اندفاع أسواق المال العالمية على مدى 6 أسابيع أنعش الآمال بالاستقرار

اندفاع أسواق المال العالمية على مدى 6 أسابيع أنعش الآمال بالاستقرار

هذا الأسبوع أضافت أسواق الأسهم والسندات إلى مكاسبها الأخيرة، حيث سجلت كثير من أسواق الأسهم ارتفاعاً للأسبوع السادس على التوالي، في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرون بقدر أكبر من الثقة مع ظهور علامات على استقرار الاقتصادات العالمية والمؤسسات المالية العالمية.
كذلك شهد الجنيه الاسترليني وبعض السلع أداءً أفضل بكثير من ذي قبل نتيجة لتجدد الشهية للمخاطر، رغم أن كلاً من الذهب والدولار تراجع عن ذي قبل، على اعتبار أن مكانتهما كملاذ آمن أصبحت أقل جاذبية من ذي قبل.
لكن بنهاية التداول يوم الجمعة فإن الاندفاع الذي سجلته كثير من الأسهم، الذي بدأ نحو التاسع من آذار (مارس)، كان يبدو أنه على الأقل توقف لالتقاط الأنفاس، هذا إن لم يكن قد استهلك طاقته.
تحسَّن أداء الأسهم على نحو أفضل مما كان متوقعاً بفعل نتائج بنك جولدمان ساكس وبنك جيه بي مورجان تشيس في الولايات المتحدة، في حين أن بنك باركليز في بريطانيا كان أداؤه طيباً منذ إنجاز صفقة للتخلص من قسم آي شيرز iShares في الأسبوع الماضي.
أقفل مؤشر فاينانشيال تايمز 100 بارتفاع يزيد على 2.5 في المائة على مدى الأسبوع، عند 4087.81 نقطة، حيث تعزز وضعه من ارتفاع مقداره 5 في المائة في مؤشر فاينانشيال تايمز لأسهم البنوك، في حين أن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 ارتفع بنسبة 1 في المائة تقريباً خلال الأسبوع عند 863.97، ومؤشر داو جونز ارتفع بنسبة 0.4 في المائة عند 8115.4 نقطة.
جاء أفضل أداء من مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300، الذي كان قد ارتفع بنسبة 4.2 في المائة عند 811.28 نقطة، في حين أن مؤشر نيكاي 225 في اليابان كان من المؤشرات القليلة التي سجلت انخفاضاً، حيث هبط بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 8907.58 نقطة، على الرغم من إعلان الحكومة المزيد من التفاصيل حول خطتها لمساندة سوق الأسهم.
كانت أسهم شركات التكنولوجيا من أفضل الأسهم أداءً في الاندفاع الذي شهدته أسواق الأسهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث ارتفع مؤشر ناسداك في حدود 30 في المائة تقريباً منذ الرقم المتدني الذي سجله في التاسع من آذار (مارس)، رغم أنه لم يكن هناك مزيد من المكاسب هذا الأسبوع، وأقفل المؤشر عند 1654.64 نقطة.
كان تيون دراسايما من بنك مورجان ستانلي أحد المحللين الذين أطلقوا نغمة تحذير، حيث قال إن القرار حول ما إذا كانت مكاسب الأسهم هي من النوع المستدام، هو قرار لا بد من التوصل إليه مع مرور الزمن.
وقال: "علينا أن نقرر ما إذا كان هذا الاندفاع هو إيذان بنهاية فترة التباطؤ وتراجع الأسعار، أي فترة ينبغي أن نبيع فيها الآن مع ازدياد الآمال، أو أنها بداية تقدم واسع للغاية وربما حتى فترة جديدة من ارتفاع الأسعار. نحن نستفيد من الوضع المتحسن الآن ولكن هناك احتمال بالتراجع".
استمرت سندات الشركات الممتازة بتسجيل نغمة متحسنة، كما تبين من مقياس التأمين على السندات ضد الإعسار في أسواق العقود المتقابلة للتأمين على السندات.
مرة أخرى شهد المؤشر الرئيس للسندات الممتازة آي تراكس أوروبا iTraxx Europe تراجع الفروق في أسعار الفوائد، أي المبالغ المخصصة للتأمين ضد خطر إعسار السندات، بمقدار 7.55 نقطة أساس من جديد، ليصل إلى 148.25 نقطة أساس هذا الأسبوع، ما زاد من مقدار الهبوط في تكاليف التأمين على السندات منذ أن وصل رسم التأمين إلى الذروة في الأول من نيسان (أبريل)، وفقاً لبيانات من مجموعة ماركيت. في الولايات المتحدة هبط مؤشر سي دي إكس CDX للسندات الممتازة بنسبة 5.9 نقطة أساس ليصل إلى 176.3 نقطة أساس.
لم تتحسن أسواق النقد الخاصة بسندات الشركات على النحو السريع الذي شهدته عقود التأمين على السندات، وذلك بسبب استمرار الافتقار إلى السيولة، ولكن يعتقد بعض المحللين أن التحسن في أسواق المشتقات، التي تتمتع بقدر أكبر من السيولة، واستمرار الطلب الجيد على الإصدارات الجديدة للسندات من الشركات ذات النوعية الممتازة علامة طيبة.
قال محللون من مؤسسة إ س جي – سي آي بي SG CIB: "حيث إن موسم الأرباح في قطاع البنوك بدأ بداية طيبة.. والبيانات الاقتصادية متباينة بصورة كبيرة بين الأرقام الإيجابية والسلبية، فإن هناك ما يكفي للإشارة إلى أننا في المراحل المبكرة من عملية الخروج من الحدود الدنيا. وحتى لو أعطى موسم الأرباح في النهاية نتائج غير طيبة في القطاع غير المالي، كما هو متوقع على نطاق واسع. فإنه يفترض أن الفروق في أسعار الأموال النقدية ستبقى عند مستوياتها الحالية، حيث إن الأموال المتدفقة نحو الائتمان تسير بمعدلات ثابتة أو أنها حتى في حالة ازدياد".
في أسواق العملات، كان من شأن التحسن في شهية المخاطرة ومكاسب أسواق الأسهم أن ساعد الجنيه الاسترليني على تقديم أفضل قدر من الأداء بين العملات هذا الأسبوع، حيث ارتفع فترة قصيرة فوق مستوى 1.50 دولار. وأقفل يوم الأربعاء بارتفاع مقداره 1 في المائة على مدى الأسبوع.
تراجع الدولار الأمريكي في الأسابيع القليلة الماضية مقابل العملات الرئيسة الأخرى، رغم أنه لم يتراجع أمام الفرنك السويسري، في حين أن الذهب، الذي تمتع بمكانة قوية كملاذ آمن خلال الجيشان الذي أصاب أسواق الأسهم، تراجع كذلك، حيث هبط هذا الأسبوع من نحو 880 دولاراً للأونصة إلى 866 دولاراً يوم الجمعة.
قال محللون فنيون في بنك سيتي جروب هذا الأسبوع إن الذهب يمكن أن يهبط نحو 730 دولاراً للأونصة إذا هبط من النطاق الذي وصفوه بأنه نطاق المساندة الجيدة، الذي يقع بين 845 دولاراً و875 دولاراً.
وقالت وحدة سيتي إف أكس CitiFX، المتخصصة في الأبحاث الفنية للعملات الأجنبية وأسواق الموجودات في بنك سيتي جروب: "في حين أنه لا يزال لدينا هنا وجهة نظر بناءة في المدى المتوسط إلى المدى الطويل، إلا أنه في الفترة الأخيرة كان للذهب عدد من الفرص للارتفاع ولكنه لم يفعل".
يذكر أن سعر الذهب سجل رقم الذروة في النصف الثاني من شباط (فبراير) عند ألف دولار للأونصة.
كانت أسعار النفط الخام متباينة بين الإيجابي والسلبي، حيث هبط سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم حزيران (يونيو) بمقدار 1.3 في المائة للبرميل، في حين أن سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس المتوسط تسليم أيار (مايو) ارتفع بمقدار 0.5 في المائة ليصل إلى 50.50 دولار للبرميل.
هناك ملاذ آمن آخر، وهو السندات الحكومية، شهد إلى حد ما تراجعاً في الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من المساندة الإضافية الآتية من نشاط الشراء بين البنوك بصورة عامة وبين بعض البنوك المركزية كذلك.
هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة يسيرة على مدى الأسبوع على الرغم من الارتفاع الذي سجله يوم الجمعة حيث كان سعر الإقفال 2.90 في المائة. لكن العوائد على السندات الحكومية البريطانية والأوروبية لأجل عشر سنوات كانت أعلى قليلاً على مدى الأسبوع، حيث أقفل السندات البريطانية عند 3.35 في المائة، وأقفلت السندات الأوروبية عند 3.27 في المائة.

الأكثر قراءة