الابتكار ما زال يتطلب مبتكرين أذكياء وبارعين

الابتكار ما زال يتطلب مبتكرين أذكياء وبارعين

كانت قراءة عبارات رثاء السير كليف سنكلير أمرا ملهما، وهو المخترع البريطاني صاحب الخيال لجهاز الحاسوب المنزلي الشخصي "زيد إكس سبيكتروم"، الذي توفي الأسبوع الماضي. بالنسبة إلى عديد من المستخدمين، كان إطلاق سنكلير آلته الرخيصة والرائعة في عام 1982 أول تواصل لهم مع الإمكانات السحرية لأجهزة الحاسوب. حيث كتب أحد المعلقين على الصفحة التذكارية في موقع "ذا ريجستر"، "إنه عبقري بكل معنى الكلمة، ويتمتع بالقدر المناسب من الجرأة ليكون عالما بريطانيا لائقا".
اشتهر سنكلير بإخفاقاته كما كان بنجاحاته. لكن يبدو أن هذا فقط كان يزيد من إعجاب متابعيه به. لأكون لطيفا، كانت دراجته الكهربائية ثلاثية العجلات "سي 5" والتلفزيون المحمول سابقين لعصرهما. ولأكون أقل لطفا، كان كلاهما منتجين مريعين. وعلى الرغم من ذلك، فإن حب المخترع للتكنولوجيا وتفاؤله غير المهزوز كان قد شجع كثيرا على التجربة والحلم.
ومع أننا لا نحب أي أمر أكثر من قصة شخصية غنية بالألوان والاحتفال بدور الأفراد المميزين في مجال الابتكار، فإن مجموعة متزايدة من الأبحاث تشير إلى أنهم عرضيين إلى حد كبير للعملية. لو لم يكن جون سميث قد اخترع هذه التكنولوجيا اليوم فمن المحتمل أن تقوم جين سميث بذلك غدا. ومن هذا المنظور، فإن التحسينات التكنولوجية تنتج عن عملية شبه آلية، ومن تراكم مكاسب صغيرة وتدريجية جماعية بدلا من وميض مفاجئ للإلهام الفردي.
خير مثال على ذلك هو الطريقة التي طور بها الباحثون في عديد من الشركات والمعاهد لقاحات مختلفة لكوفيد -19 من قاعدة المعرفة العلمية نفسها. ويتناغم هذا مع فكرة الموسيقي برايان إينو بأن الإنتاج الجماعي لمجتمع إبداعي، ما كان يدعوه بالمشهدي، هو أكثر أهمية من عبقرية أي فرد.
تم دعم هذه المدرسة الفكرية في ورقة أكاديمية جديدة من قبل فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بناء على البيانات التجريبية حول التحسينات في 30 مجالا تكنولوجيا على مدار العقود الثلاثة الماضية أو نحو ذلك. ويقول أنوراغ سينغ، وهو أحد مؤلفي الورقة البحثية، "تحدث كثير من الاختراقات لأن كثيرا يحدث في المكان والوقت أنفسهما وسيكتشفها شخص ما. أنماط الابتكار ثابتة إلى حد ما على المدى الطويل".
ومن المثير للاهتمام، أن فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذا قام باستخدام البيانات لإطلاق "تيك نكست" خدمة برمجية تهدف للتنبؤ بالتحسينات المحتملة في 1757 مجالا تكنولوجيا في المستقبل. إن أكثر التطورات اللافتة للنظر، كما يشيرون، ستأتي على شكل تكنولوجيات البرمجيات والشبكات، بينما ستكون أبطأ التطورات في الأجهزة، إنه من الصعب بشكل خاص تحريف قوانين الفيزياء. على الرغم من أن مؤلفي الورقة البحثية يؤكدون أنهم لا يستطيعون التنبؤ بمعدلات تبني التكنولوجيات الجديدة، إلا أنهم يرون أنه من غير المحتمل أن تبدأ مركبات القيادة الذاتية بالعمل قريبا، في حين أن تكنولوجيا سلسلة الكتل قد تتحسن بشكل أسرع من ما يفترضه الناس عموما.
يسلط مثل هذا البحث الضوء على التمييز الذي يتم أحيانا بين الاختراع والابتكار. حيث لا تؤدي الاختراعات التكنولوجية المتقدمة على الفور إلى ابتكار مربح. بالفعل، يأتي الابتكار الناجح في الأغلب من دمج التكنولوجيات المعروفة معا بطرق جديدة لتقديم خدمة أفضل أو تخيل نموذج عمل بديل. وتمثل الشركات المبتكرة المتنوعة مثل "أوبر" لخدمة السيارات و"سبوتيفاي" للموسيقى ومطعم "دومينوز بيتزا" مثالا على هذا الاتجاه.
ومع ذلك، تقاوم ميليسا شيلينغ، أستاذة في كلية ستيرن للأعمال في جامعة نيويورك، فكرة أن الأفراد الاستثنائيين لا يساوون كثيرا في معادلة الابتكار. صحيح أن التحسينات التكنولوجية الإضافية قد تكون مدفوعة بطرق يمكن توقعها وبرامجية إلى حد كبير، كما تعترف، لكن هذا لا يروي سوى جزء من القصة. تستكشف شيلينغ في كتابها سمات ونقاط ضعف ثمانية مبتكرين، من بينهم توماس إديسون وماري كوري ونيكولا تيسلا وإيلون ماسك. وقد وجدت أن جميعهم تقريبا منعزلون وغريبو الأطوار أو غير أسوياء، مدفوعين بإحساس بالهدف والعمل الجاد.
وقالت لي، "الابتكار المبهر يأتي من كونك غير تقليدي. يجب أن يكون أمرا يكسر النموذج الحالي. إن العثور على شخص غير تقليدي أسهل بكثير من العثور على مؤسسة غير تقليدية. هذا هو السبب في أنه من المرجح أن يرتبط الابتكار مع شخص غريب مستعد إلى القتال من أجل أفكاره".
وربما لم يكن سنكلير في الدوري نفسه مثل أي من المبتكرين الذين ورد ذكرهم في كتاب شيلينغ. ومع ذلك، فقد كانت لديه الرغبة المشتركة نفسها في التفكير بشكل مختلف وإحداث فرق. وقد يتطلب الأمر مجتمعا من الخبراء لجمع المادة التي تمكن الابتكارات من الاشتعال. لكن في بعض الأحيان يتطلب الأمر فردا واحدا لتوفير الشرارة.

الأكثر قراءة