أوباما يتعهد بإعادة الانضباط المالي للميزانية ويتجه لإلغاء عشرات البرامج
أكد الرئيس باراك أوباما أمس أنه سيعلن قريبا إلغاء عشرات البرامج الحكومية باهظة التكاليف أو غير الفعالة وذلك في إطار جهود أوسع نطاقا لإعادة الانضباط المالي إلى الميزانية الاتحادية.
وأوضح أوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي أنه سينتهز فرصة أول اجتماع لحكومته بكامل هيئتها غدا الإثنين لطلب مقترحات محددة من رؤساء الإدارات والوكالات لتقليص ميزانياتهم، وعين مسؤولين جديدين ضمن فريق من خبراء الإدارة والتكنولوجيا والميزانية سيقود عملية تخليص الإنفاق الحكومي من الهدر.
وقال أوباما "بقدر ما يعتمد مستقبلنا بالتأكيد على بناء اقتصاد طاقة جديد والسيطرة على تكاليف الرعاية الصحية وضمان حصول أبنائنا مجددا على أفضل تعليم في العالم فإنه يعتمد أيضا على استعادة معنى المسؤولية والمساءلة إلى ميزانيتنا الاتحادية"، وأضاف "دون تغيير كبير ينأى بنا عن عجز وديون متفاقمين أبدا نكون على مسار غير قابل للاستمرار".
وكانت وزارة الخزانة قد أفادت في وقت سابق هذا الشهر أن الولايات المتحدة سجلت عجزا قياسيا قدره 956.8 مليار دولار في ميزانية النصف الأول من السنة المالية 2009 أي أكثر من ثلاثة أمثال مستوى العجز في الفترة ذاتها قبل عام.
ونجم جانب كبير من العجز عن الإنفاق على برامج الإنقاذ المالي والاقتصادي التي تهدف إلى دعم شركات قد يتسبب انهيارها في تفاقم الركود العالمي.
وبين أوباما أن مسؤولي الإدارة شرعوا بالفعل في خفض النفقات غير الضرورية بما في ذلك عقد استشاري لتصميم أختام وشعارات جديدة كلف وزارة الامن الداخلي ثلاثة ملايين دولار منذ 2003.
وأثنى الرئيس أيضا على مشروع وزير الدفاع روبرت جيتس لإصلاح إجراءات إبرام عقود الدفاع من أجل وقف ما قال إنه تبذير ونفقات زائدة بمئات المليارات من الدولارات، وقال "إذا كنا سنعيد بناء اقتصادنا على أساس متين فإنه يتعين علينا تغيير طريقة إدارتنا للعمل في واشنطن .. ينبغي علينا استعادة ثقة الشعب الأمريكي في حكومته، في أنها تقف في صفه وتنفق ماله بحكمة".
من جهة أخرى، أعلن ثلاثة من قدامى المسؤولين في الإعلام الأمريكي توحيد جهودهم بغية إطلاق شركة "اونلاين جورناليزم" التي تهدف إلى مساعدة الصحف الأمريكية والمطبوعات الأخرى على كسب أموال إضافية من خلال شبكة الإنترنت، عبر اشتراكات مدفوعة لحصول القراء على الأخبار.
وتنطلق الفكرة في خضم الأزمة التي تعصف بصحف الولايات المتحدة وتترافق مع تراجع في واردات المطبوعات الورقية الإعلانية، فضلا عن انخفاض مبيع الصحف وهجرة قرائها لمصلحة المواقع الإخبارية الإلكترونية المجانية.
واستنادا إلى بيان صادر عن مؤسسي الشركة، تعتزم "اونلاين جورناليزم" العمل على تسهيل مهمة الصحف والمجلات والناشرين العاملين على الإنترنت في تحقيق الأرباح، وذلك من طريق التوزيع الرقمي لمنتجهم الصحافي.
يدير الشركة مؤسس تلفزيون "كورت" ستيفن برايل، إلى جانب ناشر صحيفة "وول ستريت جورنال" السابق غوردن كروفيتش، إضافة إلى المدير السابق لشركة خدمة الإنترنت "آي تي تي برودباند" ليو هيندري.
ويتزامن تبلور المشروع مع إقفال صحيفتين في الأسابيع الماضية هما "ذي روكي ماونتين نيوز" في دنفر في ولاية كولورادو، و"سياتل بوست انتيليجنسر" فضلا عن افلاس مجموعات صحافية كبرى عدة، من بينها "تريبيون كومباني" وهي ناشرة "ذي شيكاغو تريبيون" و"لوس أنجليس تايمز" وصحف يومية أخرى.
واشار برايل إلى قيام الشركة بإجراء محادثات مع ناشري معظم المجلات والصحف الأمريكية الاساسية الذين أبدوا "اهتماما كبيرا" بالشركة الناشئة.
وأضاف "نعتبر هذه لحظة خاصة إذ ثمة حاجة ملحة لاستنباط نموذج في مجال الاعمال يسمح بأن تفيد الصحافة الجيدة من سرعة الإنترنت، عوضا من أن تبقى ضحيته".
وقال "طورنا استراتيجية ومجموعة من الخدمات ستؤسس لهذا النموذج من خلال إحياء آلية واردات تكمل الواردات الإعلانية"، وقال برايل إنه وشركاؤه مقتنعون بأن "القراء سيثابرون على دعم الصحافيين من خلال دفع مبلغ بسيط وعادل في مقابل منتج مستقل ومهني، يوزع عبر الإنترنت".
ومن بين الصحف الأمريكية الأساسية، صحيفة "وول ستريت جورنال" هي الوحيدة التي تفرض على قراء موقعها الإلكتروني بدلا ماديا حاليا مع أن صحفا أخرى عدة، من بينها "نيويورك تايمز"، أعلنت نيتها اعتماد نظام مماثل.
وقد احتدمت المناقشة بين محللي الإعلام في شأن استعداد القراء لدفع بدل مادي مقابل الأخبار التي تنشر على الإنترنت، بعدما اعتادوا، على مر الأعوام، الحصول على ما يريدونه مجانا. غير أن مؤسسي "اونلاين جورناليزم" أعربوا عن اقتناعهم أن الزبائن سيكونون مستعدين للدفع لقاء "خدمات صحافية ذات نوعية جيدة"، ولفتوا إلى مخططات لتطوير موقع إلكتروني يسمح للناشرين بفرض أسعار مقابل المحتوى الذي يقترحونه.