موجة جني أرباح قوية توقف "ماراثون" صعود الأسهم الخليجية وتبدل أجواء التفاؤل في دبي إلى تشاؤم

موجة جني أرباح قوية توقف "ماراثون" صعود الأسهم الخليجية وتبدل أجواء التفاؤل في دبي إلى تشاؤم

بعد أربعة أسابيع من الارتفاعات منها أسبوعين متتاليين وبنسب قياسية لم تتخللها فترة "استراحة" توقف ماراثون صعود الأسهم الخليجية بعدما تعرضت الأسواق كافة في تعاملات أمس لعمليات جني أرباح قوية عصفت بمكاسب جلستين إلى ثلاث جلسات على الأقل باستثناء سوق الكويت التي تمكنت في الدقائق الأخيرة من العودة إلى مسارها الصاعد بميل نحو الارتفاع الطفيف.
ووفقا لمحللين فإن الأسواق تأثرت سلبا بالتراجع القوي الذي شهدته سوق الأسهم السعودية التي بدأت قبل غيرها موجة التصحيح بعد مكاسبها القوية الأسبوعين الماضيين إضافة إلى تخوفات تنتاب المستثمرين من تراجع قوي في أرباح الشركات القيادية خصوصا شركات العقارات.
وتبدلت أجواء التفاؤل التي عكستها تصريحات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن متانة اقتصاد دبي والإمارات عامة وهي التصريحات التي دفعت السوق لارتفاعات قوية أول أمس إلى حالة من التشاؤم سيطرت على سوق دبي التي منيت بأكبر الخسائر بين أسواق الخليج بانخفاض 4.5 في المائة بعدما قلصت خسائرها في الدقائق الأخيرة والتي وصلت إلى 5.5 في المائة بضغط من أسهم العقارات خصوصا سهم "أرابتك" الذي هبط بالحد الأقصى تقريبا 10 في المائة, واختفت عنه طلبات الشراء عقب إعلان الشركة عن تراجع أرباحها للربع الأول بنسبة 30 في المائة.
وانتقل التشاؤم من دبي إلى سوق أبو ظبي التي سجلت ثالث أكبر انخفاض 2.6 في المائة بضغط من أسهم العقارات التي تفاعلت سلبا مع معرض سيتي سكيب الذي ينظم حاليا في العاصمة, وحلت سوق مسقط أكبر الرابحين حتى جلسة أول أمس في المرتبة الثانية من حيث الانخفاض بنسبة 3 في المائة, والدوحة 1.4 في المائة والبحرين 0.31 في المائة.
ووفقا لتقرير هيئة الأوراق المالية والسلع منيت أسواق الإمارات بخسائر قيمتها 12 مليار درهم من جراء الهبوط الحاد الذي أرجعه محللون إلى النتائج السلبية التي أعلنتها شركة أرابتك التي جاءت أقل من توقعات المحللين حيث انخفضت بنسبة 30 في المائة إلى 161 مليون درهم وهو ما أعطى مؤشرا إلى أن نتائج بقية شركات العقارات ستكون بالمستوى نفسه الأمر الذي دفع محافظ الاستثمار المحلية إلى البيع الذي تركز على أسهم العقارات التي سجلت انخفاضات قوية.
وقال الدكتور هنري عزام الرئيس التنفيذي لـ "دويتشه بنك" في الشرق الأوسط خلال مشاركته في مؤتمر اتحاد المصارف العربية في دبي إن الارتفاعات التي شهدتها البورصات الدولية والمحلية ما هي إلا موجات تصحيح ارتدادية طبيعية "مؤقتة" ستعود بعدها الأسواق إلى هبوطها نتيجة استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية العالمية التي لا تزال تحمل الكثير من المصاعب للبنوك على حد قوله علاوة على تراجع النشاط الاقتصادي لدول الخليج كافة.
وقاد سهم "أرابتك" الأنشط موجة البيع القوية وتحول الشراء المحموم على الأسهم كافة أول أمس إلى بيع غير مسبوق قامت بها محافظ استثمار إماراتية في الوقت الذي كان الاستثمار الأجنبي يواصل عمليات الشراء بحسب ما أكده التقرير اليومي لسوق دبي حيث ارتفعت مشتريات الأجانب ككل إلى 339.3 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 337.6 مليون درهم بصافي استثمار قيمته 1.7 مليون درهم كمحصلة شراء.
وهبط سهم "أرابتك" قريبا من الحد الأقصى 10 في المائة, واختفت طلبات الشراء تماما عن السهم الذي تمكن قرب الإغلاق من تقليص خسائره لتصل نسبتها إلى 8.3 في المائة عند سعر 2.19 درهم غير أنه حافظ على صدارة الأسهم النشطة بتداولات قيمتها 262.2 مليون درهم تشكل نحو 29 في المائة من إجمالي تعاملات السوق البالغة 898 مليون درهم.
وباستثناء ارتفاع لسهم واحد "الأسمنت الوطنية" بنسبة 2.6 في المائة هبطت الأسهم المتداولة كافة في سوق دبي (24 شركة) وتراجعت أسعار شركات عدة بأكثر من 9 في المائة منها "شعاع كابيتال" و"ديار" كما انخفض سهم الاتحاد العقارية بنسبة 8.4 في المائة إلى 87 فلسا و"إعمار" 7.3 في المائة إلى 2.54 درهم و"دريك آند سكل" 8.5 في المائة إلى 75 فلسا و"دبي للاستثمار" 7 في المائة إلى 1.32 درهم و"دبي المالي" 5.6 في المائة إلى 1.35 درهم.
وفي الوقت الذي ينعقد معرض سيتي سكيب العقاري في أبو ظبي ورغم إعلان شركات العقارات القيادية في الإمارة عن مشاريع ضخمة وتوقعات أداء إيجابي في الربع الأول تأثرت سوق العاصمة بالأداء السلبي لسوق دبي حيث ضغطت أيضا أسهم العقارات على السوق التي شهدت انخفاض أسعار 29 شركة مقابل ارتفاع أسعار تسع شركات وبقيت التداولات على زخمها بقيمة 404 ملايين درهم.
وسجلت أسهم العقارات كافة نسب هبوط قياسية بقيادة سهمي "الدار" و"صروح" بنسبة 7 في المائة لكل منهما إلى 3.75 درهم للأول و2.74 درهم للثاني كما تراجع سهم "رأس الخيمة" العقارية بنسبة 5.8 في المائة إلى 64 فلسا, كما ضغطت أيضا أسهم الطاقة وانخفض سهم "دانة غاز" 6.6 في المائة إلى 83 فلسا و"آبار" 3.7 في المائة إلى 1.97 درهم.
وبعد 12 جلسة من الصعود المتواصل, تعرضت أيضا سوق مسقط لموجة بيع مكثفة لم تسلم منها سوى ثلاث شركات في حين منيت 39 شركة بتراجعات قوية غير أن السوق حافظت على تعاملات نشطة بقيمة 13.3 مليون ريال من تداول 14 مليون سهم منها 6.4 مليون ريال لثلاثة أسهم هي "جلفار" وبنك مسقط و"النهضة للخدمات", وتراجعت أسعارها مجتمعة بنسب 1.2 و2.7 و3.3 في المائة على التوالي.
كما تراجع سهم "عمانتل" ثاني الأسهم الثقيلة في المؤشر بنسبة 4.8 في المائة إلى 1.406 ريال في حين تمكن سهم "الجزيرة للخدمات" الأنشط من حيث الحجم بتداول 8.5 مليون سهم من الإغلاق دون تغير عند سعر 0.094 درهم, وسجل سهم "مسقط للغازات" أكبر نسبة انخفاض قريبا من الحد الأقصى 9.6 في المائة إلى 0.471 ريال.
وعلى غرار بقية أسواق الخليج تعرضت سوق الدوحة هي الأخرى لموجة مبيعات قوية قادتها محافظ أجنبية وتمكنت السوق من البقاء فوق مستوى 5.500 نقطة مع تراجع تداولاتها من جديد دون نصف المليار ريال إلى 400 مليون من تداول 16.3 مليون سهم منها 10.7 مليونا لخمسة أسهم هي "ناقلات" و"الخليجي" و"الريان" و"بروة" و"التجاري" وانخفضت أسعارها مجتمعة بنسب 2.3 و3.1 و2 و2.1 و0.17 في المائة.
ولم تفلح النتائج القياسية التي أعلنها بنك قطر التجاري والتي فاقت توقعات المحللين للربع الأول حيث نمت أرباحه بنسبة 40 في المائة إلى 610 ملايين في وقف هبوط السهم الذي تراجع بأقل من ربع في المائة إلى 85.10 ريال, وأدى إيقاف التداول على سهم صناعات قطر الأثقل في المؤشر بسبب انعقاد الجمعية العمومية للشركة إلى فقدان السوق لحركة سهم قيادي.
وقادت أسهم الاستثمار والخدمات موجة الهبوط في سوق البحرين التي جاءت أقل حدة من بقية أسواق الخليج, وبقيت السوق على تداولاتها النشطة وإن كانت أقل قوة من أول أمس حيث بلغت قيمتها 713.3 ألف دينار من تداول 4.1 مليون سهم منها 3.1 مليون ثلاثة أسهم هي "السلام" و"بيت التمويل الخليجي" و"الإثمار" وانخفض الأول بنسبة 3.5 في المائة إلى 0.110 دينار والثاني 4 في المائة إلى 0.940 دولار في حين استقر الثالث دون تغير عند 0.230 دولار.
ولم يسلم من الهبوط سوى سهمين فقط هما مصرف البحرين الإسلامي الذي ارتفع بنسبة 1.5 في المائة إلى 0.335 دينار وبنك البحرين والكويت 1.1 في المائة إلى 0.435 دينار في حين هبط سهم "الاستيراد" 2.2 في المائة إلى 0.440 دينار و"بتلكو" 0.93 في المائة إلى 0.530 دينار و"الخليجي" 0.66 في المائة إلى 0.150 دينار.
وكعادتها قرب الإغلاق عكست بورصة الكويت مسارها من الانخفاض إلى الارتفاع الطفيف بدعم من تحولات أسهم الاستثمار والعقارات والصناعة فيما بقيت أسهم البنوك تضغط على المؤشر, وتراجعت قيم التداولات إلى 126.8 مليون دينار من تداول 690.5 مليون سهم مقارنة بأكثر من 200 مليون دينار أول أمس.
وباستثناء استمرار الارتفاعات القوية لسهم بنك الخليج بنسبة 5.4 في المائة إلى 0.485 دينار هبطت أسهم البنوك كافة بشكل جماعي بقيادة سهم "بيت التمويل الكويتي" "بيتك" بنسبة 1.7 في المائة إلى 1.160 دينار وبنك الكويت الوطني 1.6 في المائة إلى 1.220 دينار و"بوبيان" 1.2 في المائة إلى 0.390 دينار و"برقان" 1.1 في المائة إلى 0.440 دينار كما تراجع سهم "زين" 2.3 في المائة إلى 0.820 دينار و"أجيليتي" 2.5 في المائة إلى 0.760 دينار و"مشاريع" 1.8 في المائة إلى 0.530 دينار.

الأكثر قراءة