شركات الطيران الأوروبية تتنافس على المراكز في مرحلة ما بعد الجائحة
قد يكون الطيران الأوروبي على أعتاب نظام جديد. يمثل الكشف الخميس قبل الماضي، عن عرض قدمته شركة "ويز أير" لشراء شركة الطيران المنافسة "إيزي جيت" ذات التكلفة المنخفضة أول علامة على موجة محتملة من الاندماج في صناعة الطيران في المنطقة مع خروجها من الجائحة. ويسلط العرض المرفوض الضوء على قصة شركتين، كلتاهما طموحة، وتأمل في التوسع.
لكن شركة "ويز" للطيران كانت الأكثر جرأة خلال الجائحة حتى الآن، بينما كشفت شركة "إيزي جيت" عن إصدار جديد لحقوق الأسهم بقيمة مليار جنيه استرليني أو أكثر للمساعدة على تعزيز ميزانيتها العمومية لعالم ما بعد كوفيد. وتتنافس شركات الطيران الأخرى للحصول على مركز في ما قد يكون إعادة تشكيل كامل لسوق الطيران الأوروبية المجزأة، التي شهدت بالفعل مجموعة من حالات الإفلاس قبل أزمة فيروس كورونا.
وعلى سبيل المثال، طلبت شركة الخطوط الجوية البريطانية من النقابات دعم خطة لإجراء تغييرات شاملة على عملياتها قصيرة المدى في مطار جاتويك لمضاهاة نموذج "إيزي جيت" الأكثر مرونة والموسمي.
باختصار، إن خطوط الطيران تتطلع إلى ما بعد الجائحة للتجهيز لدورة أعمال جديدة، كما قال روس هارفي، وهو محلل في شركة "دايفي" للبحوث. وأضاف "تعمل شركات الطيران الكبرى الآن لإعداد نفسها لعالم ما بعد كوفيد".
لكن جوزيف فارادي الرئيس التنفيذي لشركة "ويز" ومايكل أوليري الرئيس التنفيذي المنافس من شركة "ريان أير" كانا الأكثر تفاؤلا، حيث تحدثا عن شركتيهما باعتبارهما الفائزتين المحتملتين في المرحلة النهائية لما بعد الجائحة.
بالنسبة إلى فارادي، الذي أسس شركة "ويز" قبل ما يقارب 20 عاما، وقام بتوسيع المجموعة من شركة ناشئة في بودابست 2004 إلى إحدى أكبر شركات الطيران منخفضة التكلفة في أوروبا، فإن الأزمة فرصة للتوسع لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل.
وقد ضغط حتى يتم السماح له بالحصول على مزيد من مدرجات الهبوط في مطار جاتويك في لندن، وامتلك طائرات جديدة واستعاد صناعة الطيران بجرأة أكبر من عديد من منافسيه.
وفقا لجداول رحلاتها الحالية، ستقل شركة "ويز" للطيران أشخاصا أكثر من 2019 في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وفقا لمحللي الطيران في شركة جودبدي. في المقابل، تتوقع شركة "إيزي جيت" للطيران أن تطير نحو ثلثي السعة المعتادة.
تنعكس هذه القصة في الأسواق، حيث يتم تداول أسهم شركة "إيزي جيت" للطيران بنصف مستوياتها ما قبل الجائحة، بينما تعافت شركة "ويز" للطيران بالكامل من خسائرها الناجمة عن فيروس كورونا، لتصل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق هذا العام. وقد تجاوزت شركة "ويز" الآن "إيزي جيت" في الحجم، بقيمة سوقية قدرها خمسة مليارات جنيه استرليني مقابل 3.3 مليار جنيه استرليني.
في الخلاصة، قد تجبر الجائحة السوق الأوروبية، التي لا تزال تملك أسطولا من شركات النقل الوطنية الكبرى والمنافسين ذوي التكلفة المنخفضة، على أن تصبح أكثر شبها بسوق الولايات المتحدة في الاندماج وصولا إلى أربعة لاعبين رئيسين.
حيث قال جوهان لندجرين، وهو الرئيس التنفيذي لشركة "إيزي جيت" للطيران "أعتقد أن الجميع سيوافق على أنه عندما تمر بمثل هذه المواقف، فإن هناك عمليات دمج تحدث".
وتمثل الخطوة التي اتخذتها شركة "ويز" للطيران - أكد شخص مطلع على المحادثات أنهم كانوا مقدم العرض المحتملين لشراء شركة إيزي جيت - أيضا تصعيدا مهما في طموحات شركة الطيران المجرية. كان من الممكن أن تؤدي الصفقة بضربة واحدة إلى زيادة تسارعها في أوروبا الغربية، ما قد يمنحها حصة سوقية إضافية كان من الممكن أن تستغرق أعواما لتنمو بشكل عضوي، حتى مع تراجع المنافسين. وكان من الممكن أن تستفيد من أسعار أسهم شركة "إيزي جيت" للطيران التي لا تزال تتعرض للانهيار، وهي حقيقة تدركها قيادة الشركة. وقال لوندجرين من شركة إيزي جيت "إن العرض قلل بشكل كبير من قيمة المجموعة".
لكن، صفقة مثل هذه ستأتي مع تكاليف أعلى مرتبطة بأعمال شركة "إيزي جيت" التي يمكن أن تقوض نقطة البيع الرئيسة لشركة "ويز".
مدعومة من قبل بيل فرانك الأمريكي المتمرس في مجال الطيران، أحد أكثر المستثمرين نجاحا في الصناعة، فإن قاعدة الخطوط الجوية المجرية منخفضة التكلفة تنافس "ريان أير"، شركة الطيران التي تملك أكبر ميزانية في المنطقة.
وقدر المحللون في بيرنشتاين هذا الصيف أن تكاليف شركة "ويز" أقل حتى من تكاليف شركة "ريان أير"، على الرغم من أن أوليري رفض ذلك باعتباره "هراء" كما أخبر صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وفي حين إن طلاء شركة إيزي جيت البرتقالي اللون والأنتيكات الكرزمية للسير ستيليوس هاجي يوانو مؤسسها وأكبر مساهم فيها تعني أن شركة الطيران كانت الممثل الأفضل لثورة شركة الطيران الخالية من الزخرفة في التسعينيات، إلا أنها تقدم الآن خدمة أكثر تكلفة بهدف الحصول على الأعمال التجارية من شركات النقل الوطنية الكبرى في المطارات الأكثر تكلفة.
قال مارك سيمبسون، وهو محلل طيران في شركة جودبدي، "إن الصفقة بالتالي كان من شأنها تقويض النقاء والتنفيذ اللذين أظهرتهما شركة "ويز" على مدار العقد الماضي أثناء نموها، مع الحفاظ على انخفاض التكاليف".
بالنسبة إلى شركة "إيزي جيت" للطيران، فإن هذه الخطوة تشير إلى أنها قد تكون عرضة للاستحواذ، لأنها تحتل موقعا غير مريح في المنطقة بين شركات الطيران الرخيصة وشركات الطيران القديمة الأكثر تكلفة، لكن دون شبكاتها الكبيرة العابرة للقارات، حسبما قال أحد التنفيذيين المتمرسين في صناعة الطيران.
وفي كلمة له خلال حدث صناعي في تموز (يوليو)، قال فرانك نفسه "إنه يعتقد أن شركات الطيران "الوسطية" التي لا تعد شركة نقل وطنية كبرى ولا شركة منخفضة التكلفة للغاية تواجه مشكلات مع خروج الصناعة من الأزمة"، وقال "أعتقد أن هذا نموذج عمل صعب.. فأنت لا تريد أن ينتهي بك الأمر في الوسط".
جاءت أخبار هذا النهج مع الإعلان عن أن شركة "إيزي جيت" تخطط لإصدار حقوق أسهم بقيمة 1.2 مليار جنيه استرليني، وتسهيل ائتماني دوار جديد بقيمة 400 مليون دولار من بنوكها لتعزيز ميزانيتها العمومية.
قد يمنح هذا شركة النقل على الأقل القوة النارية لاغتنام الفرص التي توفرها الجائحة، حيث يقول المحللون "إن لديها سيولة أكثر من كافية للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة من قيود السفر".
بشكل ملحوظ، حدد لندجرين يوم الخميس قبل الماضي، مدارج الإقلاع والهبوط في مدن عبر أوروبا، من بينها باريس وأمستردام، اللتان أصبحتا متاحتين مع تراجع شركات الطيران الأخرى.
قال، مرددا وجهة نظر منافسه فارادي "أعتقد أن هذه حقا فرصة تحدث مرة واحدة في العمر".
يمكن أن يكون لزيادة الأسهم تأثير إيجابي آخر في ريادة المجموعة، ما يخفف من أسهم المؤسس السير ستيليوس، وهو شوكة ثابتة في جانب شركة النقل على مدى الأعوام القليلة الماضية.
بحصة تبلغ 25 في المائة، شن حربا ضد الإدارة ومجلس الإدارة حول حجم أسطول شركة الطيران. حيث خسر العام الماضي محاولته لإقالة أربعة مديرين، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة شركة الطيران ورئيسها التنفيذي.
لكنه من غير المرجح أن يشارك في زيادة الأسهم المخففة بشدة، ويتوقع أن تنخفض حصته إلى نحو 15 في المائة، وفقا لما قاله شخص مطلع على تفكيره لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، ما يقلل من تأثيره في الشركة.
باختصار، هناك إيجابيات وسلبيات يمكن استخلاصها من أحدث المناورات لكل من شركتي "ويز" و"إيزي جيت"، حيث تستعد صناعة الطيران الأوروبية لمرحلة جديدة بعد الدمار الناجم عن الجائحة.
لندجرين، على سبيل المثال، يشعر بلا مبالاة تجاه الاضطرابات المستقبلية. يقول "من وجهة نظر صفقة الاندماج والاستحواذ، فنحن لسنا ضد ذلك، لكن يجب أن تحقق قيمة للمساهمين. وهذا لم يكن قريبا من ذلك".