معرض الرياض للكتاب .. المعرفة في أبهى صورها

معرض الرياض للكتاب .. المعرفة في أبهى صورها

يواصل معرض الرياض الدولي للكتاب في يومه الثاني إبهار ضيوفه وزواره، الذين حرصوا على حضور فعالياته وبرنامجه الثقافي، فضلا عن اقتناء كتبه، بعد غياب فرضته جائحة كورونا، زاد من شوق السعوديين للكتاب.
8 كتب بـ 2.3 مليون ريال
في جولة لـ"الاقتصادية" على أروقة معرض الرياض الدولي للكتاب، يلفت نظر الزائر دار "كريستيز" العالمية للمقتنيات النادرة، من خلال مجموعة من الكتب التي تعود إلى علماء كتبوها في القرون الماضية.
ومن معروضات الدار، أول خريطة جيولوجية للمملكة من القرن الـ20، ويعتمد عليها كثير من الخرائط الحالية، بسعر يبلغ نحو 60 ألف دولار، إضافة إلى 22 خريطة تفصيلية نادرة للجزيرة العربية بقيمة 100 ألف دولار، كما يوضح جوليان ويلسون، الأخصائي الأول في دار كريستيز العالمية.
وقالت لـ"الاقتصادية" فرانسيس كيوورث، المتخصصة في الفنون الإسلامية والهندية في دار "كريستيز"، إنهم يعرضون مخطوطات قديمة ترجع في عمرها إلى أكثر من 500 عام، والنسخ الأولى من كتب علمية قديمة.
ولدى دار كريستيز سلسلة مكونة من ستة كتب، تتضمن رسومات للطيور وشرحا عنها بيد العالم الفرنسي فرانسوا ليفونت، تعود إلى القرن الـ19، يبلغ سعرها نحو 140 ألف دولار.
كما تعرض الدار ثمانية كتب علمية، وهي سلسلة فرنسية علمية عن الورود والزهور، كتبها العالم بيير جوزيف، وتباع كتب الطبعة الأولى بمبلغ يقدر بنحو 625 ألف دولار.
وأوضحت كيوورث، التي تحدثت بلغة عربية، أن جناح الدار في المعرض يكشف النقاب عن مخطوطة نادرة مكتوبة بخط اليد باللغة اللاتينية، مصدرها من إيطاليا، تعود إلى القرن الـ15، بقيمة تبلغ نحو 120 ألف دولار، مضيفة بأن فرع دار "كريستيز" في لندن يعرض مكتبة خاصة تضم ثلاثة آلاف كتاب جمعت على مدى 50 عاما، ومراجع عن الفنون الإسلامية، بعضها نادر جدا من القرن الـ19.
تاريخ موروث الفن العراقي
استضاف المعرض ضمن برنامجه الثقافي الثري ندوة تناقش موروث الفن العراقي، بحضور الدكتور حسن ناظم وزير الثقافة العراقي، تحدث فيها الدكتور سعدي الحديثي الباحث في التراث والمتخصص في الغناء الريفي والبدوي العراقي عن التحولات في الأغنية العراقية، وقال، "الغناء العراقي شكلته البيئة، ولهذا يظهر على أربعة أشكال، ففي المناطق الجنوبية هناك الأبوذيات التي تغنى بأشكال عديدة، وبشكل يختلف عن الأغنية في الشرق والغرب في العراق"، منوها بأن القاسم المشترك في أغلب الكلمات المغناة في العراق هو مقام البيات الذي غنى عليه العراقيون كثيرا.
ورفض الحديثي ما يردده كثيرون أن الحداء أصل الغناء العربي، عادا أنها حقيقة غير دقيقة، وقال: "جميع من كتبوا عن الحداء استشهدوا بقول ابن خرداذبة الذي يناقض الواقع، فالعراق عرف الغناء للفرح والسرور حتى أثناء العمل، فالبناؤون الآشوريون يستأنسون بالغناء أثناء عملهم، وهذا قبل ابن خرداذبة".
وإجابة عن تساؤل عن سر الشجن في الصوت العراقي، أوضح أن البيئة كانت عاملا مؤثرا جدا في تكوين الأغنية العراقية، ولهذا طغى هذا الشكل من الألحان التي تبدو حزينة، وصارت تغنى حتى في الأفراح والمناسبات السعيدة.
فيما سلط الباحث والمؤرخ في مجال التاريخ والأدب الأستاذ نجاة شكر الضوء على الموروث العراقي في مدينة كركوك، التي يعتمد فنها على أصول تعود إلى ثلاثة قرون، بينما أكد الباحث والمهتم في تاريخ الغناء في الجزيرة العربية الدكتور أحمد الواصل، أن بغداد من أوائل المراكز المؤسسة للغناء العربي في القرن الـ20، بدأت في مختبرها الغنائي وأسست شكلا للأغنية العراقية، واستقطبت كثيرا من الموسيقيين حتى من خارج العراق، واستطاعت أن تصنع الشكل الثاني من أشكال الأغنية العربية.
شارع المتنبي البغدادي في الرياض
يحاكي معرض الرياض الدولي للكتاب في حلته الجديدة والأولى التي تشرف عليها وزارة الثقافة شارع المتنبي الشهير، في قلب بغداد، ويقدم عبر 15 منصة، إضافة إلى الشارع تجربة تفاعلية إبداعية شاملة، تتناول الثقافة والفن.
فالجادة، من خلال زيارة لـ"الاقتصادية"، تبرز فنونا مختلفة، موسيقية ومسرحية ومبادرات معرفية، حيث تحتضن مسرحا موسيقيا تفاعليا باسم "ساقية الرياض"، يشرك الجمهور في أداء وصناعة الموسيقى، وكذلك منصات موسيقية للتعريف بأهم الآلات الموسيقية بأنواعها الثلاثة "النفخية، الإيقاعية والوترية" مع تقديم عروض لكل آلة.
كما تزدان جادة الثقافة بجدارية للمعلقات السبع، على شكل أعمدة وشاشات تعرض مقتبسات للمعلقات الأهم في تاريخ الشعر العربي، ومعلومات عن الشعراء بطريقة إبداعية، إلى جانب متجر للخط العربي يبيع المنتجات التي تعززها مبادرة عام الخط العربي، التي أطلقتها وزارة الثقافة.
ووفقا لما نشرته هيئة الأدب والنشر والترجمة عن المعرض، تتضمن الجادة متجر "كونسبت ستور" لعرض علامات سعودية تقدم منتجاتها في مجال الموضة والجمال والديكور، ومستوحاة من التراث السعودي، في حين تقدم الجادة من خلال ركن الأنمي والمانجا اليابانية محتوى تفاعليا وتعريفيا في مجال إنتاج الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو والقصص المصورة، بالتعاون مع شركة مانجا للإنتاج التابعة لمؤسسة مسك الخيرية.
وفي أروقة الجادة، سبع منصات لأندية القراءة، تعرض تجارب لبعض مجموعات القراءة، والتعريف بها لتحفيز المجتمع على الانضمام لها، والإسهام في تطورها ونموها.
وتعزيزا للغة العربية، تبرز المبادرة المبتكرة "تحدث العربية" التي تعزز من أهمية التحدث بلغة الضاد بشكل بسيط وسلس، فيما اعتنت الجادة بالتحول الرقمي من خلال المعهد العربي للإصلاح الرقمي "أدري"، وتسعى إلى إيجاد المعرفة باللغة العربية ومعالجة القضية الاجتماعية المتمثلة في محدودية توافر المحتوى العلمي العربي عبر الإنترنت. فيما تعرض مكتبة الملك عبدالعزيز مجموعة من المخطوطات والعملات الوثائق والكتب النادرة ضمن متحف المقتنيات النادرة، ويقدم في الجادة أيضا "نادي معكال" مساحة للتعريف بالمطبوعات النادرة والقيمة، لتشكيل حراك يحفز ويعكس أهمية هذه الهواية.

الأكثر قراءة