سر أوروبا الكبير في نجومها الصغار
تقول الحكمة السائدة إن أوروبا متقاعسة بشكل دائم في بناء شركات رائعة يمكنها منافسة قصص النجاح العالمية للولايات المتحدة.
في حين نما استثمار رأس المال المغامر بشكل كبير في القارة على مدى العقد الماضي، لا يزال قطاع الشركات الناشئة الأوروبي ضئيلا مقارنة بالقوة المعروضة في أمريكا الشمالية.
يمتد هذا الفتور أيضا إلى الشركات المدرجة في أوروبا. لأكثر من عقد من الزمان، كانت مؤشرات الأسهم الأوروبية متخلفة بشكل كبير عن الولايات المتحدة. تظهر نظرة سريعة عبر الأعضاء الأوروبيين في قائمة "فورتشن 500" أن الأغلبية العظمى تأسست قبل الحرب العالمية الثانية – وهي مملة وبطيئة النمو.
مع كثير من التركيز على محاولة اكتشاف الشركات الناشئة الخاصة الأوروبية المفعمة بالحيوية، فشل كثير من المراقبين في اكتشاف أن بعض الشركات الصغيرة الأسرع نموا والأفضل أداء في العالم كانت في الواقع تتقدم إلى الأمام أمام أعينهم - وليس كل هذه الشركات جديدة.
ألتا فوكس، وهي مجموعة إدارة أموال مقرها تكساس، نشرت العام الماضي تحليلا لأفضل الشركات الصغيرة المدرجة من حيث الأداء في العالم المتقدم على مدى الأعوام الخمسة من 2015 إلى 2020.
شمل التحليل الشركات المغطاة بشاشات الأسهم في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأستراليا، التي بدأت برسملة سوقية تراوح بين 150 مليون دولار وعشرة مليارات دولار، وحققت عائدا إجماليا للمساهمين لا يقل عن 350 في المائة خلال فترة الأعوام الخمسة (35 في المائة مركبة سنويا).
استبعدت ألتا فوكس جميع الشركات في قطاعات الطاقة والمواد والشؤون المالية، وكاختبار نهائي، طلبت أن تكون الشركات قد حققت نموا إيجابيا في الإيرادات والأرباح قبل الضرائب والفوائد والاستهلاك في الـ12 شهرا السابقة.
تتعارض نتائج الدراسة التي توصلت إليها مع قدر كبير من الحكمة السائدة حول النقص الحاد في الشركات سريعة النمو في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة.
من بين 104 شركات في القائمة النهائية، شكلت تلك الموجودة في أوروبا الغربية 55.7 في المائة من الإجمالي، مقارنة بـ 32.7 في المائة في أمريكا الشمالية، بينما كانت أستراليا تمثل بقية الشركات.
بعض هذه الشركات المدرجة في البورصات الأوروبية التي كانت صغيرة في السابق - التي ربما لم تسمع عنها من قبل - حققت عوائد سنوية من شأنها أن تتغلب على أكبر صناديق رأس المال المغامر. ارتفعت "إكسلام"، وهي استوديو رسوم متحركة مدرج في فرنسا ينتج محتوى لـ"نتفلكس" و"أمازون"، بنسبة 1678 في المائة خلال تلك الفترة، وارتفعت شركة Vow ASA، وهي شركة نرويجية تعمل على تنقية النفايات لسفن الرحلات البحرية، بنسبة 1244 في المائة.
وكان بعض آخر عبارة عن أسهم برأسمال صغير، لا يغطيها محللو البنوك الاستثمارية، وربما كانت قيمتها أقل من قيمة منزل أحد المصرفيين.
"إيندور"، وهي شركة ملحقات ألعاب بافارية تصنع معدات سباقات محاكاة عالية الجودة، بلغت رسملتها السوقية 1.85 مليون يورو في 2015 لكنها حققت عائدا إجماليا للمساهمين بنسبة 8217 في المائة على مدى خمسة أعوام. اليوم تبلغ قيمتها 352 مليون يورو.
سيكون الآخرون معروفين بشكل أفضل للقراء. بعضها ليس جديدا على الإطلاق، مثل شركة الألعاب الحربية المصغرة في المملكة المتحدة "قيمز ورك شوب"، التي تأسست قبل 46 عاما، والتي نمت من 160 مليون جنيه استرليني إلى 2.5 مليار جنيه استرليني في هذه الفترة، ما حقق عوائد تزيد على 2000 في المائة لمستثمريها.
حققت شركة بوهو لتجارة التجزئة للأزياء عبر الإنترنت معدل عائد إجمالي للمساهمين 1320 في المائة. تتضمن الشركات الأخرى المدرجة في بورصة الأسهم الثانوية Aim بيوفينتيكس، وهي شركة للتكنولوجيا الحيوية مقرها في مقاطعة سري، و"أيديجان" التي تنتج برمجيات الامتثال، وشركة يوقوف لاستطلاعات الرأي في المملكة المتحدة.
بالنظر إلى الهوس بالتكنولوجيا باعتبارها المصدر الوحيد للنمو، من المدهش أن كثيرا من هذه الشركات الصغيرة ليس لها علاقة تذكر بأي شيء من شأنه أن يثير اهتمام معظم مستثمري رأس المال المغامر على الفور.
في حين شكلت الشركات في قطاع التكنولوجيا 34 في المائة من الإجمالي، تم تصنيف نحو خمس شركات استهلاكية تقديرية، و13 في المائة في القطاع الصناعي. "أي بي دايناميكس"، المدرجة في المملكة المتحدة ـ مقرها برادفورد أون أفون ـ تصنع معدات اختبار السيارات. في 2015، كانت قيمتها 40 مليون جنيه استرليني، لكنها وصلت اليوم إلى 418 مليون جنيه استرليني.
بالنسبة لتقسيم الدول، شكلت الولايات المتحدة 28.8 في المائة من مجموعة دراسات ألتا فوكس، واحتلت المملكة المتحدة المركز الثاني بنسبة 15.4 في المائة، والسويد في المركز الثالث بنسبة 12.5 في المائة. وكان هناك مشاركون من كل من ألمانيا وفرنسا والنرويج والدنمارك والنمسا وإيرلندا. لكن لم تلتحق أي شركة من إيطاليا أو إسبانيا أو سويسرا.
يجب أن يكون هناك بعض الدروس في هذا. من خلال الهوس برأس المال المغامر والشركات الناشئة، فإن كلا من المستثمرين وصناع السياسة يجازفون بنسيان أن أوروبا لديها بالفعل سجل صحي للغاية من الشركات الصغيرة المربحة التي تنمو لتصبح شركات ناجحة أكبر بكثير. لكن العثور عليها يتطلب البحث بجهد أكبر.