بعد إقرار قانون الدمج .. مستثمرون خليجيون على خط المنافسة لشراء مصارف لبنانية
فتح قرار الحكومة اللبنانية بتنفيذ المرسوم التطبيقي لقانون الدمج الباب أمام المصارف للانطلاق في مفاوضات الدمج المصرفي، وسرّع عملية المشاورات الجارية منذ مدة بين عديد من المصارف للاندماج أو تملك مصارف كبيرة لأخرى متوسطة أو صغيرة.
وأوضح لـ "الاقتصادية" أمين عواد عضو لجنة الرقابة على المصارف أن التسهيلات المهمة والقروض الميسرة التي يوفرها هذا المرسوم لصفقات من هذا النوع والدعم المباشر من مصرف لبنان المركزي، ستؤدي إلى الإعلان قريباً عن عمليات دمج في ضوء المشاورات الجارية بين عدد من المصارف الكبيرة والصغيرة للاندماج. وأشار إلى أن السلطات الإشرافية وبشكل خاص مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، تدعم أي عمليات دمج بهدف خلق تكتلات مصرفية متينة في ظل تطورات الازمة المالية العالمية، كذلك فإن تشجيع مثل هذه الصفقات يعالج أوضاع بعض المصارف الضعيفة من حيث معدلات النمو والربحية والملاءة.
وأوضح عواد أن مفاوضات الدمج كانت قد بدأت قبل صدور المرسوم الذي أحاله وزير المال محمد شطح إلى مجلس الوزراء، وبعد إقراره من قبل المجلس فإن القطاع المصرفي اللبناني يستعد لدخول مرحلة جديدة من المجموعات المصرفية الضخمة وستسجل عمليات مشابهة للعمليات التي جرت منذ سنوات بين مصرف "عوده" ومصرف "سرادار" الذي أنتج مجموعة "عوده - سرادار" وأيضاً عملية تملك مصرف Fransabank لمصرف "البقاع".
وقال إنه مع بلوغ الأزمة العالمية مرحلة حرجة على مستوى المصارف والمؤسسات المالية الكبرى وعلى الرغم من الصلابة المالية والرقابية التي يتمتع بها لبنان، فمن الصعب التنبؤ بالمجريات المستقبلية والآثار المرتقبة في القطاع المصرفي بعدما تغير مناخ الاستثمار في المنطقة وتحديداً في دول الخليج. وبالتالي فإن نشوء مجموعات مالية ومصرفية ضخمة يشكل عامل متانة في الأسواق المالية المحلية وكذلك حصول عمليات تملك حصصاً وأسهماً من قبل مستثمرين خليجيين في بعض المصارف الكبرى، ولفت إلى أن منافسة بدأت في السوق المصرفية اللبنانية بين التكتلات المصرفية للاستحواذ على مصارف منخفضة النمو، وفي هذا الإطار يجري الحديث عن عروض من مستثمرين عرب وخليجيين لشراء مصارف أو حصص في مصارف في سياق صفقات يتم الإعداد لها بوتيرة سريعة. ولاحظ أن تملك الأجانب في المصارف المحلية يحدده القانون ويشكل خطوة إيجابية تؤدي إلى تمتين الواقع المصرفي وإلى رفع الملاءة والربحية.
ورداً على سؤال حول عمليات التملك والدمج التي تمت في السنوات الماضية، أوضح عواد أنها حافظت على أموال المودعين ولم تكبد الخزانة اللبنانية أية أعباء. واعتبر أن هذا الملف مطروح على جدول أعمال المجلس المركزي الجديد لمصرف لبنان.
ويشار في هذا المجال إلى أن المصرف المركزي وبالتعاون مع جمعية المصارف باشر باتخاذ خطوات تنفيذية لتشجيع المصارف على الاندماج وفقما نص عليه القانون الصادر في عام 2005 الذي يحدد المرسوم التطبيقي له، آلية ومعايير القروض الميسرة التي يمنحها مصرف لبنان المصارف لتشجيعها على هذا التوجه.
وأبلغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جمعية مصارف لبنان خلال اجتماعه الشهري معهم، أن بإمكان المصارف العمل بقانون دمج المصارف بعدما كان الأمر مجمداً خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته أعلن عواد أن لجنة الرقابة على المصارف باشرت تحضير خطة شاملة وموحدة للمصارف لتسهيل عملية تقييم كفاية رساميل المصارف بما ينسجم مع طبيعة وحجم المصرف ودرجة تنوع وتعقيد العمليات والخدمات المصرفية التي يقوم بها، ونوع وحجم المخاطر التي يتعرض لها المصرف وتطلعاته المستقبلية.
وأوضح عواد أن استقرار سعر الصرف أسهم في تدفق الأموال إلى لبنان وحال دون تأثر المصارف بالأزمات السياسية والأمنية التي عصفت بالساحة اللبنانية، وبالأرقام فقد زادت أصول المصارف نحو خمسة مليارات دولار خلال الأشهر العشرة الماضية، وبالتالي فإن موجودات القطاع المصرفي ارتفعت إلى 95 مليار دولار حتى شباط (فبراير) 2009 بعدما كانت 98.3 مليار في شباط (فبراير) 2008.