اكتشاف دلائل لهجرات بشرية من إفريقيا إلى شمال الجزيرة العربية
أعلنت هيئة التراث اكتشافات أثرية حديثة شمال المملكة تظهر وجود دلائل لهجرات بشرية مبكرة من قارة إفريقيا إلى الجزيرة العربية بدأت قبل نحو 400 ألف عام، وتكررت على مراحل زمنية متعددة خلال 300 ألف، و200 ألف، و130 - 75 ألفا و55 ألف عام مضت، كأطول سجل حضاري للوجود البشري المبكر في الجزيرة العربية، ما يؤكد الأهمية الحضارية للجزيرة العربية والدور، الذي أسهمت فيه الجماعات البشرية في عدد من التطورات الحضارية خارج قارة إفريقيا.
وأوضحت الهيئة أن البعثة السعودية الدولية، التي شارك فيها إخصائيون من هيئة التراث ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا، وجامعة الملك سعود، إضافة إلى عدد من الجامعات والمراكز العالمية المتميزة عثرت على بقايا أدوات حجرية وعظام حيوانية متحجرة، وجدت ضمن طبقات البحيرات الجافة في صحراء النفود، شمال غرب السعودية، حيث عثر في موقع خل عميشان في أطراف منطقة تبوك، على آثار تعود إلى نحو 400 ألف عام، تشمل فؤوسا آشولية، تعد أقدم البقايا الأثرية المؤرخة في الجزيرة العربية.
ونشرت مجلة الطبيعة Nature المجلة الأعلى شهرة في العالم في مجال نشر الأبحاث العلمية المتعلقة بالآثار الأربعاء 1 أيلول (سبتمبر) دراسة تناولت تأريخ عدد من طبقات الرواسب للبحيرات القديمة في موقعي جبة وخل عميشان بالنفود الكبير، التي تمثل فترات مطيرة مرت بها الجزيرة العربية، وكشفت الدراسة أن مراحل الوجود البشري المتعددة تميزت ببقايا أثرية تختلف سماتها وخصائصها في كل فترة من فتراتها، ما يشير إلى اختلاف هذه الجماعات عن بعضها بعضا وظهور صناعات حجرية جديدة تبعا للفترة الزمنية.
وأسهمت الدراسة في تحديد الفترات الزمنية ذات المناخ المعتدل، التي تمت خلالها هذه الهجرات البشرية من إفريقيا إلى الجزيرة العربية، على الرغم من غياب رواسب الطبقات الكهفية، التي تحتفظ عادة بمثل هذه الدلالات الحضارية.
وأظهرت الدراسة العلمية وجود صناعات حجرية آشولية يعود عمرها إلى 200 ألف عام، التي تعد حديثة نسبيا عن مثيلاتها في جنوب غرب آسيا، ما يدل على الخصوصية الحضارية للجزيرة العربية وتميزها بسمات ثقافية شكلتها الظروف البيئية والثقافية السائدة آنذاك، وأكدت الدراسة ارتباط هذه المواقع الأثرية بنشاطات صناعة الأدوات الحجرية، بدلا من كونها تمثل مواقع معيشية لإقامة الجماعات البشرية.
ويعد موقع خل عميشان بالنفود الكبير على أطراف منطقة تبوك من المواقع الأثرية الفريدة على مستوى الجزيرة العربية، لاحتوائه على عدة طبقات أثرية، التي تضم معلومات بيئية من فترات مختلفة.
وضمت الطبقة الأثرية المبكرة في موقع خل عميشان، التي تعود إلى نحو 400 ألف عام، فؤوسا آشولية، وتعد أقدم البقايا الأثرية المؤرخة في الجزيرة العربية، وتضم الطبقة التي تعلوها فؤوسا حجرية تميزت بصغر حجمها، ويعود عمرها إلى نحو 300 ألف عام مضت.
وتعلو الطبقة أدوات حجرية غابت عنها الفؤوس وأظهرت أولى دلالات التقنية التصنيعية المعروفة بالليفلوازية، التي أرخت إلى 200 ألف عام مضت، ويلي ذلك، طبقتان أثريتان تم تأريخ أقدمهما بين 125 و75 ألف عام مضت والطبقة الأحدث إلى نحو 55 ألف عام مضت، وتميزت الطبقتان بتقنية ليفلوازية مميزة.