الاحتياطي الفيدرالي تحت الضغط .. دعوات لتشديد الضوابط الأخلاقية
في مواجهة واحدة من أكبر أزمات السمعة في تاريخه، يتعرض الاحتياطي الفيدرالي إلى ضغوط لإصلاح إرشاداته الأخلاقية والقضاء الفعلي على جميع عمليات التداول النشطة من قبل مسؤولي البنك المركزي الأمريكي.
المشرعون الأمريكيون وموظفو الاحتياطي الفيدرالي السابقون وخبراء الأخلاقيات يدعون إلى فرض قيود أكثر صرامة بعد الكشف عن أن حفنة من كبار صانعي السياسات، كانوا مشاركين نشطين في الأسواق المالية، في الوقت الذي كان البنك المركزي يستخدم فيه قوته الكاملة للتخفيف من الأضرار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
استقال اثنان من رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين، روبرت كابلان من دالاس وإريك روزينجرين من بوسطن، بعد كشف النقاب عن نشاط التداول الخاص بهما، وحثت إليزابيث وارن، السناتورة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، لجنة الأوراق المالية والبورصات على فتح تحقيق في الأمر.
وشككت أيضا في معاملات أجراها ريتشارد كلاريدا، نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، تضمنت تحويل ما يصل إلى خمسة ملايين دولار من صندوق سندات إلى صندوق أسهم قبل يوم واحد فقط من تلميح جاي باول، رئيس البنك المركزي، إلى إجراء تغيير في السياسات مع انتشار الجائحة في شباط (فبراير) 2020.
هيئة الرقابة الحكومية المشرفة على مجلس المحافظين تحقق أيضا في شرعية نشاط التداول.
لكي يتغلب البنك المركزي على هذا الجدل - الذي وصفه أحد المديرين السابقين بأنه "مروع ومفجع" - يقول مراقبو بنك الاحتياطي الفيدرالي والموظفون السابقون، إن الأمر يتطلب إعادة تصور القواعد التي تحكم ما يمكن للمسؤولين التداول فيه وعدد المرات التي يمكنهم القيام بذلك.
قال أندرو ليفين، الذي عمل في مجلس الإدارة لمدة عقدين ويعمل حاليا في التدريس في جامعة دارتماوث. "في تاريخه الممتد لقرن من الزمان، لم يواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي أبدا موقفا يعترف فيه علنا بإمكانية أن يكون أحد كبار مسؤوليه قد انتهك القانون. ليس لديهم خيار-عليهم استعادة سمعتهم."
كلا الرئيسين الإقليميين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قال إن تداولاته مسموح بها بموجب القواعد الأخلاقية للبنك المركزي. وقال متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، إن صفقة كلاريدا كانت جزءا من عملية "إعادة توازن مخطط لها مسبقا" وحصلت على موافقة مسبقة من مسؤول الأخلاقيات في مجلس الإدارة.
المبادئ التوجيهية تنص على أنه ينبغي على محافظي البنوك المركزية تجنب أي إجراء "قد ينم حتى عن ظهور تضارب بين مصالحهم الشخصية، ومصالح النظام، والمصلحة العامة".
وتقيد الأنظمة امتلاك موظفي بنك الاحتياطي الفيدرالي للأسهم، أو السندات، أو الأموال المرتبطة على وجه التحديد بالصناعة المصرفية. كما لا يمكن للرؤساء الإقليميين وأعضاء مجلس الإدارة وكبار الموظفين التداول في الأيام العشرة التي تسبق اجتماع وضع السياسات للجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة، ولا الاحتفاظ بالأوراق المالية لمدة تقل عن 30 يوما.
ويلتزم المسؤولون في الـ12 بنكا إقليميا، وهي مؤسسات خاصة، بمجموعة مختلفة من الإرشادات بشأن الإفصاح عن التداولات. مثلا، لا يقوم رؤساء الفروع بالإفصاح عن نشاطهم التداولي لمكتب الأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة. ويقوم كل من باول وكلاريدا وأعضاء مجلس الإدارة الآخرين بذلك سنويا، ويجب عليهم الإبلاغ عن أي معاملات في الأوراق المالية في غضون 30 يوما.
قال محافظ سابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي، إن هذا الهيكل "اللامركزي" يوجد تحديات، عند تطبيق قواعد مختلفة على أشخاص مختلفين.
في جلسة استماع في الكونجرس الأسبوع الماضي، قبل ظهور صفقات كلاريدا، قال باول إن حقيقة أن المعاملات المبلغ عنها تمتثل لقواعد الأخلاق الحالية أكدت مدى الحاجة إلى تحسين المعايير.
أضاف، "كان لدينا مجموعة من الممارسات حول الاستثمارات والتداول والإفصاح التي يبدو أنها نجحت لفترة طويلة. لكن لمن الواضح أنها لا تجدي نفعا الآن."
من جانبه، قال بنك الاحتياطي الفيدرالي، إنه منخرط في مراجعة "مستفيضة وشاملة" للمبادئ التوجيهية. وامتنع من التعليق أكثر من ذلك.
نورمان آيزن، الذي عمل مستشارا للأخلاقيات في إدارة أوباما وهو الآن أحد كبار الزملاء في مؤسسة بروكينغز، قال، "يجب أن تكون الأخلاقيات قوية مثل الاقتصاد. إن مصداقيتهم ستكون على المحك إذا قاموا بإخفاء الحقائق التي تدين المخطئين، أو التقليل من أهمية ما حدث. في الوقت الحالي لديهم الفرصة لتعزيز مصداقيتهم من خلال فعل الشيء الصحيح ".
تتمثل إحدى الأفكار في حظر التداول النشط، الذي أيدته وارن وجون أوسوف، وهو سناتور ديمقراطي من جورجيا.
قال بيتر كونتي-براون، أستاذ الدراسات القانونية وأخلاقيات العمل في جامعة بنسلفانيا، " ينبغي ألا يكون هناك فارق بسيط، ولا استثناءات، ولا لوائح طويلة. يجب أن يكون الأمر ببساطة، إذا كنت رئيسا إقليميا للبنك المركزي أو عضوا في مجلس المحافظين، فلا يمكنك الانخراط في تداول نشط."
موظف سابق في أحد البنوك الإقليمية يرى أن القواعد يجب أن تذهب إلى أبعد من ذلك. قال، "يجب أن يخضع أي شخص موجود في الغرفة" عند مناقشة قرارات السياسة أو المعلومات الأخرى الحساسة للسوق لضوابط تقصر الاستثمارات على صناديق المؤشرات السلبية بـ"قواعد ميكانيكية معلنة مسبقا" لكيفية إدارتها.
وعدت كلوديا سام، وهي خبيرة اقتصادية سابقة في الاحتياطي الفيدرالي وزميلة أولى في معهد جين للأسرة، أن هناك حاجة إلى مزيد من القيود أيضا بشأن الوقت الذي يمكن السماح فيه بالمعاملات، خاصة في حالات الأزمات مثل العام الماضي.
قالت، "لم تكتب القواعد الأخلاقية للحظة مثل ربيع عام 2020. هناك قيود حول اجتماعات اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة، لكنها لم تكن كافية على الإطلاق عندما كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعقد اجتماعات طارئة وكانت الأسواق المالية في ضائقة لا تصدق."
تتردد أيضا دعوات لمواءمة القواعد الخاصة بمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين مع تلك الموجودة في مجلس الإدارة. قال ليفين، الذي عمل مستشارا خاصا لرئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة، جانيت ييلين، ينبغي توسيع السلطة القانونية للمفتش العام لتشمل البنوك الإقليمية أيضا. يريد آخرون تطبيق قانون حرية المعلومات على البنوك الإقليمية.
أشارت سارة بيندر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إلى أن التحرك بسرعة أمر مهم أيضا، ولا سيما فيما يتعلق بمستقبل باول في الاحتياطي الفيدرالي، مشيرة إلى أن فترة ولايته تنتهي في أوائل العام المقبل. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يعاد ترشيحه، إلا أن الجدل الحالي أدى إلى تعقيد الأمور.
قالت إن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي "يحتاجون إلى الجمهور، خاصة السياسيين، لدعمهم عندما يقومون بإجراء تغييرات تؤثر في سبل عيش الناس. إذا كان هناك بعض الشك حول من تعمل البنوك المركزية لمصلحته، فهذا ليس رائعا لتوسيع دعم الاحتياطي الفيدرالي."