ربع عائدات صناديق الأسهم الأمريكية المتداولة يأتي من الصين

ربع عائدات صناديق الأسهم الأمريكية المتداولة يأتي من الصين
مستثمرون يتابعون حركة الأسهم في مقر شركة وساطة في شنغهاي. تصوير: آلي سونج "رويترز"

أظهر بحث أجراه بانك أوف أمريكا أن ما يصل إلى ربع العائدات التي حققتها الشركات المكونة للصناديق المتداولة في البورصة، التي تركز على الأسهم الأمريكية، مستمد من مبيعاتها إلى الصين.
ويوضح التحليل مدى صعوبة تجنب المستثمرين تداعيات حملة بكين القمعية على مجموعة من أنشطة القطاع الخاص. قال البنك، "ما يحدث في الصين لا يبقى في الصين"، مع وجود ارتباط بين نمو ربحية السهم في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي والنمو الاقتصادي الصيني الذي ارتفع من صفر في 2010 إلى 90 في المائة، متجاوزا أهمية نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بالنسبة إلى أسهم الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية.
أضاف البنك أن نحو 30 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العقدين الماضيين جاء من الصين، وأكثر من 21 في المائة جاء من الولايات المتحدة، في حين أن نحو 80 في المائة من توسع هامش مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ 1990 كان مدفوعا بالعولمة.
وجد البنك أن 79 شركة مدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تحقق ما لا يقل عن 5 في المائة من إيراداتها من الصين، وهو رقم يرتفع إلى 63 في المائة لشركة لاس فيجاس ساندز لتشغيل الكازينوهات، وإلى 70 في المائة بالنسبة إلى شركة منتجعات وين المنافسة ـ كلتاهما تركز بشدة على سوق الألعاب في منطقة ماكاو الصينية.
جاءت شركة كوالكوم لتصنيع الرقائق في المرتبة الثانية بـ60 في المائة، وشركة تكساس إنسترومنتس 55 في المائة، تليها شركة آي بي جي فوتونيكس لتطوير الليزر 42 في المائة.
على الصعيد العالمي، حدد البحث 303 شركات مدرجة، يتجاوز إجمالي قيمتها السوقية 19 تريليون دولار، تحقق ما لا يقل عن 5 في المائة من إيراداتها من الصين.
في تحليل منفصل أجراه جاريد وودارد، رئيس لجنة الاستثمار البحثي في بانك أوف أمريكا، وجد - استنادا إلى حيازاتهم من هذه الشركات البالغ عددها 303 - أن 138 من بين 251 صندوقا متداولا في البورصة يغطيها البنك، حققت ما لا يقل عن 3 في المائة من إيراداتها الأساسية من الصين.
بصرف النظر عن الصناديق التي تركز على الصين، كانت الصناديق المتداولة في البورصة في الأسواق الناشئة هي الأكثر انكشافا، حيث تحقق الشركات المكونة لها عادة ما بين 25 و45 في المائة من عائداتها من الصين.
لكن حتى بعض الصناديق المتداولة في البورصة التي تركز فقط على أسهم الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية تبين أن لديها انكشافا كبيرا على الصين، بقيادة صندوق آي شيرز سيميكوندكتر المتداول في البورصة SOXX، الذي حققت الشركات المكونة له 27.9 في المائة من إيراداتها من الصين.
صندوق فان إيك سيميكوندكتر المتداول في البورصة SMH ليس بعيدا عنه، حققت شركاته 25.8 في المائة من إيراداتها من الصين، مع صندوق فان إيك لو كاربون إنيرجي المتداول في البورصة SMOG، الذي يتتبع مؤشرا عالميا، 19.1 في المائة، وصندوق فيرست ترست المتداول في البورصة الذي يتتبع مؤشر ناسداك-100 لقطاع التكنولوجيا QTEC،
16.6 في المائة.
قال وودارد، "كثير من الشركات الأمريكية اعتمدت بدرجة كبيرة على العائدات من الصين. قد لا يكون المستثمرون على علم. يعرف الناس عادة تفويضات الصناديق التي يستثمرون فيها، لكن الأمر الذي قد لا يعرفونه هو أن الشركات حول العالم أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الصين".
الأرقام لا تعطي صورة كاملة عن تعرض الصناديق المتداولة في البورصة للصين. بعض الصناديق تحتفظ بشركات تحصل على بعض الإيرادات من الصين، لكن أقل من الحد الأدنى المستخدم في تحليل بانك أوف أمريكا البالغ 5 في المائة، ما يعني أنها لا تسهم بالشيء الكثير. إضافة إلى ذلك، لا تكشف جميع الشركات عن التحليل الجغرافي الكامل لمبيعاتها، كما قال وودارد.
إضافة إلى ذلك، البحث لا يغطي سوى الإيرادات الآتية من الصين فقط، وليس من انكشافاتها الأخرى المحتملة لشركات سلاسل الإمداد، مثلا.
أضاف وودارد، "التعرض إلى الإيرادات شيء يمكننا قياسه لكن هذا مجرد انعكاس واحد لعلاقتهم. من خلال التبادل التجاري الأوسع، وتجمعات العمالة، هناك مجموعة من الطرق التي تعني أن الاقتصادات في جميع أنحاء العالم أصبحت أكثر ارتباطا من ذي قبل".
وجد تحليله أن بعض الصناديق المتداولة في البورصة ذات التعرض البسيط للصين تفوقت في الأداء على الصناديق القابلة للمقارنة، التي تركز على الصين، بما يصل إلى 37 نقطة مئوية منذ بداية الجائحة في آذار (مارس) 2020.
الفجوات كبيرة بشكل خاص بالنسبة إلى الصناديق الاستهلاكية التقديرية، حيث تمتلك بعض الصناديق المتداولة في البورصة أسهم شركات ترفيهية وتعليمية وسلع فاخرة تعتمد على الصين، في حين أن بعض الصناديق الأخرى لا تفعل ذلك.
في حين أن لكل سوق أسهم فترات صعود وهبوط، جادل وودارد بأن المزيج الصيني الحالي من المخاوف طويلة الأجل حول قضايا مثل التركيبة السكانية والنمو المحتمل، والرياح المعاكسة الدورية مثل السياسة النقدية الصارمة و"التدخلات السياسية باسم الازدهار المشترك" تعني أن "المخاطر قد تكون أكبر من المكاسب".
كينيث لامونت، كبير محللي صناديق الاستراتيجيات السلبية في "مورنينج ستار"، أشار إلى أن التحليل أكد حاجة المستثمرين إلى أن يكونوا على دراية بما هو موجود في الصناديق التي يمتلكونها.
قال، "الموقع الجغرافي للشركة اعتباطي إلى حد ما. لا يرتبط بالضرورة بالمكان الذي تجني منه أموالها. شركتا شل وبريتيش بتروليوم مدرجتان في بورصات المملكة المتحدة، لكن هذا ليس المكان الذي يأتي منه الجزء الأكبر من عائداتهما".
أضاف، "تميل الشركات الأمريكية إلى أن يكون لها بصمة محلية كبيرة إلى حد ما لأن لديها سوقا داخلية كبيرة، لكن في عالم معولم نعتمد جميعنا إلى حد ما على مدى جودة أداء الصين".
أشار بانك أوف أمريكا أيضا إلى أنه منذ 2017 تحولت الصناديق المشتركة من امتلاك حيازات ذات أوزان ترجيحية متساوية في أعلى عشر شركات أمريكية في التعرض إلى الصين، إلى صناديق ذات وزن ترجيحي أقل من عشر نقاط مئوية.
الصناديق المتداولة في البورصة، نظرا إلى كونها سلبية إلى حد كبير، ليس لديها مجال لتحذو حذوها، على الرغم من أن هذه الأسهم يتم تداولها عند مستوى قريب من 25 في المائة القياسي أعلى من أقرانها، وفقا لبانك أوف أمريكا.
راهول سين شارما، الشريك الإداري في شركة إنديكس إكس Indxx لتزويد المؤشرات، قال، "الوقت وحده هو الذي سيخبرنا" ما إذا كان قرار مديري الصناديق النشطين خفض الوزن الترجيحي للأسهم الأمريكية المعرضة بشدة للصين يؤتي ثماره.
أضاف، "سيتعين علينا أن نرى كيف تتراكم العائدات على المدى الطويل. عادة ما يتفوق الاستثمار السلبي على النشط".
وافق لامونت على ذلك، قائلا، "قد يتغير شيء ما الأسبوع المقبل، ويتفاجأ به مديرو الصناديق النشطون".
"في بعض الأحيان (الإدارة النشطة) تؤتي ثمارها، وأحيانا لا تفعل ذلك. ربما ستؤتي ثمارها هذه المرة لكن معظم مديري الصناديق النشطين لا يجرون ما يكفي من المكالمات بشكل صحيح مع مرور الوقت".

الأكثر قراءة