تم تطعيم معظم الناس .. لماذا تفوت الفرصة؟
اللقاحات توجد بوفرة في البلدان الغنية، لكن يبدو أنه لا يوجد كثير من الأشخاص الذين يريدونها، هذا أمر محبط. اللقاحات معجزة طبية- فهي آمنة وأكثر فاعلية مما تجرأنا على أن نأمل، ويتم إنتاجها بسرعة غير مسبوقة. إنها السبيل للخروج من هذه الأزمة العالمية. لا عجب أن الأشخاص، الذين تم تطعيمهم غالبا ما ينظرون إلى الممتنعين عن أخذ اللقاح بازدراء، أو شفقة، أو غضب.
لقد ضحكت على مقال ماكسويني الأخير "يا إلهي، احصلوا على اللقاح اللعين بالفعل، أيها الملاعين". ثم تساءلت من هو حقا موضع السخرية. هل هم مناهضو اللقاحات؟ أم مناهضو مناهضي اللقاحات؟ في كلتا الحالتين، من غير المرجح أن تحفز كثيرين لاتخاذ القرار بأخذ اللقاح.
أدرك أن التشدق الفكاهي ليس سياسة للصحة العامة، لكن كان هناك شيء ما في مقال ماكسويني يرمز تماما إلى إغواء خطير، هل نريد العمل بصبر ونزيد عدد متلقي اللقاح؟ أم أننا نفضل أن نتمتع بهذا الشعور المتعجرف بالتفوق على الحمقى العنيدين غير المحصنين؟
لا يعتقد كل شخص غير محصن أن لقاحات كوفيد - 19 مؤامرة لإبادة جماعية، وفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة كايزر فاميلي في الولايات المتحدة، أقل من نصف الأشخاص غير الملقحين يقولون إنهم "بالتأكيد لن يحصلوا" على اللقاح. يقول آخرون إنهم حريصون على الحصول عليه في أقرب وقت ممكن، أو أنهم سيحصلون عليه إذا طلب منهم ذلك، أو يريدون الانتظار والاطلاع. مجموعة "الانتظار والترقب"، التي كانت كبيرة في السابق، تتحرك بثبات إلى صفوف الملقحين، هذا تقدم.
إذا أردنا أن تتحسن معدلات التطعيم أكثر، يجب أن نساعد الأشخاص الذين هم بالفعل في منتصف الطريق على التقدم والحصول عليه. نقطة البداية هي التواصل الواضح والصادق حول الفوائد والمخاطر، لكن علينا أيضا إعادة صياغة المشكلة المزعومة. في كثير من الأحيان أرى عناوين على غرار "40 في المائة من البالغين دون سن الـ30 غير محصنين" بدلا من الجملة المتطابقة حسابيا "60 في المائة من البالغين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما تلقوا جرعة من اللقاح بالفعل". من غير المجدي إبراز السلوك المعادي للمجتمع، بينما يمكنك بدلا من ذلك الإشارة إلى أن معظم الناس يفعلون الشيء الصحيح.
"يتم تطعيم معظم الناس، لذلك لا تفوت الفرصة"، هي رسالة أكثر إقناعا من "لماذا يوجد كثير من الحمقى مثلك؟". إذا تم تصديق استطلاع مؤسسة كايزر فاميلي فاونديشن، فإن 85 في المائة من الأمريكيين فوق سن 65 عاما يتم تطعيمهم. على الرغم من القصص، التي لا تنتهي حول رفض مؤيدي ترمب للقاح، فإن أكثر من نصف الناخبين الجمهوريين يندرجون مع الـ85 في المائة.
تحذر عالمة الاجتماع، زينب توفيكجي، بحق من "إغراءات الكاريكاتير"، تلك القصص المنتشرة عن مناهضي التطعيم الذين يصابون بحالة خطيرة من كوفيد لكنهم يرفضون التراجع حتى على فراش الموت. في حين أن مثل هذه الحكايات المروعة تنتشر بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكننا التركيز بشكل مجد أكثر على العقبات. يخاف بعض الناس من الإبر، أو يقلقون بشأن التغيب عن العمل بسبب الآثار الجانبية، أو لا يمكنهم بسهولة ترتيب رعاية الأطفال للوصول إلى العيادة، ولا يجب أن يكون حل هذه المشكلات صعبا- فهناك آلاف الأشياء الصغيرة، التي يمكننا محاولة تسهيلها.
قام فريق كبير من علماء السلوك، بمن فيهم كاتي ميلكمان وأنجيلا داكويرث، باختبار مجموعة من الأساليب لإقناع الناس في الولايات المتحدة بالحصول على لقاح الإنفلونزا. تضمنت الأساليب الأكثر فاعلية إرسال رسالتين نصيتين للتذكير والقول إن لقاح الإنفلونزا "محجوز لك". كل شيء عادي جدا، لكن الزيادة- بضع نقاط مئوية- كبيرة بما يكفي ليكون الأمر جديرا بالمحاولة.
بعد القيام بكل هذه الأشياء السهلة، علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا صعبا: ما الذي نحاول تحقيقه بالفعل؟
لن يكون من الصعب رفع معدلات التطعيم بالقوة الغاشمة، يمكن لحكومة المملكة المتحدة تقديم ضريبة "إعادة بناء الخدمات الصحية الوطنية" بقيمة 100 جنيه استرليني شهريا. أي شخص تم تطعيمه بالكامل لا يحتاج إلى دفع الضريبة. ستكون هناك ضجة وقد يأمل بعض النشطاء المناهضين للتطعيم في أن يصبحوا شهداء، لكن معظم الناس سيهزون أكتافهم ويأخذون اللقاح. أظن أن الأغلبية العظمى من الأشخاص، الذين تلقوا اللقاح بالفعل سيعدون هذا ضريبة معقولة تماما على الأنانية والغباء.
لكن إذا كانت هذه الفكرة تجعلك تشعر بالضيق مثلي، فربما يكون ذلك لأننا نشعر أن المشكلة الحقيقية مختلفة إلى حد ما، وأكبر بكثير. وهي أن أقلية صغيرة، لكن مهمة، تفتقر إلى الثقة ليس فقط في اللقاحات، ولكن في الدولة والشركات والخبراء والحداثة بشكل عام. قد تجبرهم القسوة على الانصياع المتذمر، لكن بأي ثمن؟
أمضى "مشروع الثقة باللقاح"، وهو لمجموعة من الباحثين في لندن، أكثر من عقد في دراسة المواقف تجاه اللقاحات والمعلومات الخاطئة حول اللقاحات والثقة باللقاحات. أطلقوا أخيرا مشروع الثقة الذي يدرس قضايا الثقة والشك والمعلومات المضللة خارج نطاق اللقاحات. من غير الواضح ما إذا كان ينبغي اعتبار هذا مشروعا نبيلا أو زحفا للمهمة الجادة.
ربما يقضمون أكثر مما يستطيعون مضغه، لكني أحيي الجهد المبذول. يعد عدم الثقة باللقاحات مشكلة بحد ذاتها، لكنه أيضا علامة على مزيد من الانزعاج المقلق للنسيج الاجتماعي. إصلاح هذا النسيج مهمة أصعب من مجرد رفع معدلات التطعيم، هذا لأنه في حين أن اللقاحات أثبتت فاعليتها العالية، لا يمكن للمرء أن يقول الشيء نفسه عن حكوماتنا.