الحظر ليس السبيل الأمثل للتعامل مع ألعاب الفيديو
غالبا ما يؤدي ظهور تكنولوجيا جديدة إلى حالة من الذعر الأخلاقي. حذر سقراط من أن الكتابة تفسد الفهم. وفي القرن الـ19 كان الركاب يخشون أن تطير أرحام النساء من أجسادهن إذا سافرن في قطارات سكك الحديد السريعة. عضو اللوبي جاك فالينتي أخبر الكونجرس الأمريكي أن مسجل أشرطة الفيديو خطير بالمستوى نفسه الذي يمثله القاتل المتسلسل المعروف باسم خانق بوسطن.
يجب أن تضاف إلى هذه القائمة الآن الحملة الصينية على ألعاب الفيديو، التي تمت إدانتها في مقال نشر أخيرا في وسائل الإعلام الحكومية "تمت إزالته لاحقا". الإثنين من الأسبوع الماضي، حظرت الإدارة الوطنية للصحافة والنشر على جميع الأطفال دون سن 18 عاما ممارسة ألعاب الفيديو على الإنترنت في أي وقت عدا من الساعة الثامنة مساء حتى التاسعة مساء في أيام الجمعة، والسبت، والأحد وفي الإجازات الرسمية. وطلبت من شركات الألعاب منع الأطفال من اللعب خارج هذه الفترات والتأكد من أن أنظمة التحقق من استخدام الاسم الحقيقي موجودة. وتبعا لهذا الخبر انخفضت أسهم شركة تنسنت الصينية، أكبر شركة منتجة لألعاب الفيديو.
ربما كان الآباء المرهقون، الذين يصرخون أحيانا في الأطفال المراهقين للتوقف عن ألعاب الحاسوب البائسة والذهاب لفعل شيء أكثر فائدة "أعلم، لقد كنت هناك من قبل"، يشعرون ببعض التعاطف مع هذا القرار. لكن الحظر الصيني رد فعل مبالغ فيه وقد يثبت أنه من الصعب تنفيذه بشكل يثير السخرية. حظ جيد لمن يحاول منع المراهقين الأذكياء من ابتكار أي عدد من الحلول الرائعة لضمان استمرارهم في ممارسة ألعابهم المفضلة.
يقع الشك في أن هذا الحظر يتعلق بقمع مصادر التأثير البديلة بقدر ما يتعلق بحماية سعادة الأطفال. كما أنه يشكل جزءا من حملة تنظيمية أوسع ضد شركات التكنولوجيا القوية.
على الرغم من ذلك، سيكون من الحماقة إنكار وجود مخاوف حقيقية بشأن ألعاب الفيديو. فبشكل مثير للجدل إلى حد ما، عدت منظمة الصحة العالمية في عام 2018 اضطراب ألعاب الإنترنت نوعا من المرض. ليتم التشخيص، يجب أن يكون نمط السلوك "شديدا بشكل كاف لينتج عنه ضعف كبير في مجالات الأداء الشخصية، أو الأسرية، أو الاجتماعية، أو التعليمية، أو المهنية أو غيرها من مجالات الأداء المهمة" لمدة عام على الأقل. ووجد تقرير أحدث صادر عن منظمة هاريس لاستطلاعات الرأي أن 72 في المائة من أولئك الذين يلعبون ألعابا تتضمن أكثر من لاعب قد شهدوا سلوكا ساما، بما في ذلك الإساءة أو التحرش.
ينبغي معالجة مثل هذه المخاوف بشكل نشط. لكن كما أوضحت عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية، جينيفيف بيل، الطريقة التي حدث بها هذا تاريخيا هي أن المجتمعات طورت أعرافا جديدة بشكل بطيء لتشكل استخدامات التكنولوجيا والسلوك الأكثر قبولا. وهذا ما يحدث بالفعل في حالة ألعاب الفيديو. الحكومات تدخل قوانين معقولة. يتم تطبيق القيود العمرية على الألعاب العنيفة. يضع الآباء والمعلمون ـ كثير منهم يمارسون ألعاب الفيديو ـ قوانينهم الخاصة. يتعلم الأطفال فيما بينهم أن الألعاب قد تكون مضيعة للوقت. يساعد الأطباء النفسيون الأطفال على التخلص من الإدمان الخطير.
وجدت دراسة دامت ستة أعوام حول تأثير ألعاب الفيديو على المراهقين أنها لم تسبب أي ضرر أو عواقب سلبية طويلة المدى بالنسبة لـ90 في المائة من المستخدمين. تقول سارا كويني، وهي مدرسة في جامعة بريغهام يونغ والمؤلفة الرئيسة للدراسة، "هناك كثير من الأشياء المحببة في ألعاب الفيديو. قد تساعد ألعاب الحاسوب المراهقين على التواصل، خصوصا خلال الجائحة".
تقول يمكن أن يكون للألعاب الاجتماعية فوائد اجتماعية، وعقلية، وتعليمية. ويمكنها أيضا مساعدة اللاعبين الأكبر سنا على عكس عملية التدهور المعرفي. لكن لألعاب الفيديو جانبا مظلما أيضا. ترى كويني بشكل خاص ضرورة الضغط على شركات الألعاب للموازنة بين رغبتها في جني الأموال من الألعاب التي تسبب الإدمان ومسؤولياتها الاجتماعية.
من الصعب تجنب الخلاصة المتمثلة في أن الذعر الأخلاقي بشأن ألعاب الفيديو يعكس جزئيا الخوف الأزلي للأجيال الأكبر سنا من التكنولوجيا التي قلما يستخدمها أفرادها أو يفهمونها. لقد تم تعريف هذه الظاهرة بشكل لا ينسى من قبل الكاتب دوجلاس آدامز في قواعده الثلاث للتكنولوجيا،
أولا، أي شيء موجود في العالم عند ولادتك هو أمر طبيعي وعادي وهو مجرد جزء طبيعي من الطريقة التي يعمل بها العالم.
ثانيا، أي شيء يتم اختراعه وأنت بين 15 عاما و35 عاما هو شيء جديد ومثير وثوري ويمكنك على الأرجح الحصول على وظيفة فيه.
ثالثا، أي شيء تم اختراعه بعد أن تبلغ من العمر 35 عاما يتعارض مع الترتيب الطبيعي للأمور.
عندما يكبر أطفالنا، سينظرون لألعاب الفيديو على أنها جزء طبيعي من الطريقة التي يعمل بها العالم. سيتعرفون عليها أكثر بلا شك على أنها أداة ترفيه للهروب من العالم الواقعي أكثر من كونها مخدرات إلكترونية.