الأطعمة المعدلة وراثيا آتية إلى موائدنا .. شئنا أم أبينا

الأطعمة المعدلة وراثيا آتية إلى موائدنا .. شئنا أم أبينا
طماطم معدلة وراثيا داخل مزرعة في اليابان.

تم للتو في اليابان طرح نوع من الطماطم كان من الممكن أن يشعرني بالغثيان قبل عشرة أعوام، لكنه الآن يجعلني أبتسم من عجائب الإبداع البشري. الطماطم الحمراء الصقلية الغنية بحمض جابا GABA هي أول طعام في العالم تم تعديل جيناته باستخدام كريسبر-كاس9 "تكنولوجيا لهندسة الحمض النووي". في هذه الحالة، لزيادة أحماض جابا الأمينية التي تخفض ضغط الدم على ما يبدو. يقوم آلاف من البستانيين اليابانيين بزراعتها بالفعل، وربما كانوا يخمنون ـ وهم يزرعونها ـ أن عقودا من أساليب الزراعة الانتقائية التقليدية لا يمكن أن تحقق هذه النتيجة بمثل هذه الدقة.
قبل ثمانية اعوام، كان العلماء في مختبر سانزبري في إنجلترا من بين الأوائل في العالم الذين استخدموا تكنولوجيا كريسبر-كاس9 لتعديل النباتات "وإن كان لغرض مختلف". لو أنني عملت هناك، لربما تساءلت بهدوء عما إذا كان الأمر يستحق البقاء في المملكة المتحدة لفترة أطول. فعلى الرغم من الضجيج الحكومي الأسبوع الماضي حول تخفيف بعض القوانين المتعلقة بالبحث، لا يزال العلماء المقيمون في المملكة المتحدة لا يجدون سبيلا لتسويق اكتشافاتهم في المملكة المتحدة، وبالتالي تحسين الأطعمة التي نتناولها.
اليابان ليست دولة دون قوانين. المنظمون يسيرون بحذر ويصرون على وضع العلامات الواضحة. لكن مع هذه الطماطم قفزوا للتو في سباق عالمي. ليس لدي أدنى فكرة عما إذا كان من الممكن أن تكون الطماطم الحمراء الصقلية بديلا عن الستاتين "دواء مخفض للكوليسترول". لكنني أجد صعوبة في الاعتراض على وجودها، عندما نقوم بالفعل بتعزيز الخبز والحبوب بحمض الفوليك والماء بالفلورايد والحليب بفيتامين د. ولا يسعني إلا أن آمل أن يتم استخدام الأساليب نفسها في النهاية لتعديل مسببات الحساسية القاتلة في الفول السوداني وبذور السمسم، التي تجعل بعضنا يراقب بقلق جميع الوجبات الجاهزة، والغداء المدرسي، ووجبات المطاعم.
كان من المفترض أن يكون التعديل الجيني مكسبا لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وطريقة لمساعدة بريطانيا على قيادة العالم في علوم الحياة، من خلال التحرر من الحظر الصارم الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على التعديل الجيني الذي يعدل موقعا معينا في الجينوم، وكذلك الحظر على التعديل الوراثي الذي يقدم حمضا نوويا أجنبيا. تعتقد الحكومة أنها اتخذت خطوة كبيرة من خلال تسهيل زراعة المحاصيل المعدلة جينيا. لكنها لم تتزحزح عن التعديل الوراثي، ولا يوجد جدول زمني لاتخاذ قرارات مستقبلية حول كيفية طرح هذه المنتجات بأمان ومسؤولية في السوق. كما تساءل أحد الباحثين، "ما الهدف من إجراء التجارب الميدانية، التي هي في الأساس تطوير منتج، إذا لم تتمكن من الحصول على موافقة تجارية؟".
وقفت هذا الصيف بين حقلين في الريف الإنجليزي. ورائي كانت أقدم تجربة زراعية في العالم، حيث درس الباحثون جودة التربة منذ عام 1843. كانت في المقدمة صفوف أنيقة من نباتات الكاميلينا، التي تم تعديلها لتنتج زيوت أوميجا 3 الموجودة عادة في الأسماك. أوضح البروفيسور جوناثان نابير أن هذا المحصول يمكن أن يزودنا بأوميجا 3 التي يطلب منا نحن البشر أن نأكلها بشكل روتيني، دون تعريض أسماك المحيط للخطر.
يبدو من الحس السليم أن يزرع المرء على اليابسة شيئا يتم الحصول عليه من المحيطات، ويعترف به على نطاق واسع باعتباره منفعة عامة. لكن نابير وزملاؤه في مركز روثامستد للأبحاث لا يمكنهم المضي قدما إلا إذا تمكنوا من تطوير هذا النبات المعدل وراثيا بحيث يصبح محصولا تجاريا، إضافة إلى معرفة كيفية عمله فعليا. بعد أكثر من عقد من الزمان، أبرم مركز روثامستد غير الربحي اتفاقية مع شركة أمريكية لتطوير الكاميلينا لتكون محصولا تجاريا في الولايات المتحدة وكندا، نظرا إلى عدم وجود احتمال لأن يكون قادرا على ذلك في المملكة المتحدة.
هذه هي القصة القديمة نفسها - لعلماء بريطانيين رواد تقنيات رائعة في كثير من الأحيان، مع رغبة كبيرة في فعل الخير، لكن فقط لنرى دولا أخرى هي التي تجني الفوائد والوظائف والأرباح. يسير الوزراء بحذر شديد، مدركين أن بعض المزارعين العضويين قلقون بشأن التلقيح المتبادل وأن بعض المستهلكين لا يثقون في الأطعمة المعدلة وراثيا. غير أن النقاش يمضي قدما، والحكومة تخاطر بالتخلف عن الركب.
العامة أيضا متخلفون عن الركب. على الرغم من حظر الاتحاد الأوروبي، فإن كثيرا من اللحوم والحليب والبيض لدينا تأتي بالفعل من حيوانات التي تتغذى على المحاصيل المعدلة وراثيا. في 2016، وجدت الجمعية الملكية أن ثلثي جميع الأعلاف الحيوانية القائمة على البروتين في الاتحاد الأوروبي تأتي من فول الصويا، التي تم استيراد نحو 70 في المائة منها. تم إنتاج أكثر من 90 في المائة من الأعلاف من فول الصويا المعدل وراثيا. لقد كانت هذه تجربة طويلة الأمد وغير مقصودة لم تسبب أي تهديدات خطيرة لصحة الإنسان وأنا على علم بها.
اليابان والأرجنتين والبرازيل تعطي ترخيصا للمنتجات المعدلة جينيا على أساس كل حالة على حدة. وتنظم أمريكا بعض المحاصيل المعدلة وراثيا بطريقة مشابهة جدا للمحاصيل التجارية. سواء أعجبك ذلك أم لا، فإننا نتجه إلى عالم حيث يتاح مزيد من هذه المنتجات. السؤال هو ما إذا كانت المملكة المتحدة تريد أن تكون جزءا من هذه الصناعة العالمية المزدهرة، أم هل سنعزل أنفسنا عنها؟
قدم جورج يوستيس، وزير البيئة، حجة قوية مفادها أن التعديل الجيني يمكن أن يجعل المحاصيل أكثر مرونة في مواجهة الآفات وتغير المناخ، وإنتاج مزيد من الأطعمة المغذية. يجب عليه تنظيم المنتجات وفقا لسلامتها، وليس وفقا للتقنية الأساسية المستخدمة في إنتاجها. لقد ألمحت الحكومة إلى أنها ستعيد تقييم استخدام التعديل الجيني، وليس فقط الهندسة الوراثية، لكن "على المدى الطويل" - الذي عادة ما يكون رمزا لـ"لن يحدث أبدا".
عندما تم الكشف عن الطماطم اليابانية، أرسل البروفيسور سوفين كامون، من مختبر سانزبري، تغريدة حزينة. كتب، "هذا يزعجني حقا. كنا من بين الأوائل الذين طوروا التكنولوجيا في المصانع، وكان لدينا كثير من الإمكانات، وعديد من الفرص". ما لم تتحرك المملكة المتحدة بشكل أسرع، سنرى اختراعاتنا يتم تسويقها في مكان آخر وتصديرها إلينا مرة أخرى. سواء كنت ترغب في الحصول على طماطم معدلة جينيا أم لا، فإن غيرنا يفترس فريستنا.

*رئيسة سابقة لوحدة السياسة في 10 داونينج ستريت، وزميلة بارزة في جامعة هارفارد

الأكثر قراءة