حقوق الإنسان تتسلق مناهج كليات إدارة الأعمال

حقوق الإنسان تتسلق مناهج كليات إدارة الأعمال
أطفال يعملون في منجم كوبالت في الكونغو الديمقراطية.

عندما اقترح مايكل بوسنر إنشاء مركز لحقوق الإنسان في جامعة نيويورك، تجنب بشدة اقتراحات بأن يكون مقره في كلية الحقوق. بدلا من ذلك، في 2013، أنشأ "مركز الأعمال وحقوق الإنسان" في كلية ستيرن للأعمال، حيث يعمل أستاذا للأخلاق والتمويل. وكان ذلك أول كيان من هذا النوع في كلية إدارة الأعمال.
يتذكر بوسنر، الذي قضى حياته المهنية في مهنة المحاماة والمناصرة والحكومة، متخصصا في حقوق الإنسان: "قلت إنني أريد أن أدخل في وكر الوحش". تماما كما وجد أن الحكومات غالبا ما تبتعد عن محاسبة الأعمال التجارية، "كان رد فعل أساتذة المالية الأكثر تقليدية هو، ما علاقة هذا بالأعمال التجارية؟".
لكن في غضون أسابيع قليلة من بدايته، انهار مصنع الملابس رانا بلازا المكون من ثمانية طوابق في بنجلادش، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1100 عامل. ركز هذا الاهتمام العالمي على "كيفية تعامل الشركات مع سلامة المصانع في دولة فقيرة للغاية تعاني مشكلات مزمنة وهائلة"، حسبما يقول بوسنر.
على الرغم من أن أهمية القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة قد زادت في الأعوام الأخيرة، مع التركيز بشكل ملحوظ على البيئة، إلا أنه يقر بأن "مناقشة القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة، كانت في الواقع تتعلق بـ 'البيئية ' و'الحوكمة'، مع استبعاد 'الاجتماعية'".
مع ذلك، توسعت الأعمال وحقوق الإنسان كمجال للبحث والتدريس في كليات إدارة الأعمال بشكل كبير، حيث تناولت موضوعات متنوعة مثل الاستعانة بمصادر خارجية وحقوق الأرض والخصوصية. ويستشهد أكاديميون بالتركيز على ظروف العمال المهاجرين، وتعدين الكوبالت في الكونغو الديمقراطية، ومسؤوليات "فيسبوك" حول التضليل في وسائل التواصل الاجتماعي.
في 2016، أنشأت كلية ألاينس مانشستر للأعمال في المملكة المتحدة مبادرة "حافز الأعمال وحقوق الإنسان" للبحث وتطوير السياسات. وفي العام التالي أسست كل من كلية ألاينس وكلية ستيرن وكلية جنيف للاقتصاد والإدارة في جامعة جنيف شبكة كليات إدارة الأعمال العالمية لحقوق الإنسان. ونحو 50 كلية إدارة أعمال حضرت الاجتماع السنوي للشبكة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث أطلق الشركاء، بما في ذلك "شبكة كليات إدارة الأعمال العالمية"، مجموعة أدوات عن حقوق الإنسان لكليات إدارة الأعمال.
تقدم كلية ستيرن دورات حول هذا الموضوع للطلاب الجامعيين وطلاب ماجستير إدارة الأعمال وماجستير إدارة الأعمال التنفيذي. وفي خريف هذا العام، ستطلق كلية جنيف للاقتصاد والإدارة ماجستيرا رائدا في العلوم في الإدارة المسؤولة، حيث يبحث الطلاب في موضوعات أساسية مثل الإدارة المسؤولة والمحاسبة المستدامة والابلاغ، ولاحقا يعرض عليهم مواد اختيارية بما في ذلك التخصص في الأعمال التجارية المستدامة وحقوق الإنسان.
"يقول الكثير من الناس إن منهج الأعمال مزدحم جدا، ودعونا لا نضيف المزيد"، حسبما تقول دوروثي باومان بولي، التي تدير برنامج كلية جنيف للاقتصاد والإدارة. "لكن لا ينبغي أن تكون هذه المشكلات زوائد فقط. يجب أن تصبح طريقة جديدة للتدريس لإيجاد قيمة للأعمال والمجتمع. لا نريد فقط إنتاج موظفين للأمم المتحدة، بل نريد أيضا موظفين يعملون في مجال الأعمال ويواجهون تحديات حقوق الإنسان".
تقول باومان-بولي إنها كانت تلقي في بعض الأحيان ـ خلال الجائحة ـ محاضرات عن بُعد حول حقوق الإنسان في ثلاث قارات في يوم واحد: "لم يعد السؤال هو عن سبب فعل ذلك، إنما كيفية فعله وكيفية تنفيذه".
ركزت أبحاثها الخاصة، في الأصل في كلية ستيرن، على سلسلة توريد الكوبالت، التي أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى لأن المادة مطلوبة لبطاريات السيارات الكهربائية. وقد أدى ذلك إلى زيادة المخاوف في الكونغو الديمقراطية بشأن استخدام الأطفال وظروف العمل. تقول باومان ـ بولي: "إذا أردنا تحقيق أهداف المناخ، نحن بحاجة أيضا إلى فهم الآثار المترتبة على حقوق الإنسان".
بالنسبة لكريست دودبيبا، الذي سيكون جزءا من الدفعة الأولى للماجستير في جنيف، كان قراره ملهما من التفكير أثناء الإغلاق في قيمه وتطلعاته. بعد حصوله على درجة جامعية في إدارة الأعمال مع تخصص في الضيافة، أراد دراسة "شيء له قيمة فريدة، بدلا من 'الرأسمالية 101'" قبل أن يجد عملا في موطنه الأصلي ألبانيا.
يقول: "لقد عانت بلادي الكثير من هجرة الكفاءات، بينما يذهب الأطفال المتميزون إلى مدارس أجنبية، ولا يظلون صادقين مع أنفسهم ولا يعودون أبدا. أريد تطبيق مهاراتي في موطني".
يظل برنامج جنيف تجربة، مع درجات ماجستير أخرى متخصصة تغطي موضوعات مثل الاستدامة تظل ضيقة النطاق وتركز معظم كليات إدارة الأعمال بدلا من ذلك على البحث أو تدريس الدورات الفردية في برامج ماجستير أوسع نطاقا.
لكن حسبما يقول أحد المتخصصين في حقوق الإنسان الذي يعمل في إحدى شركات التكنولوجيا الكبرى: "اعتاد الأمر أن يكون نشاطا هامشيا للمستثمرين النشطاء والمنظمات غير الحكومية التي تشتري الأسهم لدفع العروض. الآن المؤسسات الاستثمارية المهمة التي تدير تريليونات الدولارات من رؤوس الأموال حول العالم، تضغط على الشركات التي تستثمر فيها للتغيير".
يقول بوسنر إن عدد الطلاب في فصوله الدراسية أكثر من الطاقة الاستيعابية، بينما تحولت التطلعات المهنية للطلاب من التمويل والاستشارات إلى قطاع التكنولوجيا وما يتجاوزه. ويجادل بأنه في حين أن رد فعل المديرين التنفيذيين للشركات على عمله لا يزال متباينا، هناك "الكثير ممن يعرفون أن هذه هي الأمور التي تجعلهم مستيقظين في الليل. إذا كنت تدير شركة كبيرة في مجال التكنولوجيا أو التصنيع أو الاستخراج، فإنك تصطدم بطريقة أو بأخرى بهذه القضايا الصعبة للغاية".

الأكثر قراءة