خبراء الاقتصاد يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية في 2022
سيتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي طي برنامج التحفيز الذي ينفذه في عصر الجائحة بسرعة، ورفع أسعار الفائدة الأمريكية في 2022 استجابة لارتفاع التضخم، وفقا لاستطلاع أجراه خبراء اقتصاديون أكاديميون بارزون لـ"فاينانشيال تايمز". يشير الاستطلاع الأخير الذي أجري من قبل مبادرة الأسواق العالمية في كلية بوث للأعمال في جامعة شيكاغو، بالشراكة مع "فاينانشيال تايمز" إلى اتباع نهج أكثر جرأة لتشديد السياسة النقدية، مما تشير إليه أحدث توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات السوق.
يعتقد ما يزيد قليلا على 70 في المائة من المستجيبين أن "الاحتياطي الفيدرالي" سيرفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية في 2022، مع توقع ما يقرب من 20 في المائة أن تأتي هذه الخطوة في الأشهر الستة الأولى من العام. وهذا أبكر بكثير من وقف العمل بالبرنامج في 2023، من مستويات اليوم القريبة من الصفر التي حددها مسؤولو "الاحتياطي الفيدرالي" في حزيران (يونيو) الماضي.
لكي يكون في وضع يسمح له برفع أسعار الفائدة في 2022، يتوقع معظم الاقتصاديين البالغ عددهم 49 الذين شملهم استطلاع "فاينانشيال تايمز- مبادرة الأسواق العالمية" لآراء خبراء الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة، أن يكشف بنك الاحتياطي الفيدرالي قريبا عن خططه للبدء في تخفيض أو "تقليص" برنامجه البالغ 120 مليار دولار شهريا في مشتريات السندات واستكمال العملية بحلول العام المقبل.
لقد تعهد البنك المركزي الأمريكي بمواصلة الوتيرة الحالية للمشتريات إلى أن يرى "تقدما إضافيا جوهريا" نحو تحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة وحد أقصى للتوظيف. وقد تم بالفعل تحقيق الهدف الأول، كما قال المسؤولون، مع وجود مجال للتحسن على صعيد الهدف الثاني.
ويعتقد أكثر من 40 في المائة من الاقتصاديين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيعلن التقليص التدريجي في اجتماعه في تشرين الثاني (نوفمبر)، مع توقع 31 في المائة أن يتم ذلك في كانون الأول (ديسمبر). وحذر عديد من الاقتصاديين من أن الجدول الزمني قد يتأخر إذا انتشرت عدوى فيروس كورونا بشكل أكبر وتوقفت عمليات التوظيف، وتوقعت نسبة الربع عدم صدور إعلان بهذا الخصوص حتى العام المقبل.
تتطابق نتائج الاستطلاع، التي تم جمعها بين 3 أيلول (سبتمبر) و8 أيلول (سبتمبر)، إلى حد كبير مع الآراء التي طرحها الأعضاء الأكثر "تشددا" في لجنة الأسواق الفيدرالية المفتوحة المسؤولة عن وضع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي، والذين يخشون ارتفاع أسعار المستهلكين ويؤكدون أن الاقتصاد الأمريكي قادر على تحمل دعم أقل.
قال ستيفن سيكيتي، أحد المشاركين في الاستطلاع، وهو اقتصادي في جامعة برانديز، الذي قاد سابقا الدائرة النقدية والاقتصادية في بنك التسويات الدولية "في 2022، ستكون هناك سوق عمل قوية بما فيه الكفاية مع نمو الأجور بما فيه الكفاية ومخاوف بشأن عدم الرغبة في بقاء التضخم فوق 2 في المائة لمدة طويلة".
أدى الطلب الهائل من المستهلكين الذين لديهم مدخرات مكبوتة إلى جانب الاختناقات الشديدة في العرض ونواقص أخرى إلى دفع التضخم إلى أعلى وتيرة له في 13 عاما، وأعاد إشعال المخاوف من استمرار ضغوط الأسعار.
ورفع الاقتصاديون، الذين استشهدوا بمزيد من اضطراب الإمدادات على أنه خطر كبير، متوسط توقعاتهم في نهاية العام لمقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي - نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية - إلى 3.7 في المائة، ارتفاعا من 3 في المائة في حزيران (يونيو). كما قال نحو 70 في المائة "إنه من المحتمل "إلى حد ما" أو "جدا" أن هذا المقياس سيظل متجاوزا 2 في المائة على أساس سنوي بحلول نهاية 2022".
ووفقا لخبراء الاقتصاد، قد يكون معدل التضخم مرتفعا بما يكفي لإجبار "الاحتياطي الفيدرالي" على تغيير هدفه المتمثل في الحد الأقصى من فرص العمل ويقوم بدلا من ذلك برفع أسعار الفائدة قبل أن تتعافى سوق العمل الأمريكية تماما.
ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مرتفعا على نحو مستعص هذا العام، بمتوسط تقديرات الاقتصاديين عند 4.9 في المائة لكانون الأول (ديسمبر). وبدءا من الشهر الماضي، كان يحوم عند 5.2 في المائة. إن هذه الوتيرة من المكاسب الوظيفية تعني أن معدل البطالة لن يتراجع إلى مستوى ما قبل الجائحة البالغ 3.5 في المائة حتى 2023، كما قال 43 في المائة من المستجيبين، بينما افترض 23 في المائة أن الأمر قد يستغرق حتى 2024 أو بعد ذلك.
قال المستشار داني بلانشفلاور، الخبير الاقتصادي في جامعة دارتموث والعضو السابق في لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا "سيرتكبون خطأ كبيرا ويرفعون معدلات الفائدة في وقت مبكر جدا"، وأضاف أن "معدل البطالة يمكن أن ينخفض إلى 2.5 في المائة قبل أن يسهم في التضخم"، محذرا من أن مخاطر فرقعة سوق العمل "أعلى بكثير" من احتمالية أن يتحسن التوظيف بسرعة.
وهناك خطر آخر، وفقا لنيكولاس بلوم من جامعة ستانفورد، يتمثل في تكرار "نوبة الغضب التدريجي" المزعزعة للاستقرار التي حدثت 2013 عندما أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه سيسحب التحفيز في وقت أقرب مما كان متوقعا. لكن هذا الرأي لا تشاركه أغلبية الاقتصاديين، مع توقع قليل منهم عمليات بيع كبيرة في الأسهم أو سندات الخزانة الأمريكية خلال الأشهر الستة المقبلة.
لقد عزا مينزي تشين من جامعة ويسكونسن ماديسون - الذي توقع أن ينهي بنك الاحتياطي الفيدرالي مشترياته من الأصول في النصف الأول من 2022 ويرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من ذلك العام - رد فعل السوق الأكثر صمتا إلى نجاح البنك المركزي في توصيل خططه المتعلقة بالسياسات بشكل واضح.
إحدى نقاط عدم اليقين العالقة تتمثل في مصير الرئيس جيرمي باول في "الاحتياطي الفيدرالي"، بالنظر إلى أن فترة ولايته تنتهي في أوائل العام المقبل. ويتوقع أكثر من 80 في المائة من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع إعادة ترشيحه، بينما يتوقع 18 في المائة أنه سيتم تعيين الحاكم لايل برينارد.