بسبب تحفيز الجائحة للأتمتة رموز «كيو آر» تحل مكان موظفي الخدمة

بسبب تحفيز الجائحة للأتمتة رموز «كيو آر» تحل مكان موظفي الخدمة
ركز أرباب العمل على استخدام الأتمتة من أجل تسريع عمل مراكز التوزيع وعمليات سلاسل التوريد.

اعتادت أليكسا ألامانو على دفع الأجر لامرأة للعمل كمندوبة مبيعات بدوام جزئي في متجر مجوهرات تملكه في ويدبي آيلاند بواشنطن. ولكن عندما أعيد فتح متجر فومي ويدر في أكتوبر بعد إغلاق استمر لأشهر بسبب أزمة فيروس كورونا، بات تنفيذ هذا العمل يتم بواسطة رموز كيو آر (رموز الاستجابة السريعة).
قامت ألامانو بإعادة هيكلة متجرها بحيث يتمكن المارة من استخدام هواتفهم الذكية لمسح رموز "كيو آر" بجانب كل صنف للشراء أثناء تمحصهم لنافذات العرض.
تقول ألامانو: "إنه يشبه التسوق عبر الإنترنت، ولكن في الحياة الواقعية".
الآن يأتي العملاء إلى المتجر فقط لتسلم الطلبات أو للاستشارات التي تتعلق بالقطع المصنوعة حسب التوصية، وهكذا تعمل ألامانو بمفردها.
لطالما شعر العمال الأمريكيون في المصانع ومراكز التوزيع بالقلق من أن يجد أرباب عملهم طرقا للاستعاضة عنهم بالروبوتات والذكاء الاصطناعي، لكن أزمة كوفيد - 19 قد جلبت هذا التهديد إلى العاملين في مجال الخدمات أيضا. وتتجه الشركات بشكل متزايد إلى استخدام الأدوات الآلية لتنفيذ مهام خدمة العملاء التي كان الموظفون ذوو الأجور المنخفضة يقومون بها منذ وقت طويل.
ولكن بدلا من توظيف الروبوتات، فإن رموز "كيو آر" المنسوجة والمنتشرة في كل مكان هي التي تحل محل البشر.
لقد بدأ العديد من المطاعم في تجربة رموز كيو آر وأنظمة إدارة الطلبات مثل مطعم توست الذي يسمح لمرتاديه بطلب الطعام إلى موائدهم مباشرة من هواتفهم بدلا من التحدث إلى عاملي الخدمة البشريين. وزادت متاجر البقالة من استثماراتها في نقاط الدفع الذاتي التي تحل محل محاسبي الزبائن البشريين، وتقوم المزيد من المتاجر الصغيرة بما في ذلك سيركل كيه بتجربة تقنية رؤية الحاسوب التي ابتكرتها أمازون غو التي تسمح للعملاء بإجراء عمليات الشراء دون الحاجة إلى الوقوف في طابور المغادرة على الإطلاق.
هذه التحولات تعني أنه من غير المرجح أن تعود بعض الوظائف المقدرة بـ 1.7 مليون وظيفة في قطاع الترفيه والضيافة و270 ألف وظيفة في قطاع البيع بالتجزئة التي فقدها الاقتصاد الأمريكي منذ أعلى مستوى له في فبراير 2020.
وقال كيسي وورمان، الأستاذ في جامعة دالهوزي والمتخصص في اقتصاديات العمل: "تأتي هذه الوظائف دائما مع بعض المخاطر في تحولها إلى الأتمتة، لكن الدافع لم يكن متوفرا". وأضاف: "لقد مست جائحة كوفيد بهذه الوظائف".
يقول العديد من أصحاب الأعمال، بمن فيهم ألامانو، إنهم ما زالوا مستميتين من أجل توظيف عمال بشريين، لكن النقص في العمالة الذي امتد لشهور قد جعل من الصعب العثور عليهم. ويقول الاقتصاديون إن خطر الإصابة بمتغير دلتا لفيروس كورونا بالإضافة إلى إعانات البطالة الممتدة والمدارس المغلقة قد أبقت بعض العمال قابعين في منازلهم.
لقد قررت الموظفة السابقة في فومي ويدر البقاء في المنزل بدوام كامل لتدريس ابنها، ولم يجذب إعلان ألامانو للوظيفة المعروضة سوى متقدم واحد. وقالت ألامانو إن التقنيات الجديدة تساعد في سد هذه الفجوة.
يقول الاقتصاديون المختصون في شؤون القوى العاملة إن أماكن العمل تحقق قفزات في الأتمتة بشكل منتظم أثناء فترات الركود الاقتصادي، حيث تجبرهم هوامش الأرباح الضيقة على الإنتاجية الأكثر باستخدام أقل الموارد. ويقولون إن الوظائف التي تعتمد على التكرار هي الأكثر عرضة للتخلي عنها.
ومن المرجح أن تفقد النساء غير الحاصلات على شهادات جامعية أعمالهن، وذلك وفقا للأبحاث الصادرة عن وورمان. حيث تم استبدال الحواسيب بآلاف المساعدين الإداريين والمسوقين عبر الهاتف وموظفي كشوف الرواتب خلال الأزمة المالية لعام 2007، وفقا لورقة نشرها الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا.
وقال مارك مورو، أحد كبار الزملاء والذي يدرس التكنولوجيا في مؤسسة بروكينغز: "لقد حدث هذا من قبل وها هو يتكرر مرة أخرى".
لقد ركز أرباب العمل على استخدام الأتمتة من أجل تسريع عمل مراكز التوزيع وعمليات سلاسل التوريد في السنوات التي أعقبت الركود. وأوضح مورو أن أزمة كوفيد قد دفعت إلى تبني استخدام أدوات خدمة العملاء الآلية حيث كان كل من المستهلكين وأصحاب الأعمال يتطلعون إلى تقليل الاحتكاك وجها لوجه قدر الممكن.
وقال مورو: "الأمر برمته عبارة عن وضع منتج كبير (إعلان) يستهدف شريحة واسعة من الناس لشركات الحلول التقنية".
كان أليكس شهرستاني، الشريك في مكتب محاماة متخصص في التكنولوجيا في أوستن في تكساس، يتطلع إلى تعيين متدرب أو مساعد قانوني للمساعدة في جدولة زيارات العملاء الجدد والتحضير معهم عندما جعلتهم الجائحة يغيرون نمط أعمالهم إلى العمل عن بعد.
وقال شهرستاني: "بينما كان الجميع يحاول التعود على مكالمات زوم، أدركت حينها أن الناس سيكونون أكثر تسامحا معنا إذا حاولنا أن نجرب أشياء جديدة معهم. "لقد كنا نتحرك بالفعل في هذا الاتجاه، ولكن الجائحة منحتنا الفرصة كي نجرب أكثر من ذلك".
تستخدم الشركة برنامجا صممته في مكاتبها لمساعدة العملاء على تحديد مواعيد الاجتماعات مع المحامين وللرد تلقائيا على رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن أسئلة شائعة مثل أسعار الخدمات.
شهرستاني مهتم حاليا أكثر بتوظيف مبرمج حاسوب من أجل توسعة نظامه وصيانته. غالبا ما تؤدي الأتمتة، مثل تلك التي تستخدمها شركة شهرستاني، إلى إيجاد وظائف في البرمجة تتطلب مهارات عالية، ولكنها تقلل من الطلب على العاملين الذين لا يحملون شهادات جامعية على المدى الطويل، وفقا لما قاله وورمان.
وقال روب كاربنتر، مؤسس شركة فاليانت أيه آي الناشئة التي تصنع نظام التعرف على الصوت الذي يمكنه تلقي الطلبات في خدمة الطلب من السيارة في مطاعم الوجبات السريعة، إن العديد من أدوات الأتمتة لديها القابلية فقط على تخفيف العبء عن العمال البشريين. وأشار إلى أن معظم مطاعم الخدمات السريعة لا يوجد عندهم عامل متخصص لتلقي الطلبات من السيارات، وأن العديد من المطاعم الـ30 التي تستخدم نظام فاليانت كانت تحاول قبلها أن توظف المزيد من العاملين البشريين.
قال وورمان: "بالنسبة إلى أولئك القادرين على الحفاظ على وظيفتهم، قد يساعدهم ذلك على تحسين عملهم". وأضاف "لكنه قد يؤدي إلى تسريح آخرين. سيكون هناك رابحون وخاسرون في الأمر. مع الأتمتة، كان هناك دائما بعض الرابحين والخاسرين".

الأكثر قراءة