رهانات متباينة على اتجاه أسعار الفائدة

رهانات متباينة على اتجاه أسعار الفائدة

تتبع أكبر البنوك الأمريكية استراتيجيات مختلفة بشكل كبير لنشر ودائعها التي تقدر بتريليونات الدولارات في أسواق الديون الحكومية، ما يسلط الضوء على الجدل الدائر في وول ستريت حول الاتجاه الذي تسير فيه أسعار الفائدة.
من ناحية، يوجد بنك أوف أمريكا، ثاني أكبر مقرض أمريكي من حيث الأصول، الذي ساعد على تعزيز إيراداته في الربع الثالث من خلال جني الفوائد من محفظة سندات الدين التي نمت 77 في المائة خلال العام الماضي ـ تبلغ قيمتها الآن نحو 970 مليار دولار.
من ناحية أخرى، يوجد جيه بي مورجان تشيس، وهو أكبر بنك أمريكي، حيث يتربع على محفظة أوراق مالية استثمارية أصغر حجما ويميل أكثر إلى وضع الودائع في الاحتياطي الفيدرالي بدلا من تبديدها على سندات الخزانة أو الأوراق المالية التي يحتمل أن تكون مغالى في سعرها.
أضفت الاستراتيجيات المتباينة بعض الاختلاف إلى موسم أرباح استفادت فيه جميع البنوك الرائدة من طفرة إبرام الصفقات في وول ستريت - ويمكن أن تساعد على تحديد المقرض الذي حقق ربحا أكثر على الجانب الآخر من جائحة كوفيد -19.
قال جيسون جولدبيرج، محلل في باركليز، "أنت ترى البنوك تتبع استراتيجيات مختلفة فيما يتعلق بميزانياتها العمومية وإدارة أسعار الفائدة. سيحدد الوقت أي منها مناسب أكثر من الآخر".
المعضلة بالنسبة إلى البنوك هي أنها تكافح من أجل استخدام جميع الودائع التي تراكمت في ميزانياتها العمومية في الوقت الذي تم فيه طرح برامج التحفيز والتسهيل الكمي الحكومية خلال الأزمة الصحية.
سيكون إقراض المال خيارها المفضل. لكن نمو القروض كان بطيئا، لأن الشركات وجدت سيولة وفيرة في أسواق السندات وسدد المستهلكون الديون المستحقة على بطاقات الائتمان.
شراء سندات الخزانة أو الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري يوفر للبنوك بعض العائدات لكنه لا يخلو من المخاطر. إذا أدى ارتفاع التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة، سيتعين عليها خفض قيمة السندات في محافظها الاستثمارية المتاحة للبيع، وستفوت فرصة استخدام أموالها للحصول على فرص إقراض أكثر ربحية.
استجاب بنك أوف أمريكا بتكثيف مشترياته من السندات في العام الماضي، وأتت هذه الخطوة ثمارها في الربع الثالث. على الرغم من انخفاض القروض 3 في المائة، قال البنك الخميس إن صافي دخل الفوائد قفز 10 في المائة - مقارنة بزيادة 1 في المائة في جيه بي مورجان وانخفاض 1 في المائة و5 في المائة في سيتي جروب وويلز فارجو، على التوالي.
قال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في بنك أوف أمريكا، "إذا كانت البنوك تواجه صعوبات من أجل الحصول على قروض، فهذا يعني أنها ستضطر إلى شراء مزيد من الأوراق المالية". أضاف، "من المتوقع أن تكون هناك عروض قوية مستمرة من البنوك للحصول على سندات الخزانة".
على النقيض من ذلك، زاد جيه بي مورجان فقط حجم محفظة سندات الدين 3 في المائة فقط في العام الماضي. في سيتي جروب وويلز فارجو، كانت الزيادة 14 و12 في المائة على التوالي.
أوضح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان، أنه يخشى أن تنخفض أسعار سندات الخزانة. كتب في رسالته الموجهة إلى المساهمين في نيسان (أبريل)، "من الصعب تبرير أسعار السندات الحكومية الأمريكية". قال قبل بضعة أشهر إنه لن يلمس سندات الخزانة.
جيريمي بارنوم، المدير المالي للبنك، أوضح الأربعاء، إن البنك لا يزال "سعيدا بالتحلي بالصبر" مع ودائعه الزائدة، لكن من المرجح أن يبدأ بزيادة الاستثمار قريبا.
أشار بنك ويلز فارجو إلى أنه على استعداد للانتظار. شرع البنك في شراء مزيد من سندات الدين في النصف الأول من العام، لكنه تراجع إلى الهوامش مع بدء أسعار الفائدة في الارتفاع. ظلت محفظته الاستثمارية ثابتة مقارنة بالربع الثاني.
مايك سانتوماسيمو، المدير المالي للبنك، قال للصحافيين، "من وجهة نظرنا الآن هناك مزيد من (...) المخاطر في الاتجاه الصعودي لأسعار الفائدة على المدى القريب إلى المتوسط، لذا نعتقد أنه ستكون هناك فرص أفضل للاستثمار فيما نتطلع قدما".
كان هذا الحذر مكلفا على المدى القصير. استثمر جيه بي مورجان وويلز فارجو أموالهما الإضافية 1.5 في المائة يمكنهما، على التوالي، زيادة أرباح ما قبل التخصيص 7 و5 في المائة أكثر مما أبلغا عنه في الربع، وفقا لجولدبيرج، من باركليز.
لكن إذا ارتفعت أسعار الفائدة قد تفقد سندات الخزانة تفضيل البنوك لها، الأمر الذي يؤدي إلى حلقة ردود فعل سلبية في الأسواق.
قال جينادي جولدبيرج، كبير محللي أسعار الفائدة الأمريكية في تي دي سيكيوريتيز، "يكمن الخطر في أنه مع ارتفاع أسعار الفائدة، تبدو أعمال الإقراض الخاصة بالبنوك أكثر جاذبية فتقل مشترياتها من سندات الخزانة. لذلك أعتقد أن الخطر في الواقع يهدد سوق سندات الخزانة".

الأكثر قراءة