ألمانيا تحذر من "أزمة بعد الأزمة"
حذر بير شتاينبروك وزير المالية الألماني من أن العالم يمكن أن يواجه موجة من التضخم المرتفع و"أزمة بعد الأزمة" حين يتعافى الاقتصاد العالمي، وهذه التعليقات، التي جاءت في مقابلة في عطلة نهاية الأسبوع، هي أحدث علامة على القلق الذي تشعر به ألمانيا من السياسات النقدية المتراخية فوق الحد التي تنفذها البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم، ومن صفقات التحفيز المتزايدة باستمرار من المالية العامة والتي تكشف عنها الحكومات.
وقال شتاينبروك في مقابلة مع صحيفة بيلد وهي صحيفة يومية صغيرة الحجم تركز على الأخبار المثيرة "أشعر بالقلق من أن الإجراءات المضادة التي نراها في مختلف أنحاء العالم، التي يتم تمويلها من خلال الإصدارات الهائلة من السندات، يمكن أن تمهد الطريق للأزمة المقبلة".
وأضاف "يتم ضخ مبالغ هائلة من المال في السوق إلى درجة أن الأسواق الرأسمالية يمكن بسهولة أن تتعرض للإغراق، ما ينتج عنه فترة عالمية من التضخم في التعافي".
ويأتي تحذير الوزير الألماني في أعقاب تصريحات لمستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل لصحيفة فاينانشيال تايمز في الشهر الماضي، قالت فيها إن ضخ قدر من الأموال يفوق الحد في سبيل إعادة الحياة إلى النمو العالمي يمكن أن يخلق تعافياً غير مستقر.
ويخشى المسؤولون الألمان من أن السيولة التي يتم ضخها في الأسواق المالية يمكن أن يتبين أن من الصعب إعادة امتصاصها، وهذا من شأنه أن يخلق ضغطاً تضخمياً على الأجل الطويل، ومن الممكن أن تنشأ عنه فقاعات جديدة في الموجودات.
وقال وزير المالية الألماني "ليست لدينا مشكلة تضخم على المدى القصير. ولكن على المدى المتوسط لا بد أن نبدأ بالتفكير حول الكيفية التي سيتم بها سحب المليارات التي نقوم بضخها الآن في اقتصادنا وإخراجها من النظام مرة أخرى. سيكون هذا تحدياً خاصاً بالنسبة للبنوك المركزية، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي".
الاقتصاد الألماني، نظراً لاعتماده القوي على الصادرات، كان من أكثر الاقتصادات التي تضررت في أوروبا بفعل التراجع الاقتصادي العالمي. ومن المتوقع أن يتقلص بنسبة تراوح من 4.5 في المائة إلى 7 في المائة هذا العام، وأظهرت البيانات الإحصائية التي نشرت الأسبوع الماضي إلى أن التضخم في ألمانيا هو في أدنى معدلاته منذ 11 سنة.
وقال بيتر بوفنجر وهو واحد من أبرز أساتذة الجامعات الذين يقدمون النصح والمشورة للحكومة حول السياسة الاقتصادية، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، مثل شتاينبروك، إن مخاوف برلين حول التضخم ليس لها ما يبررها، وبين على الموقع الإلكتروني Handelsblatt.com "لا تواجه ألمانيا خطر التضخم في المستقبل المنظور، بل على العكس من ذلك فإنني أرى خطراً واضحاً من حدوث الانكماش الاقتصادي".
وقال بوفنجر إن معدلات البطالة المتصاعدة خلال الأشهر المقبلة سيضع الأجور تحت الضغط، ما ينطوي على نشوء دورة لولبية هابطة في الأجور والأسعار، وحين سئل شتاينبروك عن كيفية محاربة الأزمة، أقر بأنه "ليست هناك بدائل ذكية" لبرامج زيادة الاستثمارات العامة.
وقال إنه على خلاف الولايات المتحدة فإنه لا توجد في الاقتصاد الألماني حتى الآن علامات على التعافي، وقال "لم ننته من الأزمة بعد، ولا يستطيع أحد أن يقول إن أسوأ ما في الأزمة قد انتهى".