هل ذكرت أن لي كتابا قيد الإصدار؟

هل ذكرت أن لي كتابا قيد الإصدار؟

عندما بدأت الجائحة، أغلقت على نفسي في الغرفة وبدأت أؤلف الكتب. لقد نشرت كتابين في 2021، ومن المقرر أن يصدر لي كتاب آخر في الربيع. وبالعودة إلى عالم النشر، والغموض الذي يكتنف ما يقرأه الناس، فإني أتعجب من مقدار التغيير الذي جرى.
في الأيام الخوالي، كانت معظم الكتب تحيا حياة قصيرة قبل أن تنفد طبعتها. وعندما كنت مراهقا في الثمانينيات من القرن الماضي، كنت أعمل أحيانا في المكتبات. وعندما يتقدم لنا العملاء بطلبات غامضة، كنا نقوم بسحب مجلد أحمر كبير يسمى الكتب المطبوعة. وكان أي عنوان لكتاب غير موجود فيه يعني أنه كان كتابا ميتا فعليا.
ظهر كتابي الأول في حزيران (يونيو) 1994، قبل شهر من قيام رجل أعمال سابق في "وول ستريت" بتأسيس شركته الناشئة على الإنترنت، واسمها "كدابرا". وبعد أن سمع محام ما ذلك خطأ باسم "كدافر"، قام جيف بيزوس بإعادة تسمية الشركة إلى "أمازون دوت كوم". وفي 1994، كانت الكتب لا تزال تشترى في المكتبات ويتم الترويج لها بشكل رئيس من خلال المراجعات في المنشورات الورقية. وقد حصل كتابي الأول على عشرات المراجعات. وقد قامت صحيفة "مانشستر إيفنينج نيوز" بمراجعته مرتين عن طريق المصادفة. حتى أن الناشرين أقلوني بالطائرة إلى كل من ليدز وإدنبرة في جولة صغيرة لاستعراض الكتب. ومما لا شك فيه أن هذه المصاريف فاقت تكلفة نسخ الكتاب، ولكنهم أرادوا أن يظهروا لي مدى اهتمامهم.
لقد أصبح كل شيء مختلفا الآن. حيث لا تزال قلة من المنشورات الإخبارية المتناقصة في الكم اليوم تخصص صفحات لها عن الكتب. ولا تحصل الكثير من الكتب على مراجعات البتة. وأدت الجائحة إلى إيقاف المهرجانات الأدبية (التي ستعود)، وأنهت الجولات التي يقوم بها المؤلف (التي لن يعود معظمها) وساعدت على إكمال عملية تحول الكتاب إلى مروجين ذاتيين غير مدفوعي الأجر. حيث نشرت "نيويورك ماغازين" ذات مرة قصة هزلية عن مؤلفة يائسة قامت بتقديم رقم هاتفها وعنوان منزلها للقراء: "في الحقيقة، إذا مررت على منزلي ولم أكن موجودة فيه، فبإمكانك أن تنام مع زوجي". لقد كانت محاكاة ساخرة، على ما أعتقد، لكننا جميعا نسعى للحصول على رد على كتبنا وهذا أقل شيء يتناسب مع الطاقة التي وضعناها في كتابتها.
يميل الترويج على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحبيذ الصحافيين، الذين يبدو أن لديهم الكثير من المتابعين، بما في ذلك الصحافيون الآخرون. ويقوم الناشرون أحيانا بإعطاء عقود الكتب للأشخاص الذين لديهم الكثير من المتابعين على تويتر. "ربما لا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو" هذا ما قاله صحافي ومؤلف صديق لي ولديه الكثير من المتابعين على تويتر. يساعد ظهور البودكاست المؤلفين، ولكن كل شخص لديه بودكاست الآن، وأحيانا تتألف قاعدة المستمعين من والدة مذيع البودكاست.
في 1994، كنت سترى الملصقات الإعلانية للكتب في محطات القطار - مصممة في غالب الأحيان بطريقة تظهر لبائعي الكتب أن الناشر يدعم هذا الكتاب المذكور في الإعلان. أما الآن فيشتري الناشرون الإعلانات على فيسبوك. وإذا كنت تكتب عن سيرة عميل مزدوج، فقد تستهدف مستخدمي فيسبوك الذين قاموا بنشر منشورات عن وكلاء مزدوجين آخرين. فقد أخبرني أحد الناشرين أن أمازون تدرج من بين البنود في عقودها أنه يتعين عليه الإعلان على موقعها.
إن محرك جوجل هو الآخر مهم. حيث يتم اختيار معظم العناوين في الوقت الحاضر لتحسين نتائج محرك البحث. فإذا ظهر كتاب "الحرب والسلام" في يومنا هذا، ترى أحدهم في دار النشر يصر على إعادة تسميته إلى "مواعدة النساء الروسيات".
يتم قضاء الكثير من الوقت المخصص للتأليف في استجداء دعاية من المشاهير. وبعد كل هذا، قد يولي القارئ المحتمل اهتمامه لمدة ثلاث ثوان لكتاب جديد، حيث ينتبه لعنوان الكتاب، والغلاف، واسم المؤلف الغامض، ورأي الشخص المشهور الذي يراه مطمئنا.
حتى قبل أن تتسبب الجائحة بإغلاق معظم المكتبات، كانت أمازون تستحوذ على ما يقرب من نصف مبيعات الكتب الجديدة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، تظل المتاجر الفعلية ضرورية لبيع الكتب. فعادة ما يزور القراء موقع أمازون للعثور على عناوين محددة وقديمة في غالب الأمر. ولكن في المكتبات المحلية، وخاصة تلك المستقلة، يكون الناس منفتحين على الاستماع للموظفين المحبين للكتب الذين يعرضون الكتب الجديدة المفضلة لديهم على النوافذ ويقنعون زبائنهم لقراءتها. وتقول صديقة في أحد دور النشر إن الكاتب الفيتنامي الأمريكي أوشن فونج يدين بنجاحه جزئيا إلى ما أطلقت عليه بتودد اسم "المكتبات المستقلة".
ثم هناك بقية العالم. مثل جميع رواد الأعمال المتشدقين، فالمؤلفون مشدوهون إلى الأبد بالسوق الصينية. وقد سألت مرة أحد زملائي في بكين عن فرصتي في بيع حقوق الترجمة الصينية لكتابي الأول. حيث قال لي: "لا لن تستطيع فعل ذلك". وأضاف: "هناك العديد من الترجمات المقرصنة له بالفعل". وفي وقت لاحق، بعد أن أصبحت الصين مواطنا دوليا حسن السلوك إلى حد ما، تمت ترجمة كتاب شاركت في تأليفه 2009 إلى اللغة الصينية المبسطة والمعقدة. ولكن في آذار (مارس) الماضي، أرسل ناشرونا الصينيون بريدا إلكترونيا يطلبون فيه: في الإصدار الجديد، هل يمكنهم حذف جميع المعلومات الجيوسياسية، بما في ذلك الإشارات إلى ديكتاتورية فرانكو الإسبانية؟ حينها رد علي المؤلف المشارك أنه كان يتحتم علينا أن نقول لا.
قال دكتور جونسون: "لم يكتب أحد إلا من أجل المال سوى الأحمق". ومع ذلك، فنحن الحمقى نواصل الكتابة، حتى مع حصول أمازون على خصومات هائلة من الناشرين لتبيع كتبنا المستعملة مقابل مبالغ زهيدة. ومن 2007 إلى 017، انخفض متوسط دخل المؤلفين الأمريكيين إلى أقل من النصف ليصل إلى 6080 دولارا. وهذا الأمر حاصل في أكبر سوق للكتب في العالم، ويتضمن هذا الرقم أرباحا جانبية مثل التحدث في الندوات، ويستثني كاتبا واحدا من بين كل أربعة كتاب نشرت كتبهم حيث بلغ إجمالي دخله في 2017، صفر دولار.
سأستمر في ذلك مهما يكن. لأنك إذا كنت تكتب، فإن تأليف كتاب ما هو أعلى قيم التعبير عن نفسك. ومن المحتمل أن يعيش على موقع أمازون أكثر منك. فالكتاب في حد ذاته غاية.

الأكثر قراءة