بريطانيا بحاجة إلى إيجاد دور أفضل لرؤساء وزرائها السابقين
عندما نهضت لتتحدث في النقاش الطارئ بشأن أفغانستان، حل الصمت على مجلس العموم البريطاني. بدقة قناص، أطلقت تيريزا ماي عدة زخات على خليفتها، بوريس جونسون. "هل كان فهمنا للحكومة الأفغانية بهذا الضعف؟"، قالت متسائلة عن رد المملكة المتحدة على طالبان. "هل كانت معرفتنا على الأرض غير كافية لهذا الحد؟".
ماي التي لم تحقق خلال فترة ولايتها من عام 2016 إلى عام 2019 في داوننج ستريت سوى قليل من الشعبية، اكتشفت شهرة جديدة من خلال عودتها إلى المقاعد الخلفية. سواء أكان الأمر يدور حول تخفيض المساعدات الخارجية، أو دور مستشار الأمن القومي، أو تجاوز اتفاق التجارة مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن تدخلاتها كان لها صدى.
ماي هي رئيسة الوزراء البريطانية السابقة الوحيدة على قيد الحياة التي لا تزال في البرلمان. الأربعة الآخرون – جون ميجور، وتوني بلير، وجوردن براون، وديفيد كاميرون – تركوا المسرح السياسي، رافضين بذلك مقعدا دائما في مجلس اللوردات. يبدو أن معظمهم، بدلا من ذلك، يكسبون معاشا جيدا في القطاع الخاص.
في العقود الأخيرة استمتع رؤساء الوزراء السابقون بلعب دور رجال الدولة الكبار الحكماء في المجلس التشريعي. كان جيمس كلاهان، من حزب العمال، نائبا في البرلمان لما يقارب عقدا من الزمان بعد أن خسر انتخابات عام 1979. ولم يخرج تيد هيث من البرلمان إلا بعد ما يقارب ثلاثة عقود بعدما رفضه الناخبون في عام 1974.
السبب الوجيه لترك مجلس العموم بعد الخروج من 10 داوننج ستريت هو تجنب تقويض الواحد منهم لمن يخلفه. بعد طرد مارجريت تاتشر بشكل قاس من المكتب، تم انتقادها لدورها المتمثل في تقديمها نصائح غير مرغوبة لحكومة ميجور. عندما رحل كاميرون في عام 2016 كان منطقه العام هو تجنب أن يكون مصدر إلهاء وتشتيت لماي.
لكن معظم رؤساء الوزراء السابقين يرحلون حقا من أجل المال. فبعد الاستمتاع بالعيش في داوننج ستريت المذهل، المليء بالسائقين والطائرات الخاصة، يرحب القليل منهم بالعودة إلى الحياة الطبيعية. حتى ماي التي لا يعرف عنها امتلاكها لفن الخطابة، حصلت على مليون جنيه استرليني في دوائر هذه الصناعة منذ خروجها من المنزل رقم 10. بصفتها نائبة في البرلمان، يجب عليها أن تعلن هذا، على عكس بقية رؤساء الوزراء السابقين.
يمكن أن يؤدي احتضان القطاع الخاص المفرط إلى نتائج عكسية. فبعد تركه للبرلمان في عام 2007، أسس بلير شركة توني بلير أسوشيتس. لكن قراره بالتوجه نحو عمل استشاري عالي الأجر – أحيانا مع عملاء مشكوك في أمرهم – شوه مكانته. في النهاية استوعب ذلك، أغلقت الشركة أبوابها في عام 2016 وأنشأ مؤسسة توني بلير. أنتجت المؤسسة الفكرية بحثا قيما أثناء الجائحة. قدم بلير المشورة الصحيحة بإعطاء الجرعات الأولى من لقاحات كوفيد حسب الأولوية ويتفق كثيرون مع وجهات نظره بشأن الحاجة إلى جوازات سفر اللقاح.
مع ذلك، يتوق بلير للعودة إلى مجلس العموم. يقول حلفاؤه إنه "يود" العودة إلى الخطوط السياسية الأمامية، لكنه لا يستطيع ذلك بسبب الواقع القاسي المتمثل في الترشح للبرلمان. يقول أحدهم، "لو وجد توني طريقة للبقاء في مجلس العموم، لكان العقد الأخير من العمل والسياسة الوطنية مختلفا تماما".
قد يكون الحل هو الاعتراف رسميا بقيمة رؤساء الوزراء السابقين لمجلس العموم من خلال جعلهم أعضاء فخريين، ربما أعضاء غير سياسيين، مثل المتحدث الرسمي باسم المجلس. أو يمكن أن يعرض عليهم راتب إضافي للبقاء أعضاء برلمانيين بدوام كامل. تمول الدولة بالفعل مكاتب إدارية للزعماء السابقين، لكن يمكنها القيام بأكثر من هذا. دفع رواتب رؤساء لجنة الاختيار أدى إلى مساءلة الوزراء بشكل أفضل، فلماذا لا نفعل الأمر نفسه مع الزعماء السابقين؟
تجادل هانا وايت، نائبة مدير معهد الأبحاث الحكومية، بأن على المملكة المتحدة أن تحذو حذو الدول الأخرى، مثل الولايات المتحدة، التي توفر وضعا ماليا أفضل لقادتها السابقين. "لدى هؤلاء الأشخاص خبرة وهيبة لا تريد خسارتها كدولة ليضطروا للاندفاع لكسب المال في القطاع الخاص".
وتوافق على دور خاص يماثل ترؤس الوزراء السابقين للجنة الاختيار. تقول، "وجود شخص كان في الحكومة يجعل عملهم هادفا ومفيدا بشكل أكبر لأن لديهم تلك الخبرة لإدارة دائرة حكومية والخيارات التي يتعين عليك اتخاذها".
من السهل تخيل مدى ثراء النقاش بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لو كان بلير وبراون وكاميرون حاضرين على المقاعد الخضراء. المعضلات التي تواجه البلاد الآن - فيروس كورونا والتفاوتات الإقليمية وتغير المناخ - لا تقل خطورة والسياسة البريطانية تفتقد إلى حد بعيد القادة ذوي الحكمة والخبرة. قادتنا السابقون يمتلكون كلا الأمرين.