وزراء مالية العرب يؤكدون: تداعيات الأزمة العالمية تتطلب مواجهة جماعية

وزراء مالية العرب يؤكدون: تداعيات الأزمة العالمية تتطلب مواجهة جماعية

أكد نايف القاضي رئيس الوزراء الأردني بالوكالة أن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها تدعو الدول العربية دونما استثناء إلى وقفة متأنية لمراجعة شاملة لاستراتيجياتها وخططها بشكل عاجل دونما تأخير.
وأضاف في افتتاح الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية التي بدأت أمس، أن المراجعة الشاملة تتطلب بذل جهود مكثفة واستثنائية للمزيد من التنسيق والتعاون بين الدول العربية من أجل التصدي لتبعات الأزمة وإيجاد أطر جديدة وفاعلة لتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين البلدان العربية.
وقال القاضي إن الدول العربية بمواردها البشرية وإمكاناتها الاقتصادية قادرة على التعامل بشكل أفضل مع استحقاقات المرحلة المقبلة التي تشهد مخاضا لولادة نظام مالي عالمي جديد أبرز سماته تأمين الشفافية ونشر البيانات الصحيحة واتباع الأنظمة الرقابية والإشرافية الصارمة على المؤسسات المالية والمصرفية. وأضاف أن هناك فرصا مواتية لزيادة تدفقات الاستثمارات والتجارة البينية بين الدول العربية التي ما زالت أحجامها دون مستوى الطموحات مقارنة بالإمكانات المتاحة.
وأكد أن الهيئات المالية العربية المشتركة تستطيع أخذ زمام المبادرة لفتح آفاق أرحب لتمويل المشاريع التنموية الكبرى خصوصا المشتركة منها في البلدان العربية من خلال إيجاد أدوات تمويلية تتمتع بدرجة عالية من الأمان للمستثمرين العرب وبقدر مجز من العوائد على هذه الأدوات.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية الحاجة إلى مزيد من التعاون بين الدول العربية في المجالات الاقتصادية نتيجة تأثر الاقتصادات العربية بتداعيات الأزمة المالية العالمية.
ودعا الدكتور العساف في كلمة له في افتتاح اجتماعات الهيئات المالية العربية التي بدأت أمس في الأردن إلى اتخاذ الإجراءات الاقتصادية المناسبة لتعزيز قدرات المؤسسات المالية العربية ومواصلة تطوير القدرات الرقابية والإشرافية على القطاعات المالية. وقال "إن الدول العربية تتطلع للعمل معاً لمتابعة تطوير وتعزيز إسهامات المؤسسات المالية العربية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي".
وأضاف: "إن القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت في الكويت في كانون الثاني (يناير) الماضي أكدت دور المؤسسات في الإسهام في تنفيذ برنامج العمل والقرارات الصادرة عن القمة والتي ترمي إلى تعزيز جهود تحقيق الازدهار الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي والتنمية المستدامة للدول العربية". وأكد العساف أن السعودية تعمل بالتعاون مع الدول العربية على تطوير أداء المؤسسات المالية وتعزيز دورها من خلال تبني الطروحات الهادفة لضمان سلامتها وتقوية مراكزها المالية.
وناقش وزراء المالية العرب المشاركون في اجتماعات هيئات التمويل العربية، مقترحا لإنشاء مجلس وزراء مالية عرب بهدف تفعيل التعاون والتنسيق والتكامل بين القطاعات المالية العربية.
من ناحيته، قال عبد اللطيف الحمد رئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إن الدول العربية بدأت تتأثر بشكل ملحوظ بالأزمة المالية العالمية بما انعكس على المؤسسات المالية العربية وانخفاض قيم أصولها المستثمرة في الخارج. وأوضح أن مشاريع استثمارية بمليارات الدورات في الدول العربية تعطلت إضافة إلى أن قيمة المحافظ الاستثمارية المرتبطة بالصناديق السيادية والاحتياطات المالية العربية تراجعت بنسب تقدر بين 30 إلى 50 في المائة .وأضاف أن تراجع الطلب العالمي على النفط، أثر سلبا في عوائده بالنسبة لكل الدول العربية المصدرة له، خصوصا بعد تراجع سعره حاليا إلى ثلث ما كان عليه في منتصف عام 2008 .
من جهة أخرى، أقر مجلس محافظي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي تأسيس حساب خاص بقيمة ملياري دولار لدعم مشاريع القطاع الخاص العربي. ويأتي هذا القرار استجابة لمبادرة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بشأن توفير الموارد المالية الأزمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة التي أطلقها في قمة الكويت في كانون الثاني (يناير) الماضي. وجاء إقرار تأسيس هذا الحساب على الرغم من أن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لم يتمكن من تحقيق أرباح عام 2008 بسبب الظروف والأوضاع المالية العالمية.
وأوضح عبد اللطيف الحمد المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق عن خسائر بلغت 900 ألف دينار كويتي مقارنة بعام 2007 التي بلغت أرباحه فيها نحو 111 مليون دينار كويتي.
وقال الحمد إن الصندوق وبناء على مقترح السعودية وافق على مواصلة تقديم دعمه السنوي لصالح الشعب الفلسطيني بقيمة عشرة ملايين دينار كويتي لتنفيذ البرنامج الطارئ لدعم الشعب الفلسطيني، رغم الخسائر التي تعرض لها الصندوق. وقال إن إجمالي القروض التي قدمها الصندوق منذ إنشائه وحتى نهاية عام 2008 بلغ 536 قرضا قيمتها 6.2 مليار دينار كويتي استفادت منها 17 دولة عربية. وقدم الصندوق إلى جانب القروض 890 معونة في شكل منح بلغ مجموعها التراكمي نحو 145 مليون دينار كويتي وبلغت السحوبات منها نحو 107 ملايين دينار تشكل نحو 74 في المائة شملت الدعم المؤسسي والتدريب والدراسات وتخفيف أضرار الكوارث والفيضانات.
وأوضح الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن الصندوق يعمل في مجال التصدي لتداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصادات العربية على سرعة الاستجابة لطلبات القروض والتعامل معها بصفة عاجلة. وقال المناعي إنه عمل على اقتراح نوافذ اقراضية جديدة تتلاءم مع الظروف المستجدة، موضحا أن برنامج تمويل التجارة العربية التابع للصندوق تحرك بسبب الأزمة المالية العالمية فزاد من تسهيلاته الائتمانية لصالح التجارة العربية في وقت شحت فيه السيولة المطلوبة على ضوء تداعيات الأزمة. وقال في تصريحات صحافية إن درجة انكشاف قطاعاتنا الاقتصادية على الاقتصاد العالمي زاد وعمق من تأثير هذه الأزمة في عالمنا العربي الذي لم يستطع الإفلات أو تحاشي تأثيراتها.
وأوضح أن تأثير الأزمة طال جميع القطاعات في الدول العربية من استثمارات خارجية وداخلية ومستوى التجارة وحجم الصادرات، إضافة إلى انخفاض تحويلات العاملين عدا عن تدني معدلات النمو بشكل ملحوظ.
وقال إنه بخلاف الوضع في كثير من دول العالم التي استفادت من الانخفاض الكبير في أسعار البترول فإن الدول العربية ولاسيما المنتجة والمصدرة للنفط كانت تأثيرات الأزمة فيها مضاعفة بفقدانها جزءا كبيرا من إيرادات مصدر دخلها الرئيس المتمثل في النفط.

الأكثر قراءة