انتهاء عصر المال السهل يتطلب التروي .. الذعر لا يجدي

انتهاء عصر المال السهل يتطلب التروي .. الذعر لا يجدي
المقترضون من الشركات في أعلى القائمة أمنوا بالفعل احتياجاتهم التمويلية قبل وقت طويل من إشارة البنوك المركزية إلى التراجع عن التحفيز.

إنها نهاية العالم كما نعرفه، وفي الغالب يشعر الجميع أنهم بخير. كانت أسواق الائتمان حتى الآن سعيدة بالنهاية المحتملة لعصر المال السهل. لكن علامات التوتر في المستويات الدنيا للسوق تتحدى الافتراض القائل إن الهدوء يمكن أن يصمد.
من ناحية، لا ينبغي أن يكون مفاجئا أن الإشارات المتشددة من البنوك المركزية لا تتسبب في تدافع للحصول على السيولة في نهاية العام. بعد 12 شهرا قياسيا من إصدار التمويل بالرافعة المالية، كان المقترضون من الشركات في أعلى القائمة قد أمنوا بالفعل تكاليف تمويل منخفضة قبل وقت طويل من إشارة البنوك المركزية إلى التراجع عن التحفيز.
يقول دانيال لامي، العضو المنتدب لأبحاث استراتيجية الائتمان الأوروبية في جيه بي مورجان، "في السوق عالية الجودة جمعت الشركات بالفعل سيولة أكثر مما تحتاج إليه خلال 2020 بسبب عدم اليقين بشأن تأثير الوباء. أي زيادة في العرض عالي الجودة من المرجح أن تكون دلالة على حجم عمليات الدمج والاستحواذ بدلا من احتياجات إعادة التمويل."
أدى طلب المستثمرين المرن وظروف السوق المعتدلة إلى جعل جهات الإصدار مخدرة على نحو لم تعد تشعر معه بخطر ارتفاع أسعار الفائدة. في حين كان 2020 يتعلق بتعزيز الميزانيات العمومية ضد المجهول، كان المحرك هذا العام هو السندات غير المرغوب فيها، المستخدمة لتمويل عمليات الاستحواذ بالرفع المالي. انخفض الإصدار من الشركات ذات التصنيف الاستثماري التي اختارت بدلا من ذلك سداد القروض الاحترازية في العام الماضي.
يقول خوان فالنسيا، استراتيجي الائتمان في سوسيتيه جنرال، "شهدنا ظاهرة مماثلة في 2009 مع ستة أشهر من الإصدارات الثقيلة جدا، تلاها انخفاض حاد جدا في النشاط. لا نتوقع أن يكون الانخفاض في النشاط واضحا، لكن الشركات لديها نقود، وحتى إذا ارتفعت العوائد، تظل تكلفة التمويل أقل كثيرا مما كانت عليه قبل خمسة أو عشرة أعوام. لذلك ليس هناك اندفاع حقيقي".
يقول سورين ويليمان، رئيس استراتيجية الائتمان الأوروبية في باركليز، إن الشركات استفادت من العوائد القياسية المنخفضة، وأعلنت ديونا ذات فترات استحقاق أطول من المعتاد - لذلك لم يكن لديها حاجة كبيرة لإصدار سندات أطول أجلا. ويشير أيضا إلى أن شعور المديرين الماليين بالقلق يستلزم، تاريخيا، أكثر من مجرد المخاطرة بأن المال قد يصبح أكثر تكلفة في وقت لاحق.
يضيف، "إننا نرى بالفعل تمويلا وقائيا قبل أحداث المخاطر المعروفة، مثل رفع أسعار الفائدة والانتخابات وما شابه، لكن ليس في الحقيقة استجابة للتوقعات الأوسع للتغيرات في تكاليف التمويل. البيئة الحالية لا تختلف."
سوق الفئة عالية المخاطر، حيث حالات التخلف عن السداد هي الأدنى منذ 2007، تفتقر إلى الشعور بوجود ضرورة ملحة. سرعة الارتفاع من نقطة آذار (مارس) 2020 عندما كانت في أقصى درجات الكآبة تعني أن الضرر الشديد في الميزانيات العمومية كان مقصورا على القطاعات التي تأثرت بشدة بفيروس كوفيد. بالنسبة إلى البقية، أثبت تخفيف القواعد حول جمع الأمول عن طريق الأسهم أنه كاف لدرء التهديد الوجودي.
هناك استثناءات. تكافح شركة كرنفال لتشغيل السفن السياحية طوال العام لتقليل تكاليف الفائدة، حيث أصدرت أذون مع قسائم 11.5 في المائة في نيسان (أبريل) 2020 لمجرد البقاء. لكن قصتها شاذة. كانت الرغبة في شراء الإصدارات عالية الخطورة تعني أن شركة أوكادو للتموين، التي نادرا ما تحقق أرباحا عبر الإنترنت، كانت قادرة هذا الشهر على زيادة حجم بيع السندات من 400 مليون جنيه استرليني إلى 500 مليون جنيه، ما دفع حد الائتمان من 2024 إلى 2026 بسعر أفضل من المتوقع يبلغ 3.875 في المائة. عائد أذوناته المستحقة 4 في المائة.
كي تؤدي تكاليف الاقتراض إلى مشكلات واسعة في المستقبل يجب أن ترتفع بشكل أكثر حدة مما تتوقعه الأسواق. تظهر بيانات جيه بي مورجان أن ما يقارب 75 مليار يورو من السندات باليورو والاسترليني ذات العائد المرتفع قابلة للاستدعاء هذا العام، ونحو 60 مليار يورو في 2022، بمتوسط قسائم 4.7 في المائة و4.5 في المائة على التوالي.
مع ذلك، لا ينبغي التقليل من مخاطر 2022. تعتمد السندات الخطرة على هوامش الائتمان، الفرق في العائد بين السعر المعياري وأداة الدين للمدة نفسها. بالتالي ارتفاع أسعار الفائدة خلال فترة الركود التضخمي من شأنه أن يؤدي إلى ضربة مزدوجة لسوق الفئة عالية المخاطر التي تمر حاليا بموجة اندماج واستحواذ.
الخوف يظهر بالفعل بين المستثمرين الذين كانوا يسحبون الأموال من صناديق الائتمان ذات العائد المرتفع في الأسابيع الأخيرة. ارتفعت تكاليف التأمين على الديون غير المرغوب فيها إلى أعلى مستوياتها منذ أيار (مايو)، مع ارتفاع أسعار الطاقة والانهيار الداخلي البطيء لمجموعة العقارات الصينية، إيفرجراند، ما زاد من النفور من المخاطر.
تقول وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيف الائتماني في تقريرها عن ظروف الائتمان الأمريكية للربع الرابع، إن المستثمرين يجب أن يطالبوا بعائدات أعلى بكثير لأن أي انزلاق في الانتعاش يمكن أن يتسبب في "فوضى واسعة في سوق الائتمان".
قد تندم الشركات التي نمت معتمدة على الأموال السهلة على عدم الاستجابة لتلك التحذيرات المبكرة.

الأكثر قراءة