الإعلام في مسقط رأسه ولاية كيرالا. وتعد المنظمات الإعلامية اعتقال كابان علامة على تجريم الصحافة.
المسلمون ليسوا الضحايا الوحيدين لثقافة الإفلات من العقاب. هذا الشهر أيضا انطلقت سيارة يزعم أنها مملوكة لوزير داخلية شاب بأقصى سرعتها نحو مزارعين كانوا يحتجون على قوانين الزراعة الحكومية المثيرة للجدل. قتل أربعة مزارعين - مقطع فيديو آخر صادم - بينما قتل أربعة آخرون، بمن فيهم سائق الوزير، في اشتباك غاضب بعد ذلك. قبل أيام من الحادث المميت، حذر الوزير في شريط فيديو شهير المزارعين من أنه "سيعاقبهم في دقيقتين" إذا فشلوا في "تغيير أفعالهم".
العنف يولد العنف. في كشمير المضطربة ذات الأغلبية المسلمة - الخاضعة للحكم المباشر لدلهي منذ حزيران (يونيو) 2018، قتل خمسة مدنيين، معظمهم من الهندوس، بالرصاص على أيدي مهاجمين مجهولين في العاصمة سريناغار، الأسبوع قبل الماضي. دورة الكراهية وسفك الدماء والحزن المدمرة في الهند لا تظهر أي علامة على الانحسار.