تحقيقات "دي دبليو إس" تثير مخاوف صناعة الاستثمار في أوروبا
يخشى مديرو الأصول أن تصبح الادعاءات المبالغ فيها بشأن الاستثمارات التي تركز على الاستدامة فضيحة سوء ممارسة البيع عبر الصناعة، بعد أن شحذ المنظمون على جانبي المحيط الأطلسي تركيزهم على الاستثمار في معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية في شركة "دي دبليو إس" الألمانية.
أدت التحقيقات التي أجراها المنظمون في ألمانيا والولايات المتحدة، التي أثارتها مزاعم رئيسة الاستدامة العالمية السابقة لشركة "دي دبليو إس"، إلى وضع المزاعم حول الاستدامة - وهي ادعاءات غير مبررة حول الممارسات البيئية - في مركز الصدارة بالنسبة لصناعة الاستثمار في أوروبا.
إن صناديق التمويل المتنافسة تخشى الآن من أنها قد تخضع أيضا للتدقيق بشأن مزاعم الاستدامة، وهو أمر يصعب قياسه ويختلف بشكل كبير من صندوق إلى آخر.
وقال سيباستيان ثيفوكس شابويل، مدير محفظة في "كومجيست"، إن "تعريف ما هي حقا معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية أو الاستثمار المسؤول كان مطروحا للنقاش منذ إنشائه... ما حدث لـ"دي دبليو إس" يمكن أن يحدث لأي مستثمر تقريبا".
وزعمت ديزيريه فيكسلر، التي أقيلت في وقت سابق من هذا العام من منصبها كرئيسة عالمية للاستدامة في شركة "دي دبليو إس"، أن شركة إدارة الأصول الألمانية قدمت تصريحات مضللة في تقريرها السنوي لعام 2020، حيث ادعت أن أكثر من نصف أصولها البالغة 900 مليار دولار قد استثمرت باستخدام معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية.
ودافعت "دي دبليو إس" الأسبوع الماضي عن كيفية تمثيلها لأرقامها، بالقول إنه كان من الواضح دائما، أنها تميز بين ما يسمى أصول "معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية المتكاملة"، حيث تم النظر في قضايا الاستدامة كجزء من عملية الاستثمار الأوسع للصناديق الرئيسة، وأصول معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية، التي هي منتجات متخصصة مع تفويض بالتركيز على الاستثمار المستدام.
قامت "كل بافن"، المنظم المالي الألماني، والمسؤولون الأمريكيون بفتح تحقيقات في هذه المسألة.
وعرض مديرو الأصول شهادات الاستدامة الخاصة بهم في الأعوام الأخيرة على خلفية الطلب الهائل على استثمارات معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية. وبلغ إجمالي الأصول في الصناديق المستدامة 2.24 تريليون دولار في نهاية حزيران (يونيو)، ارتفاعا من أقل من تريليون دولار في نهاية الربع الأول من عام 2020، وفقا لمزود البيانات "مورنينجستار"، حيث سعى المستثمرون إلى استثمارات تفيد المناخ والمجتمع فضلا عن توليد العوائد.
لكن كاثرين هوارث، الرئيس التنفيذي لـ"شير أكشن"، المؤسسة الخيرية الاستثمارية المسؤولة، قالت إن مصداقية مديري الأصول في الاستثمار في معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية "يجب اختبارها للقوة المطلوبة".
وأضافت، "لا أعتقد أن شركة دي دبليو إس الأسوأ على الإطلاق بأي حال من الأحوال. إذا كانت دي دبليو إس لديها هذه المشكلة، فإن كثيرا من مديري الأصول الآخرين لديهم هذه المشكلة. لا أعتقد أنهم كانوا خارجين أو منبوذين تماما هناك - كثير من مديري الأصول كانوا يفعلون شيئا مشابها".
كما أن مزودي البيانات الذين يصنفون الشركات حسب مقاييس الاستدامة يولدون نتائج مختلفة. فقد قال أحد التنفيذيين في الصناعة من المطلعين على عمل "دي دبليو إس" في هذا المجال، إن "جودة البيانات سيئة حقا"، مضيفا، "إنها مثل محاولة الاستثمار ببيانات من ثمانينيات القرن الماضي".
ألقت عديد من دور الاستثمار العام الماضي باللوم على بيانات معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية السيئة بعد تعرضها لانتقادات شديدة بشأن إدراج العلامة التجارية للملابس "بوهو" في عديد من الصناديق المستدامة، على الرغم من الاتهامات بممارسات العمل السيئة في المصانع التي تصنع ملابسها.
وجدت دراسة استقصائية نشرتها شركة "بلاك روك" العام الماضي، شملت 425 مستثمرا يمثلون معا 25 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة، أن النوعية الرديئة أو توافر بيانات معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية والتحليلات تمثل أكبر عقبة أمام الاستثمار المستدام.
إضافة إلى ذلك، يدعي معظم مديري الأصول الكبار دمج معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية في جميع استثماراتهم. لكن، مرة أخرى، هذا غير محدد بشكل جيد. في إحدى شركات إدارة الأصول، قد يعني التكامل أن على مديري المحافظ أن يأخذوا في الحسبان درجة معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية للشركات قبل شراء الأسهم، بينما في شركة أخرى قد يتم استبعادها من شراء أسهم معينة.
"يختلف التكامل حسب مدير الأصول. وتأتي مزاعم الاستدامة البيئية إذا كانوا يفعلون شيئا مختلفا عما يقولون إنهم يفعلونه" كما قال أحد المتخصصين في معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية في شركة عالمية لإدارة الأصول.
وأضاف، "أكبر مخاوفي هو الاستيقاظ في الصباح لأجد أننا متهمون بمزاعم الاستدامة البيئية. إنها فضيحة سوء ممارسة البيع التالية"، مضيفا أن الشعبية المتزايدة للاستثمار المستدام تعني أن" شيئا كهذا سيحدث دائما".
في تموز (يوليو) الماضي، كتبت هيئة الرقابة المالية، الجهة التنظيمية في المملكة المتحدة، إلى جميع مديري الأصول لتسليط الضوء على المخاوف بشأن الطلبات الخاصة بإطلاق صناديق جديدة مع التركيز على البيئة والمجتمع والحوكمة أو الاستدامة، محذرة من أن هذه "غالبا ما تحتوي على ادعاءات لا تخضع للتدقيق".
يقوم منظمون آخرون بتكثيف الاهتمام بالاستثمار في الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. إذ إن القواعد الأوروبية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في آذار (مارس) الماضي، مصممة لإيقاف مزاعم الاستدامة البيئية. وفرضت لائحة الإفصاح عن التمويل المستدام في الاتحاد الأوروبي متطلبات جديدة لإعداد تقارير معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية على مديري الأصول وغيرهم من المشاركين في السوق المالية.
كما أطلقت بافن، الجهة التنظيمية المالية في ألمانيا، مشاورات بهدف تشديد المتطلبات التي ستلزم شركات إدارة الأصول بالوفاء بها عند إنشاء صناديق مستدامة تستهدف مستثمري التجزئة.
كل هذا يشير إلى أن التحقيقات التنظيمية في "دي دبليو إس" من غير المرجح أن تكون لمرة واحدة.
وقال أحد المتخصصين العاملين في صناعة الاستثمار، "يبدو الأمر كما لو أن هناك حديثا أكثر إيجابية حول معايير الحوكمة والمعايير البيئية والاجتماعية وقليلا ما يتحقق في الممارسة من قبل عديد من مديري الصناديق".