«ميرك» تستعد لانتهاء براءة «كيترودا» .. دواء جلب ثلث إيرادات 2020

«ميرك» تستعد لانتهاء براءة «كيترودا» .. دواء جلب ثلث إيرادات 2020

العلاج المناعي للسرطان، كيترودا، من شركة ميرك يعد عقارا رائعا لم يغير فقط احتمالات بقاء آلاف المرضى على قيد الحياة، بل أيضا ثروات شركة الأدوية. لكن مع اقتراب الدواء لفقدان حماية براءات الاختراع في عام 2028، يتعين على الرئيس التنفيذي المعين حديثا، روب ديفيز، إيجاد علاجات جديدة لتعويض انخفاض المبيعات في نهاية المطاف عندما تطرح الشركات المنافسة نسخا أرخص من الدواء الأصلي.
لقد شهد المستثمرون الأسبوع الماضي أول لمحة عن استراتيجية ديفيز عندما وافقت شركة ميرك على دفع 11.5 مليار دولار لشركة أكسيليرون فارما، وهي شركة تكنولوجيا حيوية تطور علاجات قائمة على البروتين لعلاج اضطراب نادر لضغط الدم وبعض أنواع السرطان. أشار ديفيز إلى أن الصفقة ستساعد في تنويع محفظة ميرك وإنه يبحث عن أهداف أخرى لمساعدة الشركة على مواجهة مشكلة انتهاء براءة الاختراع التي تلوح في الأفق.
قال لـ"فاينانشيال تايمز": "أنا واثق بأن لدينا المصادر، والقدرة، والتركيز والحاجة الملحة للقيام بذلك. هذه هي الخطوة الأولى في رحلة لمواصلة ما خططنا له وبدأناه حتى نتمتع بالقدرة على النمو بشكل مستدام وبشكل جيد في العقد المقبل (...) لن نكون مقيدين بالميزانية العمومية".
ديفيز الذي حل محل الرئيس التنفيذي المتمرس لشركة ميرك، كينيث فرايزر، في تموز (يوليو)، أخبر المستثمرين في الأسبوع الماضي أنه سيقبل خفض التصنيف الائتماني بدرجة واحدة إذا احتاج إلى إنفاق مبالغ كبيرة لتأمين الهدف الصحيح.
على الرغم من أن عام 2028 قد يبدو بعيدا، إلا أنه وقت قصير نسبيا في "سنوات شركات الأدوية" بالنظر إلى أن الأمر يستغرق في المتوسط عقدا من الزمن و2.6 مليار دولار من الاستثمار لأخذ دواء جديد من مرحلة الاكتشاف الأولي إلى السوق. ووفقا لتقديرات الصناعة، تتم الموافقة في النهاية على واحد فقط من بين ثمانية أدوية تدخل التجارب السريرية.
شركة ميرك التي تبلغ قيمتها 213 مليار دولار ولديها محفظة تشمل صحة الإنسان والحيوان، ليست وحدها التي تواجه مشكلة براءات الاختراع. تمتلك كل من فايزر، وأبفي، وبريستول-مايرز سكويب أدوية رائجة ستخسر حقوقها الحصرية في إنتاج بعض الأدوية قريبا وقد استعدت لذلك بإبرام صفقات بمليارات الدولارات أخيرا.
لكن أسهم ميرك تخلفت عن معظم نظيراتها على مدار الـ 18 شهرا الماضية بسبب المخاوف بشأن اعتمادها على عقار كيترودا وفشلها في طرح أي لقاحات أو علاجات لكوفيد - 19. لكن على جبهة كوفيد، يبدو أن الشركة أخيرا على أعتاب النجاح بعد أن نشرت يوم الجمعة من الأسبوع الماضي بيانات إيجابية من تجربة سريرية لقرص مضاد للفيروسات، ما دفع أسهمها للقفز 9 في المائة تقريبا إلى 81.60 دولار.
قلل عقار كوفيد، واسمه مولنبيرافير، من خطر الدخول إلى المستشفى أو الوفاة بنسبة 50 في المائة مقارنة بالدواء الوهمي في التجربة. وإذا تم ترخيصه، فسيكون أول حبة عن طريق الفم تعطى للمرضى بعد التشخيص بفترة وجيزة ويتوقع إس في بي ليرينك، وهو بنك استثماري، أن يصل صافي المبيعات التراكمية لهذا العقار إلى 12 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025.
لكن هذا لا يكفي لاستبدال كيترودا، العقار الذي غير شركة ميرك، حيث جلب أقل بقليل من ثلث إجمالي إيرادات الشركة البالغة 48 مليار دولار العام الماضي. ويتنبأ بنك إس في بي ليرينك بأن الحصة ستنمو مع ترنح الشركة وهي تتجه نحو انتهاء صلاحية براءة الاختراع، حيث يمثل دواء السرطان أكثر من نصف المبيعات بحلول عام 2028، عندما سيواجه خطر المنافسة من البدائل الأرخص.
وتعمل شركة بلانت فورم، وهي شركة كندية للتكنولوجيا الحيوية وشركة نيو كلون ومقرها سيدني حاليا مع شركاء في البرازيل والهند لطرح "بدائل حيوية" تتطابق تقريبا مع عقار كيترودا.
قالت ديانا جريبوش، وهي محللة في بنك إس في بي ليرينك: "لديك واحدا من أفضل الأدوية في التاريخ ويبدو أن لدى شركة ميرك خيرات أكثر من اللازم. لكن عقار كيترودا أصبح كبيرا لدرجة تقلق المستثمرين حقا في وقت مبكر - في هذه الحالة بعد سبعة أعوام من الآن – بشأن كيف ستملأ الشركة فجوة الإيرادات".
بعض ذعر المستثمرين المحيط بمشكلة براءة الاختراع مبالغ فيه نظرا للجهود التي بذلتها شركة ميرك لدمج عقار كيترودا مع أدوية أخرى لعلاج قائمة طويلة من السرطانات، وهي عملية يمكن أن تطيل عمر الدواء. قالت جريبوش: "هناك تصور بأن عائدات عقار كيترودا ستنخفض بعد عام 2028، لكن ذلك لن يحدث".
أودعت شركة ميرك 129 براءة اختراع مرتبطة بعقار كيترودا، يمكن أن تمدد فترة الحصرية إلى سنة 2036 وما بعدها، وفقا لبحث أجرته "مبادرة الأدوية والوصول والمعرفة"، وهي مجموعة غير ربحية تقود بحملات من أجل عقاقير أرخص. سيكلف عقار كيترودا نظام الرعاية الصحية الأمريكي نحو 137 مليار دولار خلال فترة الأعوام الثمانية تلك، كما تدعي المنظمة المذكورة.
وبالرغم من ذلك، فإن فشل شركة ميرك في البدء في تنويع محفظتها بعيدا عن كيترودا بشكل أسرع قد تسبب في إثارة قلق المستثمرين. ففي الشهر الماضي، خفض بنك مورجان ستانلي تصنيف سهم شركة ميرك من مرتفع القيمة إلى متكافئ القيمة، وخفض سعره المستهدف على الشركة من 90 دولارا إلى 85 دولارا.
وقال ماثيو هاريسون، المحلل في بنك مورجان ستانلي، الذي رحب بتركيز ديفيز المتجدد على "تنمية عمل الشركة": "يريد المستثمرون أن يروا أن لديك بعض الأصول التي ستنمو عبر مشكلة براءات الاختراع".
تعكف شركة أكسيليرون على تطوير عقار سوتاترسيبت، وهو دواء مكتسح محتمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، وهو مرض ناجم عن ارتفاع الضغط في الأوعية الدموية المؤدية من القلب إلى الرئتين. ونظرا لأنه في مرحلة التجارب السريرية المتأخرة، فإن الشركة لديها ثقة عالية نسبيا في أنها تستطيع طرح الدواء في عام 2024 / 2025 وتحقيق إيرادات قبل خسارة حصرية عقار كيترودا.
قال هاريسون: "هذا منتج عام 2025 - لذا يمكنهم منح المستثمرين بعض الثقة بشأن معدل نمو الأعمال. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها لا تحل المشكلة برمتها".
مثل جميع شركات الأدوية الكبيرة، يحتفظ فريق تنمية الأعمال في شركة ميرك بقائمة طويلة من الأهداف المحتملة، بدءا من شركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة ذات العقاقير المثيرة، لكن غير المثبتة، إلى الشركات الأكبر التي لديها أدوية موجودة بالفعل في السوق أو التي أظهرت نتائج واعدة في التجارب السريرية على البشر.
تعتبر شركة ميراتي ثيرابيوتكس، وهي شركة تكنولوجيا حيوية في المرحلة السريرية تبلغ قيمتها السوقية ثمانية مليارات دولار وتركز على علاجات سرطان الرئة، أحد الأهداف المحتملة، وفقا لأشخاص مطلعين على هذه المسألة. قال الأشخاص إن شركة ستراند ثيرابيوتكس، مطورة علاجات mRNA للعلاج المناعي للسرطان، وأركتوروس ثيرابيوتكس، التي تستخدم mNRA لمكافحة التليف الكيسي، هما أيضا هدفان محتملان.
لكن المراهنة على شركات المرحلة المبكرة هي لعبة عالية المخاطر ويريد بعض المستثمرين رؤية شركة ميرك تستثمر في شركات المراحل المتقدمة مثل أكسيليرون، التي يمكن أن تولد عائدات بسرعة أكبر. وقد تصبح شركة بيوجين الأمريكية العملاقة للتكنولوجيا الحيوية، التي حصلت على موافقة الولايات المتحدة على عقار أدوهيلم الخاص بمرض الزهايمر في حزيران (يونيو)، هدفا محتملا لشركة ميرك على الرغم من قيمتها السوقية البالغة 41 مليار دولار، وفقا لأشخاص مقربين من شركة ميرك.
لكن يعتقد آخرون أنه من غير المرجح أن يسعى ديفيز وراء نوع الاندماج الضخم الذي يمكن أن يسبب مشاكل في التكامل أو يستدعي تدقيقا من المنظمين العالميين، الذين أعلنوا في آذار (مارس) عن مراجعة ما إذا كانت صفقات شركات الأدوية الكبرى تقلل المنافسة في سوق الأدوية التي تستلزم وصفة طبية.
قالت جريبوش: "شركة ميرك هي الأب المسؤول عن شركات الأدوية الكبرى وستفعل الأشياء بالطريقة الصحيحة. إنهم لا يفعلون أشياء من أجل إحداث ضجة كبيرة وبالنسبة لإبرام صفقات مثل أكسيليرون لن يدفعوا أكثر من اللازم (...) هذه هي الثقافة في شركة ميرك ولا أرى أن القيادة الجديدة ستغير ذلك".

الأكثر قراءة