تعديل الحمض النووي للفيروسات لجعلها أكثر خطورة .. لماذا؟
في الشهر الماضي تضافر عضوان في الكونجرس الأمريكي من الحزبين لتقديم مشروع قانون من شأنه أن يوقف التمويل العام للبحوث المثيرة للجدل، المتعلقة بتعديل الحمض النووي للفيروسات لجعلها أكثر خطورة.
كان هذا تصرفا نادرا من الحزبين في واشنطن المنقسمة بشكل متزايد. لكن ما كان لافتا للنظر بشكل خاص هو اتفاقهما بشأن هذا المجال المحدد من العلوم، الذي أصبح سياسيا بشكل مكثف بسبب الجدل حول أصول كوفيد -19.
يقول الديمقراطي هنري كويلار الذي تعاون مع زميله الجمهوري بدي كارتر في مشروع القانون، "إن قانون الإيقاف المؤقت لأبحاث مسببات الأمراض الوبائية أفضل طريق للمضي قدما لضمان تجنب وقوع أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في الأيدي الخطأ". يضيف، "أتطلع إلى العمل من كثب مع الزملاء في جانبي الممر لضمان تمريرنا لتشريعات مسؤولة من أجل مستقبلنا".
كان البحث المسمى "اكتساب الوظيفة" مجالا للنقاش بين العلماء لأعوام عديدة. لكنه أصبح أخيرا فقط مشكلة بالنسبة إلى السياسيين الرئيسين.
يشير البحث إلى فرع من فروع العلم حيث يأخذ الباحثون مسببات الأمراض المعروفة - الفيروسات في الأغلب - ويخضعونها إلى تعديلات لجعلها أكثر قابلية للانتقال، أو أكثر احتمالا للتسبب في مرض شديد.
وفقا لأولئك الذين يعكفون على هذا العمل، من الضروري فهم كيفية تصرف مسببات الأمراض من أجل توقع ما قد يسبب جائحة وكيفية مكافحتها إذا حدثت.
لكن آخرين يعتقدون أن خطر تسرب فيروسات شديدة الخطورة من المختبرات عال جدا ما يجعل الفائدة غير جديرة بالمخاطرة.
تقع الحوادث حتى في أكثر المختبرات أمنا. ففي عام 2019 وجدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنه تم فقدان السموم الخطرة من المختبرات الأمريكية 13 مرة وتم إطلاقها بالخطأ 219 مرة.
يعتقد كثيرون الآن أن أصول كوفيد -19 قد تعود إلى العمل على خفافيش فيروس كورونا في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين - الذي تم تمويل بعضه من قبل الحكومة الأمريكية.
في الشهر الماضي أصدرت إدارة بايدن تقريرا يبحث في أصول كوفيد -19، أظهر أن وكالات الاستخبارات الأمريكية منقسمة بشأن هذه المسألة. تعتقد إحدى الوكالات "بثقة نسبية" أن الفيروس أتى من مختبر ووهان.
قال كارتر، "تستمر الأدلة في التزايد على أن منشأ كوفيد -19 كان في معهد ووهان لعلم الفيروسات من بحوث ممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين. تجب علينا مضاعفة جهودنا لمنع البحث غير المسؤول وحماية مجتمعاتنا من أي جائحة مستقبلية".
كارتر واحد من عدد كبير من الجمهوريين الذين يعتقدون أن كوفيد -19 نشأ على الأرجح في مختبر في الصين. لكن الديمقراطيين ابتعدوا كل البعد عن هذه التفسيرات، خشية أن يكون بعض المؤيدين لمثل هذه الآراء مدفوعين أكثر بكراهية الصين بدلا من الأدلة العلمية.
ويخشى الديمقراطيون أيضا من أن التركيز على "اكتساب الوظيفة" مدفوع بالرغبة في إلحاق الضرر بأنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية.
بوصفه رئيسا للمعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، كان فاوتشي المسؤول الأكبر عن المنح الحكومية لـ"اكتساب الوظيفة". لكنه أصبح أيضا هدفا للهجوم من قبل مؤيدي دونالد ترمب الذين يعتقدون أنه ساعد على إضعاف الرئيس السابق من خلال معارضته جهود الرئيس السابق للتقليل من شأن مخاطر كوفيد.
مايك جالاجر، وهو عضو جمهوري في الكونجرس من ولاية ويسكونسن، دعا أخيرا إلى استقالة فاوتشي بسبب التمويل الحكومي للأبحاث في ووهان.
يقول بيتر هيل، المدير التنفيذي لمؤسسة أبحاث اللقاحات التي يوجد مقرها العاصمة واشنطن، "فرص اكتساب مشروع قانون كويلار-كارتر زخما وتمريره في مجلس النواب ضئيلة بالفعل إذا عد الديمقراطيون مشروع القانون هجوما على فاوتشي (والمعاهد الوطنية للصحة)".
ويجادل بأن "هذا أمر مؤسف. إن إيقاف تمويل دافعي الضرائب مؤقتا لتجارب ’اكتساب الوظيفة‘ عالية الخطورة التي تستخدم فيها فيروسات الإنفلونزا شديدة العدوى والمسببة للأمراض وفيروسات كورونا مثل سارس-كوفيد-1 وسارس-كوفيد-2 أكثر من مبرر في هذا الوقت".
يضيف، "آخر شيء نحتاج إليه في خضم جائحة عالمية قتلت بالفعل ما لا يقل عن 4.5 مليون شخص هو المخاطرة بجعل مثل هذه الفيروسات أكثر خطورة".
يشعر بعضهم بالقلق من أن هذا النقاش يهدد بتجاهل النقاشات الأوسع حول سلامة المختبرات. الخلاف السياسي حول أصول كوفيد، كما يقولون، قد يصرف الأنظار عن القضية الأكثر إلحاحا، المتمثلة في المخاطر المحتملة التي يشكلها سباق الصين وروسيا لبناء مزيد من مرافق الأبحاث شديدة الحراسة.
تقول فيليبا لينتزوس، وهي محاضرة بارزة في العلوم والأمن الدولي في كلية كينجز في لندن، "إذا أصبح هذا أمرا مسيسا للغاية، فسنغفل عن الصورة الأكبر. علينا التأكد من أن ما يفعله الباحثون أمر سليم وآمن ومسؤول".