باول لم يساعد السوق .. ولن يساعدها لبعض الوقت

باول لم يساعد السوق .. ولن يساعدها لبعض الوقت
جيروم باول

طوال العام، أو حتى لفترة أطول، كان لدى المستثمرين قلق كبير. ماذا لو فعل بنك الاحتياطي الفيدرالي شيئا سخيفا؟
نظرا إلى أن البنك المركزي الأمريكي هو منظمة موقرة مليئة بالأشخاص الذين يعرفون ما يفعلون، ماذا لو لم يصل أبدا إلى هذا الحد، لكن شخصا ما قال شيئا سخيفا عن طريق الخطأ؟
كان من المرجح دائما أن يوفر المخيم السنوي للمصرف المركزي في جاكسون هول في وايومنغ "فكر في مدينة دافوس دون السياسيين أو المتسكعين"، فرصة لبعض المصرفيين ليقولوا شيئا مفتوحا للتفسير المحرج.
أتاح الحدث الافتراضي لهذا العام فرصة لجيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، لإلقاء تلميح كبير بأنه قد يعمل على تغيير مسار التحفيز النقدي.
"السخف"، بالطبع، هو أمر من وجهة نظر السامع. يمكن للأشخاص العقلاء أن يجادلوا في مزايا وعيوب التخفيضات الشديدة في أسعار الفائدة والتحفيز النقدي الضخم، وما إذا كان سيجعل الأمور أفضل أم أسوأ.
حتى المصرفيين - عموما ليسوا أكثر المخلوقات لطفا - يدركون أن سخاء البنك المركزي حسن النية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التفاوتات الاقتصادية عن طريق رفع قيم أصول الأثرياء.
لكن مديري الصناديق المكلفين بإدارة أموال الآخرين يعرفون أنه إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي - البنك المركزي العالمي في كل شيء ما عدا الاسم - سيتراجع بقوة وسرعة عن الدعم النقدي الذي قدمه منذ انتشار الوباء العام الماضي، فإن ذلك من شأنه أن يزعج سوق السندات. من المؤكد أن هذا التغيير سيكون له تأثير في قيم الأصول الأخرى. بالنسبة إلى مديري المحافظ، على الأقل، تبدو هذه فكرة سخيفة.
ولا تزال ذكرى صدمة "نوبة الغضب" من الخروج التدريجي عندما أشار بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، إلى انسحاب غير متوقع للدعم في 2013. الملاحظ أن عددا قليلا من المستثمرين يشير إلى أن الإفراط في التسهيل يعد خطأ. من ناحية أخرى، التشديد وضرب أسواق الأسهم يعرف لدى أصحاب التفكير العميق بأنه "خطأ سياسي".
كان شعور الترقب لخطاب باول قويا. في أكثر أيام آب (أغسطس) حرارة، وبينما معظم الأشخاص العقلاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يقضون إجازة بدلا من الالتصاق بمحطات البيانات المالية، كانت أحجام التداول منخفضة على أي حال. على الأقل بالنسبة إلى الأسهم الأمريكية والأوروبية كانت أقل بكثير من المتوسط.
وفقا للشكل الصحيح، حافظت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسة، مثل إس آند بي 500 وناسداك، على تسجيل مستويات قياسية بعد ارتفاع قياسي هذا العام، حتى مع أن جاكسون هول ظلت تلوح في الأفق منذ شهور. لقد كانت عقبة على أولئك الذين يخشون تشديد السياسة أن يتخلصوا منها.
الجمعة، جاء اليوم المهم أخيرا. تحدث باول، مثل الحاضرين الآخرين، عن بعد. تقرر نقل الحدث إلى الإنترنت قبل أيام فقط من انطلاقته. أدى ذلك إلى الحد من التوقعات بوجود تلميحات حول تحول جذري في السياسة. إذا كان التهديد من المتحور دلتا قد يفرض حدثا مثل هذا عبر الإنترنت، فإن هذا القلق سيشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الحذر من رفع أسعار الفائدة.
في النهاية، على الرغم من الرأي الذي أدلى به مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الآخرين الذين ناقشوا مزايا التراجع عن التحفيز بسرعة نسبيا، اختار باول طريقا آمنا. لقد رسم صورة لاقتصاد يتعافى، وقدم تلميحا قويا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في التراجع عن الحوافز هذا العام. لكنه تحدث أيضا دبلوماسيا عن مخاطر التصرف في وقت مبكر جدا.
قال إن الاستجابة السريعة "قد تضر أكثر مما تنفع. تحرك السياسة في توقيت غير مناسب يبطئ التوظيف والأنشطة الاقتصادية الأخرى دون داع ويدفع التضخم إلى مستوى أدنى مما هو مرغوب فيه. اليوم، مع استمرار الركود الكبير في سوق العمل واستمرار الوباء، يمكن أن يكون هذا الخطأ ضارا بشكل خاص". لا عجب أن ارتفعت أسعار الأسهم الأمريكية استجابة لذلك.
أضاف بشكل غامض، "لا بديل عن التركيز الدقيق على البيانات الواردة وتطور المخاطر".
إذن، أين يتركنا هذا؟ من المحتمل أن نعود إلى حيث كنا قبل أن يتحدث باول. هذا الإحساس بعدم الأمان، والمضي وحيدا بمفردك، هو شعور تعلم المستثمرون التعايش معه، بعضهم على مضض أكثر من الآخرين.
نظرا إلى الطبيعة المشوشة للبيانات الاقتصادية، بشأن التضخم وكل شيء آخر منذ صدمة عمليات الإغلاق الأولى للوباء، تعلم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن يكونوا متواضعين، بحسب سلمان أحمد، الرئيس العالمي لتخصيص الأصول الكلية والاستراتيجية في فيديلتي إنترناشونال.
يقول، "صناعة الاستثمار لديها مئات من الاقتصاديين الذين يحللون البيانات، لكن في نهاية المطاف، عندما ينشئ بنك الاحتياطي الفيدرالي سردا، فإن السوق تأخذ الأمر على محمل الجد". يضيف، "لكن الآن بنك الاحتياطي الفيدرالي يقول نحن بالفعل في المعسكر نفسه، نراقب البيانات كما تفعل. ليس لدينا شيء خاص".
سيترك هذا الأسواق فريسة لنزوات المد والجزر التي تحدث في سوق السندات لبعض الوقت، وربما لعدة أعوام، كما يقول أحمد. "عند نقطة معينة في وقت سابق من هذا العام، "كانت السندات تنخفض" وكان الأمر كله يدور حول أن التضخم آت، وسيدمر كل شيء. بعد أسبوعين، كان الجميع يتحدث عن الانكماش. لا توجد مرساة للسرد حتى الآن".
سيستمر المسؤولون في الاختلاف مع بعضهم بعضا، بأدب بشكل عام، لكن ربما في بعض الأحيان بعبارات أكثر تعقيدا. سيستمر إصدار البيانات في بناء حالة لحافز أصغر يوما، ثم أكبر في اليوم التالي. باول لم يساعد السوق الجمعة ولن يساعدها الاحتياطي الفيدرالي مرة أخرى لبعض الوقت.

الأكثر قراءة