كيف أدى حب العلم إلى اختراقات صحية؟

كيف أدى حب العلم إلى اختراقات صحية؟
انضم بول ديفيس إلى شركة يونيليفر في 1965.

بالنسبة لرجل لم يعد يتذكر عدد براءات الاختراع العائدة له الذي ساعد على بناء وتحويل عدة منتجات وشركات، فقد ترك بول ديفيس المدرسة في سن 16 عاما بسجل مميز فقط بحقيقة أنه كان غير رائع.
يتذكر: "كنت هادئا. لم يكن لدي النهم لتوسيع معرفتي أو تحقيق أي شيء. انضممت لشركة يونيليفر في 1965 بصفتي شخصا متوسط القدرة في دور فني مختبر بأدنى مستوى ممكن، الذي تم التخلص منه منذ ذلك الحين".
وعلى الرغم من ذلك، خلال العقود الثلاثة التالية، أطلق منتجات صحية رائدة مثل "كلير بلو"، اختبار الحمل البسيط الذي تم استخدامه عالميا منذ 1988. وقد كان للتطبيقات الأوسع نطاقا لتقنية التدفق الجانبي الأساسية التي طورها بشكل مشترك إلى "نقطة رعاية" بسيطة للتشخيص في المنزل تأثيرا واسع النطاق من ذلك الحين، ليس أقله في مجموعة أدوات فيروس كورونا التي تنتجها شركته "مولوجيك".
شارك ديفيس في تأسيس، وبيع، وإعادة شراء. وفي هذا الصيف حول شركته إلى شركة اجتماعية رائدة. حيث توفر اختبارات منخفضة التكلفة لمجموعة متزايدة من الأمراض، مع رؤية لتقديم خدمات صحية عالمية ميسورة التكلفة للفقراء. في عمر 74 عاما، خفف قليلا من ساعات "وظيفته اليومية" لكنه لا يظهر إلا القليل من علامات الانتهاء من العمل. كما يصف الأمر: "أعمل ثلاثة أيام في الأسبوع وأعطل أربعة أيام".
عندما طلب منه شرح نقاط الانطلاق في حياته المهنية المتنوعة، استشهد بقائمة من الموجهين والمديرين الذين ساعدوه على الارتقاء في سلم الشركات بينما كان يدعم دراسته الجامعية والدراسات العليا بدوام جزئي في الكيمياء وعلم المناعة.
في شركة "يونيليفر"، كان إيان أندرسون وفيليب بورتر وهوارد بريستون من ضمن القادة الذين قال إنهم "قدموا لي الثقة التي مكنتني من القيام بأمور معقدة، والنهم للاستمرار في الحصول على المؤهلات". من الناحية الأكاديمية، فإن ديفيس ينسب الفضل إلى مشرفيه بالسخاء نفسه.
ويوضح أن البروفيسور جورج فاينبرج من جامعة لندن "أثار حماسي وجعل علم المناعة أمرا مثيرا للاهتمام ومفهوما للغاية، لقد كان ذلك علامة بارزة حقا" في درجة الماجستير. قام ممتحن الدكتوراة الخاص به البروفيسور أليستر فولر "بإعطائي وقتا صعبا" بينما كان يلهمه بعمله في علوم التشخيص وأمراض المناطق المدارية.
بالتفكير في حياته المهنية، يقول: "لا أستطيع حقا تذكر كم براءة اختراع لدي". إنه مهتم بشكل أكبر بالسر خلف إنجازاته، بما في ذلك الدور الأساسي للعمل الجماعي مع المخترعين المشاركين معه. وهو ينسب الكثير من الفضل لنفسه لقيامه بتحديد التطبيقات العملية للبحث.
"كانت شركة يونيليفر تقوم بأمور رائعة في علم المناعة، لكن لم تستطع رؤية الصلة بالبضائع الاستهلاكية". حيث قام بحشد فريق لتطوير منتج "كلير بلو"، الذي اعتمد على خبرته العلمية في تحويل ما كان اختبارا معمليا مرهقا إلى عصا قياس بسيطة يمكن للمرأة استخدامها في المنزل، ثم إنتاج نسخ أسرع لتظل متقدمة على المنافسين.
كما عمل على الحساسية الغذائية واللقاحات الحيوانية في شركة "يونيليفر" قبل أن يتم تعيينه "مرشد الإبداع البحثي" في نهاية التسعينيات. "بدا الأمر غريبا جدا ولم أكن واثقا من رغبتي في ذلك، لكنها كانت تجربة رائعة للتفكير بكل شيء كنت أقوم به والنظر في كيفية ازدهار الأشخاص بشكل إبداعي في شركة كبيرة".
يقول ديفيس إن إحدى أروع بصيرة توصل لها أتت من "السلسة المعرفية" لعالم النفس مايكل كيرتون، التي تميز بين المبتكرين والمتكيفين. "أدركت أنني أميل إلى الجانب الأيمن كمبتكر، ولا أحب إعطاء الكثير من الاهتمام للتفاصيل، أو الصرامة أو الالتزام بالقواعد. "كان رؤسائي دائما متكيفين بشدة ويرغبون بالعمل ضمن إطار عمل".
ويقول إنك بحاجة إلى كلا النوعين من الناس في الشركة. "في وضع الاكتشاف، تريد أن يكون معظم فريقك متجها نحو اتجاه الابتكار لكن إذا بقيت هناك، فلن يتم تسويق منتجك أبدا لأنك لا تمتلك الانضباط الكافي لتمرير المنتج عبر جميع العمليات التنظيمية. يجب أن يكون فريقك قادرا على التغيير".
ويذكر ثلاث مكونات للنجاح. أولا، نادرا ما يكون المخترعون محفزين فقط لكسب المال وغالبا لا يرتقون إلى المناصب الرئيسة في الشركة. "وهذا لأنهم يحبون ما يقومون به. ما يبحثون عنه هو الاعتراف والتقدير".
ثانيا، الثقة والصراحة أمران أساسيان. "ينبغي عليك أن تشجع البيئة حيث يمكنك أن تكون ناقدا فيها طالما أنك أوضحت أنك تفعل ذلك بنية حسنة".
ثالثا، "الناس هم ما هم عليه": لا يأتي الاختراع من محاولة تحويل "المتكيفين" إلى "مخترعين"، أو عكس ذلك، بل التأكد من أن المديرين سيقومون بجمع هذين النوعين من الشخصية معا بشكل فعال لمتابعة تطوير منتجات جديدة ناجحة – وهو أمر غالبا ما يكون صعبا في بيروقراطيات الشركات الكبرى. "لهذا السبب تبتلع شركات الأدوية الكبرى الشركات الصغرى وتتغذى عليها".
في 2000، ساعد شركة "يونيليفر" على إنشاء حاضنة أعمال خاصة بها لتعزيز الإبداع الداخلي. وسرعان ما بدأ بطرح أفكاره الخاصة. "فكرت لماذا لا أجرب بنفسي؟ كنت أستمتع بكوني موجها، لكنني كنت أستمتع أكثر بكوني مخترعا".
وقد أطلق عدة أعمال بما في ذلك عمل مستوحى من الطريقة التي يقوم بها نحل العسل بتحديد الروائح في الهواء، الذي سعى إلى تعريف مجموعة من المواد بما في ذلك المتفجرات، وآخر أنتج جيلا جديدا من علاجات الجروح.
قامت شركة "مولوجيك"، الشركة القابضة التي شارك في تأسيسها في 2003 كرئيس علمي، بطرح اختبارات للعدوى في غسيل الكلى وفيروس كوفيد - 19، وهو قيد التطوير المتقدم لاختبارات أخرى بما في ذلك الملاريا والحصبة والحمى الصفراء ومشكلات الجهاز التنفسي وتعفن الدم.
وقد جلبت طرفا ثالثا من المستثمرين وتم بيع الشركة في 2009 لجلب المزيد من التمويل والكتلة النقدية الضرورية لدعم تكاليف البحث والتطوير. وقد حدت القيود التجارية من نطاق توفير وسائل تشخيص ميسورة التكلفة لأمراض المناطق المدارية مثل الإيبولا في الدول منخفضة الدخل. في نهاية المطاف، وفي تحد لنصائح الآخرين بالابتعاد أو خفض عدد الموظفين بشكل كبير، ساعد ديفيس على تنسيق عملية إعادة شراء في 2015.
ويقول: "كان هدفنا كله يقوم على أن نكون شركة جديرة بالاهتمام من شأنها أن تحل مشكلات البشرية"، في البداية من خلال تبرعات المانحين، ومنذ تموز (يوليو) 2021 مع الاستحواذ الكامل على شركة "مولوجيك" من قبل مستثمري التأثير الاجتماعي بقيادة مؤسسات المجتمع المفتوح لجورج سوروس ومؤسسة بيل وميليندا جيتس، يأمل أن تتحقق هذه الرؤية.
أصبحت الشركة - والشركة الشريكة الآن "شركات مقيدة بالضمان" من دون مساهمين ولكن مع أصحاب المصالح الذين لديهم التزام بإعادة استثمار أي أرباح في الشركة، ونموذج مصمم لتوليد إيرادات من مبيعات منتجاتها في الدول الغنية لدعمها على نطاق واسع وتوزيع ميسور التكلفة في الدول الفقيرة. "نحن شركة غير تقليدية إلى حد كبير من نواح كثيرة". في شركة مولوجيك الجديدة، يقول: "يرى ابني [العضو في مجلس الإدارة] أن أحد أدواره هو حمايتي من المشكلات والانهيار في إبرام الصفقات التجارية، ما يسمح لي بالتركيز على آخر عمل لي قبل التقاعد".
إلى جانب مشاريع مولوجيك، يعمل ديفيس مع ابنته على اختبار خاص بالديدان الشريطية في الخيول. ويشارك في مشاريع الحفظ ويريد أن يكتب بشكل أكثر في محاولة لزيادة التواصل العلمي مع الجمهور. لقد بدأ في النظر في "كيفية العمل مع أولئك الذين يرغبون في التقاعد والقيام بشيء مختلف ولكنهم يرغبون أن تكون لهم صلة بالموضوع ويستخدمون الخبرات والذاكرة التي تركوها". وربما يتنحى ديفيس عن العمل بدوام كامل، لكن هذا ليس تقاعدا سلبيا.

3 أسئلة لبول ديفيس:

- من هو بطلك في الريادة؟
السيد إيان أندرسون من شركة يونيليفر. كانت لديه قدرة رائعة لرؤية الفرص غير الاعتيادية والكبيرة. أقنعت صفاته الجذابة والملهمة من هم فوقه ودونه بالالتزام بالفكرة وإنجاحها. حاولت محاكاة اهتمامه الواضح بالعدالة وإنجاح الشباب في حياتهم المهنية.

- ما أول درس تعلمته في الريادة؟
الريادة ليست الأمر نفسه كالإدارة، على الرغم من أن الدورين يتداخلان حتما. يجب على القادة الإلهام والتحفيز، مع امتلاك فهم عال للصورة الكبيرة أو حتى تكوينها. ويجب على المديرين أن ينظموا ويوجهوا، ويهتموا بالتفاصيل سعيا وراء الصورة الكبيرة. في كثير من الأحيان لا يكون المديرون الممتازون قادة فعالين.

- لو لم تعمل في مجال العلوم والأعمال، ما الذي كنت ستقوم به؟
حبي للعلم أمر أساسي، لذلك سيكون البديل بالنسبة لي هو العلم عن طريق التعليم والكتابة، مع التركيز على مشاركة المعرفة والفهم. إحدى اقتباساتي المفضلة: "لا بد للحقيقة أن تحررك". أحد طموحاتي الرئيسة اليوم هو إيجاد الوقت للكتابة عن الأشياء المهمة بالنسبة لي.

الأكثر قراءة