عقد الصفقات يلهب صيف شركات البقالة الناشئة في أوروبا
لقد كان الصيف حارا ومرهقا لكاجان سومر، رئيس شركة جوريلاز البالغ من العمر 33 عاما، حيث أبرم صفقات مع بعض أكبر اللاعبين في عالم التسليم الفوري المزدهر.
أسست شركة جوريلاز في أيار (مايو) 2020 عندما كانت أوروبا تكافح جائحة فيروس كورونا، حيث وعدت بإعادة صياغة تسوق البقالة عن طريق تسليم الطلبات إلى العملاء على الدراجات في غضون عشر دقائق. وبعد مرور عام، باتت واحدة من أهم الشركات الناشئة في القارة الأوروبية، وتجاوزت تقييما يقدر بمليار دولار، وتوسعت الشركة في أنحاء أوروبا حتى أنها وصلت إلى نيويورك.
ولكن نتيجة لهذا النمو السريع، أصبحت الشركة تعاني نقصا في السيولة، كما أن منافستها جيتير، التي جمعت 550 مليون دولار في حزيران (يونيو) الماضي، قد تقدمت عليها في بعض الأسواق الرئيسة مثل لندن.
كان سومر يواجه احتجاجات حول ظروف العمل التي يعانيها عمال التوصيل في برلين، ومع ما يعتقد البعض في شركة جوريلاز أنها حملة قام بها المنافسون لنشر اتهامات حول تعاطيه للمخدرات. حيث قال سومر لاحقا لمجلة التكنولوجيا "ذا إنفورميشين" إن استخدامه لـ"معززات الأداء كان أمرا من الماضي".
لذلك عندما سافر توني شو، رئيس شركة توصيل الطعام الأمريكية دور داش، من كاليفورنيا إلى ألمانيا في أواخر شهر تموز (يوليو)، شعر سومر أن هذه هي آخر فرصة له في النجاة. وسرعان ما اتفقت الشركتان على صفقة تستثمر بموجبها شركة دور داش مئات الملايين من الدولارات بتقييم يبلغ 2.5 مليار دولار لجوريلاز.
أصبحت المعركة عبر المحيط الأطلسي من أجل استبدال المتاجر الصغيرة بأساطيل من عاملي التوصيل هي الاتجاه التكنولوجي الأكثر بروزا خلال الأشهر الـ12 الماضية، حيث تم ضخ مليارات الدولارات من رؤوس المال الاستثمارية في الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا.
ولكن ما بدا وكأنه خاتمة سعيدة لجوريلاز ودور داش لم يكن سوى بداية لأسابيع أخرى محمومة بعقد الصفقات وفضها حيث كان اللاعبون في السوق الناشئة يتنافسون على الأفضلية.
وقد وصف أحد المستثمرين الأحداث التي يمر بها القطاع بأنها "مثل فيلم"، بينما قال مسؤول تقني متمرس آخر، يعمل الآن مع أحد تطبيقات التوصيل، إنه "لم ير مثل هذه الحفلة الجامحة من قبل".
وقال، "إن هذا أمر جنوني، إنه يفوق خيال أي شخص"، مضيفا "إن الجميع يتحدثون مع الجميع".
واليوم، فإن شركة فلينك المنافسة الشرسة لشركة جوريلاز هي التي حصلت على تمويل من دور داش، في حين سارع عملاق الوجبات الجاهزة الألماني ديليفري هيرو لإنقاذ جوريلاز باستثمار قدره 235 مليون دولار تم إبرامه هذا الأسبوع.
ويستند هذا التحليل إلى مقابلات أجريت مع عشرة أشخاص مشاركين في الحلقات المكثفة والمتكررة التي أدت إلى إتمام الصفقة. وقد امتنعت كل من جوريلاز، وفلينك، ودور داش وديليفري هيرو عن التعليق على عمليات التمويل.
إخفاق كل من جوريلاز ودور داش
لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى بدأت كل من جوريلاز ودور داش في المراوغة بشأن التفاصيل الدقيقة في صفقتهما. فقد أرادت دور داش تقييد جوريلاز من التوسع بسرعة كبيرة جدا في الولايات المتحدة، وذلك حسب أشخاص مطلعين على المفاوضات.
كما قامت الشركة الألمانية الناشئة بعرقلة إجراءات "مساءلة" أخرى تم تصميمها لتشجيع سومر على التركيز من أجل تحسين أساسيات أعماله في أوروبا. بينما شعر بعض المستثمرين في شركة جوريلاز بأن المصطلحات مشبعة بالسلوك المناهض للمنافسة وأن دور داش قد سعت إلى حد كبير للتحكم في مصير هذه الشركة الناشئة.
لذا قام سومر بالبحث عن خيارات أخرى. فقد تحدث بالفعل إلى أحد منافسيه المقربين، شركة فلينك، حول الاندماج، بعدئذ أصبح على وئام مع نيكلاس أوستبيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ديليفري هيرو.
أوستبيرغ، الذي نشر مئات من "مستودعات الأغذية" الخاصة به أو محال دي مارتس، التي يمكنه من خلالها توصيل مواد البقالة إلى زبائن ديليفري هيرو في 35 دولة، قد تغلب على هواجسه السابقة بخصوص القطاع، عندما عبر عنها على تويتر، حين قارن جوريلاز بفقاعة إهدار النقود في قطاع تأجير السكوتر الكهربائي.
وتتمتع شركة جوريلاز باحتفاظ قوي بالعملاء حتى بعد الجائحة، وقد قامت بإعادة بناء فريق متميز بعد مغادرة اثنين من المؤسسين، ثم جلبت مديرين تنفيذيين ذوي خبرة لإدارة الشؤون المالية، والعمليات والمواهب.
وهكذا قدمت شركة ديليفري هيرو الأموال التي كانت جوريلاز بحاجة إليها، مع عرض مستثمرين آخرين لمئات الملايين من الدولارات الإضافية، على الرغم من أن هذا الجزء من الصفقة - الذي يبدو أنه يقلل بشدة من حصص سومر وغيره من المساهمين الأوائل - لم يتم بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه.
هل ستندمج جوريلاز مع فلينك؟
حتى أثناء مناقشة فكرة الاستثمار، قامت ديليفري هيرو بإحياء فكرة دمج جوريلاز مع فلينك في شركة تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار. وكان أكبر مساهم في ديليفري هيرو، وهي شركة بروسس، قد استثمرت سابقا في فلينك وناقشت كل من بروسس وديليفري هيرو استثمارا جديدا في الشركة المدمجة.
لكن المحادثات تعثرت بسبب العلامات التجارية، والإدارة وحصص الشركتين. لكن شركة بروسس لم ترد على طلب من أجل التعليق على هذا الأمر.
في حين كان سومر مشتتا على ما يبدو بسبب المفاوضات التي لا نهاية لها لجمع التمويل، كان أوليفر ميركل وشركاؤه المؤسسون في فلينك يحاولون البقاء بعيدين عن الأنظار.
ومثل سومر، فإن ميركل قد عمل سابقا في شركة باين لتقديم الاستشارات لتجار التجزئة. حيث قام كلا المؤسسين بتحصيل جولات كبيرة من التمويل في وقت قياسي بالنسبة إلى الشركات الناشئة الأوروبية. ولكن هنا تنتهي بشكل كبير أوجه التشابه بينهما. فقد قال اثنان من مستثمري فلينك إن ميركل الخجول من وسائل الإعلام يعد مديرا تنفيذيا أكثر نضجا وأقل إسرافا في الاندفاع المكلف للحصول على حصة في السوق.
وفي نهاية المطاف، قام اثنان من الأمريكيين المنافسين بتخريب هذه الحفلة، وكلاهما يضع فلينك نصب عينيه. حيث أجرت شركة غوبوف، التي جمعت مليار دولار في حزيران (يونيو) الماضي، واشترت بالفعل تطبيقين أصغر للبقالة في المملكة المتحدة، أحدهما فانسي والآخر هو ديجا، محادثات استحواذ مع فلينك. لكنها فشلت في الاتفاق على صفقة بسبب التقييم بشكل جزئي. وامتنع غوبوف عن التعليق.
في الوقت نفسه تقريبا، تواصلت دور داش هي الأخرى، التي كانت لا تزال تتألق بعد أن ألقت بها شركة جوريلاز في المذبح، مع فلينك. في حين أن ميركل لم يكن يخطط لجمع مزيد من الأموال بعد جولة جمعت 240 مليون دولار في حزيران (يونيو)، إلا أن رؤية جوريلاز وهي تلعب دور الداعم الاستراتيجي في ديليفري هيرو - والمنافسة الشديدة من جيتير - جعلته أكثر انفتاحا على تلبية نداءات دور داش.
وافقت دور داش الآن على استثمار 400 مليون دولار في فلينك، كجزء مما يتوقع أن يكون جولة بقيمة 600 مليون دولار.
ومن منظور دور داش، التي شهدت نمو قيمتها السوقية إلى أكثر من 70 مليار دولار منذ الاكتتاب العام الأولي في كانون الأول (ديسمبر)، فإن فلينك بدا لها أنه تتوافر فيها صفات الشريك الأكثر استقرارا الذي يتمتع بخبرة قوية في البيع بالتجزئة والاتصالات، بما في ذلك الشراكة مع سوبر ماركت ريفه الألماني.
مجيء مزيد من الهزات
مع تحول فصل الصيف إلى الخريف، بدأت سوق توصيل البقالة السريع، التي لم تكن موجودة في أوروبا الغربية منذ عام، تشهد بالفعل هزة.
لدى كل من جوريلاز وفلينك الآن التقييم نفسه البالغ 2.1 مليار دولار، وذلك قبل إدراج الأموال الجديدة التي تم جمعها، وفقا لعديد من الأشخاص المطلعين على هذين الاستثمارين. وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فستجمع كل من جيتير، وجوريلاز وفلينك ما يقرب من مليار دولار من التمويل بحلول نهاية هذا العام.
وتظهر أرقام تحميل التطبيقات الشهرية الصادرة من مجموعة تحليلات الأجهزة المحمولة سينسور تاوار أن فلينك قد تفوقت على جوريلاز في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الماضيين في ألمانيا. وفي المملكة المتحدة، تظهر أرقام التطبيقات أن نمو جوريلاز المذهل في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) الماضيين قد انخفض بشكل كبير في آب (أغسطس) الماضي، بينما نمت جيتير أكثر من جميع منافسيها مجتمعين.
ما زال اللاعبون الجدد يأتون: فشركة جيفي ومقرها المملكة المتحدة وشركة كاجو الفرنسية قد حصلا على 28 مليون دولار و40 مليون دولار على التوالي هذا الشهر. بينما تكتسب شركة زاب المدعومة من أتوميكو زخما في المملكة المتحدة.
ومع ذلك، يتوقع القليل من المستثمرين بقاء أكثر من شركتين أو ثلاث شركات ناشئة في العام المقبل. ولا يزال بعض المستثمرين يرون إمكانية اندماج جوريلاز مع فلينك بعد أن تهدأ الأمور.
قال بن ناراسين، مؤسس شركة تيناسيتي فينتشور كابيتال، التي لم تستثمر في هذا القطاع: "هذه صفقات احتكارية كلاسيكية، حيث يمتلك الفائز فيها التصنيف كله وهذا هو الذي تكون له قيمة هائلة على المدى الطويل".