إلغاء تجزئة عداد المياه للمجمعات السكنية يهدد استثمارات بـ 600 مليون

إلغاء تجزئة عداد المياه للمجمعات السكنية يهدد استثمارات بـ 600 مليون

لاحت خلال الأيام الماضية في مدينة الجبيل، بوادر نشوب أزمة بين مستثمرين عقاريين في المجمعات السكنية والشقق المفروشة ووزارة المياه والكهرباء، تهدد بمستقبل الاستثمار في القطاع ذاته على مستوى البلاد، وذلك بعد أن أصدر وزير المياه والكهرباء قرارا يقضي بإلغاء جميع الوحدات الموجودة في عدادات المياه الخاصة بإسكان العزاب والعمالة والشقق المفروشة، والاكتفاء بالعمل على وحدة واحدة تشمل المجمع السكني بالكامل، وهو الأمر الذي ساعد على ارتفاع قيمة فواتير المياه بنسبة 500 في المائة.
وقال لـ "الاقتصادية" فهد الغيلان المستثمر في المجمعات السكنية في مدينة الجبيل، إن قرار وزير المياه والكهرباء، الخاص بإلغاء وحدات عداد المياه في إسكان العزاب والعمالة في المجمعات السكنية، كبد جميع المستثمرين في المجمعات السكنية خسائر طائلة، كونه يقضي بإلغاء الوحدات من عدادات المياه.
وأضاف الغيلان أن النظام في السابق يجيز لعداد المياه تقسيمه إلى أربع وحدات، وهو الأمر الذي يعطي تدفق المياه بسهولة ومرونة تامة دون تحميل عداد واحد جميع الأعباء الإضافية.
وتابع أن فواتير المياه التي صدرت أخيرا مقارنة بما قبل القرار، تعد فلكية بالنسبة لهم، موضحا أنها بلغت أكثر من 500 في المائة من قيمة الاستهلاك.
وتطرق الغيلان إلى الاجتماع الذي عقده المستثمرين مع رئيس غرفة الجبيل التجارية، الذي تمخض بتشكيل لجنة لمقابلة وزير المياه والكهرباء، لإيجاد حلول سريعة بعد أن ضاقت بهم السبل وخشية منهم من تعثر مشاريعهم الاستثمارية والعقارية في مدينة الجبيل.
وأوضح الغيلان أنه ومجموعة من المستثمرين في المجال نفسه، رفعوا استفساراتهم إلى فرع وزارة المياه والكهرباء في مدينة الجبيل، بشأن القرار الذي لم تصلهم نسخة منه، وجاء الرد بأنه قرار سري – حسب كلامه - وأن خطابا أعد من قبل فرع وزارة المياه والكهرباء في الجبيل، تم إرساله إلى جميع المستثمرين، مفاده بدء تنفيذ قرار الوزير بإلغاء وحدات عداد المياه منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وقال الغيلان إن فرع الوزارة أبلغهم بشكل شفهي أن استثماراتهم تجني أرباحا طائلة من إسكان العزاب والعمالة، إضافة إلى إسراف العمالة في المياه، الأمر الذي يستوجب تنفيذ القرار.
وعاد الغيلان مرة أخرى يوضح حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بهم أخيرا جراء القرار ذاته، بأن أغلب المستثمرين، أصبح هامش الربح ضئيل جدا مقارنة بالسابق، مبينا أنهم عمدوا إلى مخاطبة العمالة والأفراد القاطنين في المجمعات السكنية التابعة لهم بنيتهم رفع قيمة الإيجارات، إلا أن خطاباتهم قوبلت بالرفض، إضافة إلى تهديدهم بإخلاء المجمعات السكنية في حال تطبيق رفع قيمة الإيجار.
وفي ذات الصدد أوضح لــ "الاقتصادية" المهندس عبد الرحمن المانع مدير فرع وزارة المياه والكهرباء في المنطقة الشرقية، أن قرارا وزاريا صدر في الموضوع ذاته، وذلك للحد من إسراف استهلاك المياه، مبينا أن القرار يشمل المجمعات السكنية التي يقطنها عمالة الشركات التجارية، والمستشفيات، والمدارس والشقق المفروشة.
وأضاف المانع أن الوزارة أعطت جميع تلك المنشآت أدوات ترشيد استهلاك المياه، كون أغلب قاطنيها ومستخدميها يعمدون إلى الإسراف في استخدام المياه.
وأشار المانع إلى أن المنطقة الشرقية كانت مستثناة من تنفيذ القرار نفسه إلا أنه بعد عملية الدمج فيما بين المياه والكهرباء وجب تنفيذه أسوة ببقية مناطق المملكة.
وتطرق المانع إلى أن المجمعات السكنية والشقق الاستثمارية التي يقطنها الأفراد والمقيمون لا يشملها القرار ذاته.
وإزاء ذلك انتقد أحد المستثمرين في مدينة الجبيل، قرار وزارة المياه والكهرباء، كونه يعوق الحركة الاستثمارية في البلاد، واصفا إياه بالعقبة أمام صناعة العقار، خاصة في مجال الشق المفروشة التي تعتمد على مواسم معينة من كل عام.
وعاد المستثمر نفسه ليؤكد أن مستقبل أكثر من 30 مجمعا سكنيا، بقيمة تراوح حول 600 مليون ريال باتت مهددة بخسائر فادحة في حال بقاء سريان القرار، إضافة إلى تدني مستوى الإيجارات، مبينا أن القطاعات الأخرى التي يشملها القرار لا تستهلك المياه بقدر المجمعات السكنية، كونها مقار إعاشة دائمة، تستنفد كميات أكبر من المستشفيات والمدارس وغيرها.
وألمح المستثمر إلى أن الكثير من أصحاب المشاريع ذاتها ينوي خلال الفترة المقبلة حفر آبار ارتوازية داخل تلك المجمعات السكنية، بشكل قد يكون غير نظامي لعدم وجود عداد حسابي للاستهلاك، ينال مرتكبها دفع غرامة مالية، تصل قيمتها إلى 21 ألف ريال.

الأكثر قراءة