"أكسل سبرينجر" تكشف نواياها في عالم النشر الرقمي
يمثل أكبر استثمار لأكسل سبرينجر على الإطلاق علامة فارقة في محاولة مجموعة النشر الألمانية الجريئة والمحفوفة بالمخاطر لتصبح عملاقا في مجال الوسائط الرقمية.
بوليتيكو، التي تم شراؤها الأسبوع الماضي مقابل مبلغ قدره بعض المطلعين على الصفقة بمليار دولار، هي الأحدث في سلسلة من الأصول الأمريكية التي التهمتها سبرينجر. قال شخص آخر مقرب من الشركة إن المبلغ كان أقل، دون تحديد رقم.
منذ الدخول في مشروع مشترك في 2014 مع بوليتيكو، نشأت عنه بوليتيكو يوروب، سعت سبرينجر إلى التوسع داخل الولايات المتحدة، بشراء نشرة "مورنينج برو" الإخبارية العام الماضي و"بزنس إنسايدر" في 2015، مع السعي لتحقيق أهداف أخرى بما في ذلك شراء أكسيوس.
من غير المرجح أن تكون صفقة الأسبوع الماضي هي الأخيرة لشركة سبرينجر. وفقا لأشخاص مطلعين على الشركة يقولون إنها ستسعى إلى مزيد من التوغل في الأسواق المتحدثة باللغة الإنجليزية.
قالت الشركة: "ما زلنا في مرحلة مبكرة جدا من تطور الصحافة الرقمية. تهدف أكسل سبرينجر إلى إنشاء أكبر ناشر وسائط رقمية في العالم الديمقراطي".
تنبع طموحات سبرينجر العالمية الكبيرة، جزئيا، من هزيمتها في معركة الاستحواذ على "فاينانشيال تايمز" في 2015. بعد أن خسرت أمام عرض اللحظة الأخيرة من الناشر الياباني "نيكاي"، أنشأ الرئيس التنفيذي، ماتياس دوبفنر، ذراعا لرأس المال الاستثماري للمراهنة على شركات الوسائط الرقمية الناشئة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها على وجه الخصوص، مع أخذ حصص أقلية في شركات مثل ثريلست وناوذس.
تعد الطريقة التي تمضي بها الأعمال الآن اختبارا لحجة دوبفنر التي تقول من أجل البقاء في مشهد إعلامي يتزايد فيه التنافس، ستحتاج إمبراطورية سبرينجر إلى متابعة الاستثمار والنمو بقوة.
بعد عامين من تحولها إلى شركة شركة خاصة بواسطة "كيه كيه آر"، لا يعرف الكثير عن الشؤون المالية للشركة. لكن عمليات الاستحواذ التي نفذتها توضح أن استراتيجية دوبفنر هي التي توجه مجموعة سبرينجر غير العادية من أصحاب المصلحة. يمتلك كل من دوبفنر وأرملة المؤسس فريدي سبرينجر البالغة من العمر 78 عاما 22 في المائة، ويمارس الرئيس التنفيذي حقوق التصويت الخاصة بهما مجتمعة. " كيه كيه آر" تمتلك الباقي.
في ظل دوبفنر، تخلت الشركة عن الصحف الألمانية المحلية وكذلك معظم أصولها الإعلامية في أوروبا الشرقية. وتحتفظ بشركتين إعلاميتين ألمانيتين رائدتين – "ويلت"، وهي صحيفة ومحطة تلفزيونية، و"بيلد"، أكثر الصحف اليومية مبيعا في البلاد.
قالت سارة سيمون، المحللة الإعلامية في بيرنبرج: "ماتياس دوبفنر طموح للغاية"، مشيرة إلى أن سبرينجر واحدة من شركات الإعلام التقليدية التي نجحت في بناء شركة كبيرة وقوية. أضافت أن معظم نموها جاء من خلال عمليات الاستحواذ "أخذوا التدفق النقدي من أعمال الطباعة التقليدية وأعادوا نشرها في عمليات الدمج والاستحواذ، ونمت الأعمال الرقمية من هناك".
وفقا لأشخاص مطلعين على الشركة، مثل كثير من المؤسسات الإخبارية العالمية الأخرى تحاول سبرينجر التحول من إيرادات الإعلانات إلى إيرادات الاشتراك. وبالتالي استحواذها على بوليتيكو قد تكون له علاقة بأنموذج الأعمال الرقمية لشركة الإعلام الأمريكية، الذي يجمع بين المحتوى المجاني والمنتج المستهدف للمشتركين. تعد نماذج الاشتراك أساسية لشركات الأسهم الخاصة التي تسعى إلى الحصول على مصادر موثوقة للإيرادات.
قال فرانسوا جودار، خبير وسائل الإعلام في إندرز أناليسيس: "تسعى سبرينجر إلى تنمية أعمالها الفردية بقدر ما تبحث عن نماذج أعمال وفهم للاقتصاد الرقمي. يجب أن يأملوا أن يتمكنوا من استخلاص المعرفة من (بوليتيكو) حتى يتمكنوا من جذب أجزاء أخرى من مجموعة أعمالهم".
أضاف أن محاولة "ويلت" الجمع بين قراء الصحف والفيديو فشلت، لأن قراء مواقع الويب لم ينقروا على المقاطع التلفزيونية التي تعرض إعلانات مدفوعة. وقال إن نجاح "بيلد" النسبي لا يزال متخلفا عن "لوموند" في فرنسا، أو" ذا تايمز" أو "تليجراف" في المملكة المتحدة في الاشتراكات عبر الإنترنت.
لكن جودار يشكك فيما إذا كانت تحركات المجموعة في الولايات المتحدة ستؤدي إلى النتائج التي يسعى دوبفنر إلى تحقيقها. فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان المشروع المشترك لبوليتيكو يوروب قد نجح.
نما موقع بزنس إنسايدر بسرعة تحت إشراف سبرينجر، حيث ارتفع تقييم الموقع الإخباري الرقمي الذي أسسه هنري بلودجيت خمسة أضعاف تقريبا ليصل إلى ملياري دولار.
فعلت سبرينجر ذلك جزئيا من خلال التعلم من شركات المحتوى الأخرى، مثلا، إنشاء فئات متعددة عبر الإنترنت مليئة بالمحتوى ذي الاهتمامات الخاصة، وهو أنموذج يعرف داخليا باسم "نتفلكس للأخبار".
وفقا لشخص مقرب من الشركة، لا توجد خطط لدمج إنسايدر ووحدة الأخبار العامة لشركة بزنس إنسايدر وبوليتيكو، على الرغم من احتمال أن تتشارك الأفكار.
لكن الملكية المستقبلية لأكسل سبرينجر لا تزال غير واضحة. تحاول "كيه كيه آر" عادة الخروج في غضون خمسة إلى عشرة أعوام.
تشك سايمون، من بيرنبرج، في أن المجموعة قد تحاول بيع حصص القسم السري في الشركة. في العام الماضي، حاولت شراء الأعمال المبوبة لشركة إيباي لكنها خسرت أمام المنافسين.
قالت: "أعتقد في مرحلة ما، إذا تمكنوا من جعل المحتوى المدفوع، أي الصحف والمواد عبر الإنترنت، كبيرة بما يكفي، فمن المحتمل أن يفصلوا الإعلانات المبوبة عن ذلك ويكون لديهم كيانان منفصلان".
التوسع بعيدا عن أعين المساهمين العموميين المتطفلين يمنح دوبفنر مساحة للتنفس للتخطيط على المدى الطويل وأن يضع نصب عينيه أهدافا أكبر.