منظمو الأسواق الأوروبية قلقون .. علامات الخطر في كل زاوية
قبل أن يتلاشى اسمرار وقت الصيف في أوروبا، نشرت النفوس المرحة لهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية تقريرا من 110 صفحات، مكرسا جزئيا لتحديد المخاطر للمستثمرين بناء على ملاحظات من النصف الأول من هذا العام.
استسلم معظم المتشائمين بالفعل، وتخلصوا من توقعاتهم بالهلاك وتعلموا أن يحبوا، أو على الأقل تقبلوا، الارتفاع في الأصول الخطرة التي تبدو منيعة أمام الأخبار الكئيبة والبيانات غير المكتملة والتقييمات المرتفعة. يبدو أن هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية أقل استعدادا للتستر على التصدعات.
قالت الهيئة: "نتوقع الاستمرار في رؤية فترة طويلة من المخاطر بالنسبة إلى المستثمرين من المؤسسات والأفراد بسبب مزيد من عمليات التصحيح – التي قد تكون كبيرة – في السوق ورؤية مخاطر عالية للغاية في سائر أرجاء منطقة عمل هيئة الأوراق المالية".
تأتي معظم تنبؤات السوق من أشخاص ذوي مصالح، لذلك من المفيد الاستمتاع بتحليل من هيئة غير مهتمة باتجاه الأسهم، أو السندات أو أي شيء آخر، طالما أن المشاركين في السوق يلتزمون بالقواعد ويعمل النظام المالي بشكل صحيح. مع أخذ ذلك في الحسبان، هيّا بنا.
لاحظت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية بالطبع ما هو واضح. شهد النصف الأول من هذا العام استمرارا مذهلا في تعافي الأصول الخطرة الذي بدأ عقب صدمة فيروس كوفيد الأولية في عام 2020. انتعش الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع.
تقييمات الأسهم في الاتحاد الأوروبي ارتفعت فوق المستويات التي كانت سائدة قبل انتشار الجائحة، وحتى سندات الشركات "ذات العائد المرتفع" الأكثر خطورة تحلق عاليا، على الرغم من زيادة الاقتراض من قبل الشركات. يمكن القول إن مثل هذه السندات تحتاج إلى اسم جديد بالنظر إلى متوسط عائدها البالغ 2.4 في المائة في أوروبا، وفقا لمؤشر تديره شركة آيس لخدمات البيانات يغطي الديون لمدة تزيد قليلا عن ثلاثة أعوام.
لكن ربط كل هذا معا يكشف عن صعود غير صحي بشكل واضح لنوع من السلوك الذي يتسم بالمخاطرة، يتضح أكثر ما يتضح في أحداث مثل جنون تداول أسهم شركة جيم ستوب في الولايات المتحدة في بداية هذا العام وحالات الصعود والهبوط في سوق العملات المشفرة.
نظرا للسعي الواضح من قبل المبتدئين في السوق إلى الرسوم البيانية المهمة المتجهة إلى أعلى، يصعب تصديق أن تداول أسهم الميم أو إثارة العملات المشفرة يمكن أن ينتهيا بشكل جيد. لكن هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية تتحقق من أسماء ضحايا الفائض في سوق الجملة أيضا: مثل شركة تمويل سلسلة التوريد "جيرن سيل" التي تقدمت بطلب لوضعها تحت الإدارة في آذار (مارس)، ودار الاستثمار الخاص "أركيجوس" التي انهارت في الشهر نفسه.
هذه الحلقات مجتمعة "تثير تساؤلات حول سلوك المخاطرة المتزايد وحيوية السوق المحتملة" كما قالت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية. "ومن ثم، لا تزال هناك مخاوف بشأن استدامة تقييمات السوق الحالية، ويجب أن تظهر الاتجاهات الحالية مرونة على مدى فترة زمنية طويلة لإجراء تقييم أكثر إيجابية".
المشكلة هنا أن هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية أجابت عن سؤالها. لقد أظهرت هذه الاتجاهات مرونتها بالفعل طوال العام. ويمكن لمديري الصناديق العثور بسهولة على علامات خطر في كل زاوية، وهذا مسعى جدير بالاهتمام ليراقبها المنظمون، لكن أيا منها لا يهم – إلى الآن – طالما استمر ارتفاع مستوى الأسواق.
الهيئة ليست وحدها في هذه التحذيرات. في الأسبوع الماضي وصف ريتشارد برنشتاين، المدير التنفيذي لشركة ريتشارد برنشتاين الاستشارية، بيئة السوق الحالية بأنها "ربما تكون أكبر فقاعة في حياتي المهنية".
قال: "إذن، متى ستنفجر هذه الفقاعة؟ الجواب هو لا أحد يعلم. تظل محافظنا مركزة على الجانب المحافظ (...) الطاقة، والموارد، والشؤون المالية والصناعية، ودورات الرسملة الأصغر. لا يبدو بالضرورة أن السوق بأكملها في خطر، لكن تبدو استراتيجيات الزخم التي تركز على قيادة الفقاعة في السوق محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلينا".
على الرغم من مخاوف التضخم في بداية هذا العام، والنمو البطيء، والمتحور دلتا، وحملة بكين على الأسهم المدرجة في البورصات الأجنبية، وإعادة كتابة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فإن مؤشر إس آند بي 500 القياسي للأسهم الأمريكية انخفض أكثر من 2 في المائة في يوم واحد بمجموع إجمالي ثلاثة أضعاف انخفاضه هذا العام، ولم ينخفض على الإطلاق في الأشهر الأربعة الماضية.
لقد أوضحت البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، أنها يقظة لمخاطر اندفاع التضخم فوق المستويات المستهدفة والبقاء هناك، لكنها ليست في عجلة من أمرها لسحب الدعم النقدي ما لم تقتنع بأن البيانات الاقتصادية تتطلب ذلك.
بدأ بعض المستثمرين الشعور بالقلق. انخفض استخدام الأموال المقترضة لدعم عوائد الرهانات في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ صدمة كوفيد في العام الماضي. وجذبت الصناديق المتداولة في البورصة، المصممة لتحقيق أداء جيد في البيئات الاقتصادية أو السوق الأكثر صرامة، طلبا قويا بشكل غير عادي. ويقوم مديرو الأموال المؤسسية الآن بكتابة الخيارات على نحو متزايد في مقتنياتهم أو محافظهم أيضا، ما يسمح للآخرين بالمراهنة على أن الأسهم يمكن أن تستمر في الارتفاع. بشكل أساسي، هذه طريقة لمديري الصناديق للقول إنهم لا يريدون البيع، لكنهم يعتقدون أيضا أن المكاسب السريعة تكمن في الماضي.
لكن هذا في الأغلب هو محاولة غير مهنية لإصلاح الوضع. الأصوات الأكثر حذرا تصرخ في فراغ.