تحذير من مخاطر التشفير على المستثمرين
تم تسليط الضوء على افتقار الحماية الممنوحة لمستثمري الأصول الرقمية من خلال تحرك الهيئة التنظيمية المالية في المملكة المتحدة ووصمها أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم بأنها "غير قادرة على أن يتم الإشراف عليها بشكل فعال".
قالت هيئة السلوك المالي الأسبوع الماضي إنها غير قادرة على الإشراف على فرع المملكة المتحدة لبورصة العملات المشفرة التابعة لشركة بينانس عقب فشل الشركة في الإجابة على أسئلة الهيئة التنظيمية.
وحذرت هيئة السلوك المالي من "خطر كبير" على المستثمرين من المنتجات المعقدة والخطرة التي تقدمها البورصة خارج مظلة التنظيم. قالت: "إن هيئة السلوك المالية تعد الشركة غير قادرة على أن يتم الإشراف عليها بشكل فعال. وهذا أمر يدعو للقلق خصوصا في سياق عضوية الشركة في مجموعة عالمية تقدم منتجات مالية معقدة وعالية الخطورة، تشكل خطرا كبيرا على المستهلكين".
يأتي قرار وصم مثل هذه البورصة الكبيرة على أنها غير قابلة للسيطرة عليها بشكل فعال في وقت يرتفع فيه سعر البيتكوين، العملة الرقمية الأكثر تداولا، مرة أخرى إلى نحو 50 ألف دولار من مستوى منخفض بلغ 29789 دولارا في تموز (يوليو).
ومن المرجح أن يجذب انتعاشها من النكسات الأخيرة مزيدا من المستثمرين البريطانيين – بمن في ذلك كثير من صغار المدخرين – الذين سيتعين عليهم اجتياز السوق المتقلبة دون مساعدة من الرقابة التنظيمية.
لقد حظرت هيئة السلوك المالي بيع مشتقات العملات المشفرة لمستثمري التجزئة في حزيران (يونيو)، على الرغم من أنها لم توقف التداول الفوري، والذي يستمر في عدد صغير من البورصات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها. لكن في الواقع العملي، لا يمنع هذا الحظر مستثمري التجزئة من الوصول إلى المشتقات لأنهم يستطيعون التعامل فيها بحرية في البورصات خارج المملكة المتحدة.
لا تتمتع الهيئة التنظيمية في المملكة المتحدة بصلاحيات الإشراف المباشر على الشركات الخارجية باستثناء حالات أنشطة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
قالت شركة بينانس، التي تعالج معاملات بمليارات الدولارات كل يوم، إن كيانها في المملكة المتحدة "يتقيد بشكل كامل بجميع نواحي" متطلبات الهيئة التنظيمية "وستستمر في التعامل مع هيئة السلوك المالي لحل أي مشكلات معلقة قد تكون موجودة". وقد طلبت الهيئة التنظيمية من الشركة في حزيران (يونيو) وضع إشعار على موقعها على الإنترنت وعدم القيام بأنشطة مالية منظمة.
في حين أن التدخل الأخير شديد اللهجة من قبل هيئة السلوك المالي قد يبدو قاسيا، إلا أن حركتها لن تتغير كثيرا بالنسبة لمستثمري العملات المشفرة، الذين سيتمكنون من مواصلة التداول في شركة بورصة بينانس، وإن كان ذلك دون اللجوء إلى الهيئات التنظيمية إذا توترت الصفقات.
قال نيغال براهامز، وهو شريك في شركة كولير بريستو للمحاماة: "إن هذا يترك مستهلكي العملات الرقمية في مأزق إذا اعتبرت هيئة السلوك المالي أن أنشطة أكبر بورصة عملات مشفرة لا يمكن السيطرة عليها بشكل فعال".
وتأتي هذه الخطوة بعد حملة سابقة على شركة بينانس في حزيران (يونيو) أدت إلى إيقاف مؤقت لعمليات الإيداع والسحب بالجنيه الاسترليني. وقد فشل ذلك في قطع الوصول إلى البورصة لأن المستثمرين يمكنهم مواصلة التداول ويمكنهم سحب الأموال عن طريق نقل أصولهم الرقمية إلى بورصات أخرى.
لا تملك شركة بينانس مقرا عالميا وقد تمت هيكلتها بطريقة تجعل من الصعب على هيئات التنظيم الوطنية أن تتخذ أي إجراء ضدها.
قال سيباستيان فيرير، وهو شريك في شركة براون جاكوبسون للمحاماة: "يعد هذا تذكيرا بأن حظر حزيران (يونيو) كان محدود النطاق".
يمكن أن يؤدي انتعاش البيتكوين الأخير إلى جذب أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد. مثلا، في الربع الثاني من العام، سجل 2.6 مليون مستخدم جديد مع شركة إيتورو، إحدى البورصات الموجودة في المملكة المتحدة حيث يمكن لمستثمري التجزئة تداول العملات المشفرة في السوق الفورية، وهذا يمثل زيادة بنسبة 121 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2020.
قال محامون إن الهيئة التنظيمية فعلت كل ما في وسعها في حدود صلاحياتها، لكن هذا ليس كافيا لإيقاف المستثمرين من وضع رهانات كبيرة على العملات الرقمية تقريبا في كل مكان يريدون.
في غضون ذلك، قالت شركة بينانس إنها ستعمل مع الهيئة التنظيمية لإصلاح المشكلات الصغيرة. كما عززت فريق الامتثال الخاص بها في الأشهر الأخيرة.
وقالت البورصة لفاينانشيال تايمز: "مع استمرار نمو وتطور صناعة النظام البيئي للعملات المشفرة نحن ملتزمون بالعمل مع المنظمين وصانعي السياسات لتطوير سياسات تحمي المستهلكين، وتشجع الابتكار وتدفع صناعتنا إلى الأمام".
لكن بالنسبة إلى الهيئات التنظيمية، لا يزال السباق مستمرا لأن خياراتها، وبالتالي القرارات المتاحة للمستثمرين، محدودة في الوقت الحالي.
قال فيرير: "يشير تدخل هيئة السلوك المالي إلى أن الهيئة التنظيمية كانت تراقب موقع شركة بينانس من كثب، ومن المرجح أن تستمر في ذلك في المستقبل القريب".