هل بلغت ربحية الشركات الأمريكية ذروتها؟

هل بلغت ربحية الشركات الأمريكية ذروتها؟

بدأ احتمال حدوث ضغوط في ربحية الشركات يلوح في الأفق بشكل أكبر بالنسبة للمستثمرين والمحللين الذين يتتبعون الشركات الأمريكية.
ليس من الصعب معرفة السبب. وصلت الأحاديث عن "التضخم" أو "النقص" في سجلات أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الربع الثاني إلى أعلى مستوى منذ 2010 على الأقل. التكاليف آخذة في الارتفاع، واضطرابات سلسلة التوريد أضرت بإمدادات البضائع مع زيادة الطلب عليها.
يشعر المستثمرون بالقلق بشأن المدة التي ستتمكن فيها الشركات من تحويل هذا الجزء المرتفع من إيراداتها إلى أرباح وما يعنيه ذلك لأسواق الأسهم التي وصلت إلى مستويات قياسية. والتحذيرات تتدفق.
قال براون فورمان، مالك شركة جاك دانييلز، إن نقص الزجاج، وارتفاع أسعار الصبار الأمريكي، والتعريفات، ومجموعة متنوعة من إصدارات سلسلة التوريد أسهمت في انكماش 70 نقطة أساس في الهوامش الإجمالية
الربعية.
وهي ليست الشركة الوحيدة. كل من شركة كامبل سوب، وكلوروكس، وكولجيت- بالموليف وغيرها أشارت إلى ضغوط على الهامش مع استمرار سلسلة التوريد الخاصة بالشركات الأمريكية في الانقلاب بسبب سلسلة من المشكلات.
موثوقية الجداول الزمنية في قطاع الشحن البحري سيئة للغاية، مع وجود فرصة بنسبة 35 في المائة لوصول سفينة في الوقت المحدد، مقارنة بنسبة 80 في المائة في هذا الوقت من العام الماضي، وفقا لشركة الخدمات اللوجستية العالمية سي إتش روبنسون. في الأثناء، ارتفع الطلب على الشحن الجوي بشكل كبير. أبلغت بعض المحطات الكبرى مثل شيكاغو عن حالات تأخير تصل إلى أسبوعين في تسلم البضائع. وتفاقمت أحوال النقل البري القاسية جراء إعصار إيدا.
النقص في اليد العاملة هو أيضا جزء من المشكلة. عمليات فتح الوظائف عند مستويات قياسية. هناك أيضا استعانة بالمصادر الخارجية. ولا تزال مناطق في آسيا متضررة من جائحة فيروس كورونا. اضطرت فيتنام إلى إغلاق عدد من المصانع لإيقاف انتشار الفيروس. وتعد هذه الدولة ثاني أكبر مورد للملابس والأحذية ومستلزمات السفر إلى الولايات المتحدة.
أدت هذه الاختناقات إلى ارتفاع تكاليف العمالة والمدخلات - وهو اتجاه تفاقم بسبب الطلب القوي حيث يستمر الأمريكيون الذين تمتلئ جيوبهم بالأموال في الإنفاق على البضائع والخدمات.
أظهر مسح معهد إدارة التوريد لشهر آب (أغسطس) لمديري المشتريات الأمريكيين تراكم الطلبات التي لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيا، ما يشير إلى أن الإنتاج غير قادر على مواكبة الطلبات الجديدة القوية المستمرة. تخبر الشركات العملاء بالشراء من المتاجر أو مواقع الويب مبكرا أو المخاطرة بخسارة الشحن في العطلات.
يقول بوب بيسترفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة سي إتش روبنسون: "فكر في الأمر على أنه موسم الذروة تقريبا في ذروة موسم الذروة. هناك إجهاد في كل مكان في النظام".
لقد تمكنت الشركات الأمريكية حتى الآن من حماية هوامشها الربحية عن طريق تخفيض التكاليف حيثما أمكنها ذلك وتحميل العملاء أسعارا أعلى.
ومع إعلان الجزء الأكبر من شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن نتائجها، فإن "مزيج" – خليط من الهوامش الفعلية والمتوقعة - هامش الربح الصافي للربع الثاني بالنسبة لها هو 13.1 في المائة. وفقا لمزودة البيانات "فاكت ست" إذا كان هذا صحيحا، فسيكون أعلى هامش مسجل منذ 2008.
ساعد ذلك على دفع نمو ربحية السهم بنسبة 90.8 في المائة على أساس سنوي لهذا الربع. إذا استمر ذلك، فسيمثل أقوى نمو ربعي منذ نهاية 2009. وخلال الربع نفسه، تسير الإيرادات على المسار الصحيح لتحقيق أقوى نمو منذ عام 2008 بزيادة 25.2 في المائة.
دعم هذا الأداء مؤشر S&P 500 وساعده على تحقيق سبعة مكاسب شهرية متتالية أدت إلى ارتفاع مؤشر الشركات الكبرى 20 في المائة حتى الآن هذا العام.
حدد المحللون حاليا نموا في ربحية السهم الواحد ونمو صافي الأرباح بنسبة 28.1 في المائة و12.1 في المائة على التوالي للربع الحالي، و42.6 في المائة و12.4 في المائة على التوالي للعام بأكمله، وفقا لفاكت ست.
السؤال الآن هو: إلى أي مدى ستؤثر التحذيرات بشأن الهوامش في أداء الأسهم؟ تشمل المخاطر الأخرى انخفاضا في معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقارب عقد من الزمان، مدعوما بالمخاوف بشأن المتحور دلتا والتضخم وتغيرات السياسة النقدية إضافة إلى التهديد بفرض ضرائب أعلى على الشركات.
سيكون المفتاح هو مدى قدرة الشركات الجيدة على الاستمرار في تحميل المستهلكين تكاليف أعلى. البعض، مثل سلسلتي مطاعم ماكدونالدز وشيبوتل، كانت أكثر قدرة على القيام بذلك.
يقول دان سوزوكي، نائب مدير الاستثمار في شركة ريتشارد بيرنشتاين الاستشارية: "من المرجح أن تنكمش الهوامش، لكن ليس بطريقة ذات مغزى". أضاف: "إذا انكمشت الهوامش وبدا أنها انكمشت في فترة ما قبل الجائحة، فلن يكون لذلك تأثير سلبي كبير في الأسواق على نطاق واسع".
لكن القدرة على تحميل التكاليف للمستهلكين قد تزداد صعوبة إذا تحولت الدورة الاقتصادية. يقول باتريك بالفري، كبير استراتيجيي الأسهم في كريدي سويس: "لن نرى الإيرادات تتقلب فعليا على نحو ذي مغزى إلا في وقت لاحق من الدورة حيث نرى الإيرادات تبدأ بالتباطؤ مع بداية توجهنا إلى الركود".

الأكثر قراءة