القوة الهائلة للبنوك المركزية يجب إبقاؤها تحت السيطرة
ما الهدف من وجود بنك مركزي؟ سيعتقد قديمو الطراز بينكم أن الإجابة عن ذلك واضحة، لإدارة أسعار الفائدة والمعروض النقدي بحيث يظل معدل التضخم تحت السيطرة. لدى المصرفيين المركزيين أفكار مختلفة. سابقا كانوا يفضلون أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم تكنوقراطيون. الآن يحسبون أنفسهم أكثر دقة إلى حد ما - قادرين على "النظر من خلال" معدل التضخم بدلا من الارتباط بارتفاع أسعار الفائدة الذي تحركه المقاييس.
عرفوا سابقا أن لديهم وظيفة واحدة فقط، لكن يبدو أنهم الآن يشعرون أن العالم يحتاج إلى مساهماتهم في كل شيء تقريبا. في الآونة الأخيرة اشتكى، ميرفين كينج، محافظ بنك إنجلترا الأسبق، ولسبب وجيه، من "انتقال البنوك المركزية إلى الساحة السياسية". تظهر البيانات من بنك التسويات الدولي أن الإشارات إلى "عدم المساواة" زادت بشكل حاد في خطابات محافظي البنوك المركزية، بينما دعا الرئيس التنفيذي للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا "من بين آخرين" البنوك المركزية إلى "لعب دور مهم في المساعدة على تقليل عدم المساواة العرقية وتحقيق اقتصاد أكثر شمولا".
للوهلة الأولى، قد يبدو هذا منطقيا تماما. كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، تشرح ذلك بطريقة حكاية الفأر والقط والجرس، جميع الفئران تتفق على أن الحياة ستكون أفضل للجميع إذا ارتدى القط الجرس - لكن لا أحد يريد أن يكون الفأر الذي يتسلل في الواقع ويعلق الجرس.
تقول لاجارد، إن الرغبة في المساعدة على وضع الجرس ليست توسيعا للمهمة، بل "اعترافا بالواقع". يمكنك أيضا أن تجادل بأنها تتناسب تماما مع الموجز التقليدي لمعظم البنوك المركزية، إذا كان تغير المناخ، مثلا، يمكن أن يكون على المدى المتوسط محركا سيئا لمعدل التضخم ويشكل تحديا للاستقرار المالي طويل الأجل، فلماذا لا ينبغي أن تحاول البنوك المركزية المساعدة؟ تتفق معظم البنوك المركزية الأخرى على ذلك، بنك إنجلترا يصنف تغير المناخ على أنه "أولوية استراتيجية".
هناك عدة أسباب وجيهة ليكون هذا الأمر خاطئ. الأول هو أن معظم هذه الأشياء لا تندرج ضمن أعمالها. تتمتع البنوك المركزية بقوة هائلة - لكن نظرا لأن قادتها غير منتخبين، فمن الضروري أن تظل هذه القوة محتواة قدر الإمكان. انظر إلى ما حدث بالفعل على مدار العقد الماضي عندما خلطت البنوك المركزية بين السياسة النقدية والمالية، أولا باستخدام سياسات التسهيل الكمي لتمويل أي شيء تتخيله الحكومات، وثانيا عن طريق التغافل عن فقاعات سوق الأصول والتفاوت في الثروة المتزايدة بسرعة التي أوجدتها سياستها النقدية الفضفاضة بجنون.
هناك سبب لارتفاع ثروة المليارديرات في العالم خلال الجائحة - من المرجح بشكل كبير أن تكون 120 مليار من السندات التي يشتريها الاحتياطي الفيدرالي كل شهر، أكثر من النمو السريع للناتج المحلي الإجمالي العالمي "مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع 21 في المائة حتى الآن هذا العام وحده". ماذا عن عدم المساواة الذي يثير قلق البنوك المركزية في العالم بشدة؟ ربما تسببت في جزء كبير منه. بهذا المعنى، فقد كانت منغمسة في السياسة لفترة طويلة بالفعل، لكن ليس بطريقة جيدة.
السبب الثاني هو بمجرد أن تبدأ توسيع المهمة "لأن هذا ما هو عليه الأمر" لا تعرف أين تنتهي؟ من الممكن أن يتسبب تغير المناخ في حدوث تضخم. لكن الأمر نفسه يمكن أن يحدث بسبب النقص في سائقي الشاحنات الثقيلة "ما يسبب حاليا فوضى في الإمداد في المملكة المتحدة" - حتى الآن لم يقترح أحد أن لدى بنك إنجلترا سياسات لتسريع تدريب سائقي الشاحنات. هذه وظائف منظمات أخرى.
لكن السبب الأكثر وضوحا هو أن البنوك المركزية لديها ما يكفي لتغطي موجزها الأساسي فحسب. على صعيد السياسة النقدية، العالم المتقدم واقع في فخ شنيع بقدر ما يمكن أن تتخيله. أسعار الفائدة المنخفضة تؤدي إلى فقاعات في أسعار الأصول في كل مكان "بداية من الإسكان إلى الرموز غير القابلة للاستبدال NFTs"، ليس لدى الأشخاص العاديين أمل في الحصول على عائد حقيقي على أموالهم، التضخم محير وربما مخيف، وصعود العملات المشفرة يشكل خطرا يهدد سيطرة البنك المركزي على المعاملات والودائع.
مجرد محاولة معرفة ما إذا كان التضخم مؤقتا - أم لا - سيكون عملا كافيا لمعظم المؤسسات. وهذا قبل أن ترى ما إذا كان الطريق واضحا للتراجع عن السياسة النقدية للعقد الماضي. بمجرد السماح بحدوث فقاعات للأسواق، كيف يمكنك التخلص منها؟
حاول الآن فعل ذلك، كل الأشياء الأخرى المذكورة أعلاه، وأن تشعر بالقلق بشأن السياسة. ربما تكتشف قريبا أنه لا يمكنك أن ترى جوهر الأمر نظرا لتدقيقك في التفاصيل. كيف يمكنك، مثلا، مواءمة رفع أسعار الفائدة بشكل حاد مع معدل التضخم المتصاعد بسرعة، مع حماية مجموعات الأقليات التي لديها مستويات عالية من الديون أو مستويات منخفضة من العمالة؟ وكيف تحافظ على ثبات توقعات التضخم إذا كان الجميع يعلم أن لديك هذا الصراع؟ هذا ليس وصفا وظيفيا يكتبه معظم الناس بأنفسهم - خاصة بالنظر إلى آخر نوبة تضخم سيئة حدثت في السبعينيات "عندما كانت البنوك المركزية بشكل صريح غير مستقلة عن السياسة".
توسيع المهمة مشكلة شائعة. ربما حان الوقت لكي يبدأ السياسيون الوطنيون في الإصرار على ترك القضايا السياسية لهم وأن يتعامل كل شخص آخر مع عمله الخاص به. يمكن للمجالس المحلية إصلاح الطرق بسرعة كبيرة. يمكن للشركات صنع منتجات وبيعها وتسليمها. ويمكن للبنوك المركزية استخدام الأدوات النقدية للسيطرة على التضخم. أسهل بكثير من جميع النواحي.