اتحاد المصارف العربية: الكساد العالمي الحالي.. هيكلي وليس دوريا
دعا اتحاد المصارف العربية في ختام مؤتمره السنوي في دبي أمس، المصارف والشركات العربية إلى التركيز خلال مرحلة الركود الراهنة على البقاء والاستمرار أكثر من اهتمامها بتحصيل عوائد متدنية على الرساميل وذلك من أجل استعادة الثقة والطمأنينة في ظل التراجع في أسواق الأسهم والعقارات.
ودعا الاتحاد الحكومات والسلطات النقدية والمالية إلى رسم سياسات مالية ونقدية لتحفيز سبل الخروج من الأزمة، وذلك من خلال ضبط النفقات وتحديد سقوف للخسائر، وذلك من أجل إعادة بناء ثروات القطاع الخاص المتآكلة والعودة إلى النمو وسط تراجع الطلب على النفط وتوقع بقاء أسعاره الحالية حتى نهاية العام الجاري.
وشدد على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو البلدان العربية بعدما أثبتت التجارب المتكررة أنها أكثر جدوى من الاستثمار في الخارج، مما يستلزم اعتماد منظومة معايير عربية مصرفية واستثمارية تعبّر عن حقيقة الاقتصادات العربية واستراتيجياتها وضرورة مشاركتها الفعالة في بناء النظام المالي العالمي الجديد.
كما تبنت توصيات المؤتمر ضرورة إعادة النظر في التشريعات المالية العربية التي لم توفر كفاية مناخاً ملائماً للاستثمار المباشر، ما يحد من إنشاء الشركات وبالتالي من إسهاماتها من خلال مبادرات وابتكارات تعود عليها بالمنافع على ألاّ يكون ذلك على حساب المصلحة الاقتصادية للمجتمعات العربية.
وشددت التوصيات على تعزيز معايير الحوكمة والرقابة والإفصاح في قطاعات المال والأعمال، حمايةً للودائع والمدخرات بعد فشل سياسات ترك الحرية للأسواق في إدارة أعمالها.
واعتبرت تدخّل الحكومات في الاقتصادات الوطنية "مؤقتا ورهنا" بتعافي الأسواق تدريجياًَ واستعادة البنوك قدراتها على الإقراض نظراً لضعف الضمانات وتراجع أحجام الإصدارات في الصكوك والسندات كما اعتبرت أن دورة الكساد والتراجع الحالية هيكلية وليست دورية، كسابقاتها، وبالتالي فليست قصيرة المدى هذه المرة.
وأكد اتحاد المصارف العربية أن إعادة هيكلة الصناعات العربية لمجاراة متطلبات أسواقها المحلية إضافة للصادرات حيث إن الاهتمام في الأسواق المحلية بصورة جيّدة يمكن أن يكون الطريق الأفضل للصادرات دون التأثر السلبي حال تراجع الصادرات لأسباب خارجية.
وأوضح أن معدلات النمو في الاقتصادات العربية غير النفطية ما زالت تراوح بين 3 و4 في المائة في مقابل معدلات سالبة في الاقتصادات الكبيرة والمتقدمة، ما يؤشر إلى تأخير الخروج من دوامة الأزمة الطاحنة والمتمادية كما أن النموذج التنموي في الإمارات ولاسيما في دبي ما زال واعداً ومباشراً.
وأكد تشجيع البنوك على تسهيل تمويل المشاريع الحقيقية والقطاعات المنتجة من صناعية وزراعية ولاسيّما في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما يزيد من حجم الطاقات الإنتاجية على حساب المضاربات والعمليات الوهمية والمخاطرات والمجازفات
وشدد على تعزيز معايير الأخلاقيات الإسلامية التي تسهم في ضبط إدارة المال لأن من أسباب الأزمة الخلفيات الأخلاقية التي تمادت في بناء الاقتصاد الورقي والافتراضي بدلاً من الاقتصاد العيني والحقيقي.
وأكد الاتحاد ضرورة إقامة نظام مالي ونقدي عالمي تشارك في بنائه جميع الأطراف الدولية المعنية على أن يكون أكثر كفاءة وعدالة وتوازناً ومبنياَ على الوساطة الاستثمارية بدلاً من الوساطة المالية.