استطلاع: التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو أكثر تشاؤما
أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن الركود الذي تشهده منطقة اليورو كان شديدا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام وسيستمر على الأرجح على هذا النحو لعدة أشهر مقبلة لأن الصناعة والمستهلكين تعرضوا لضربة عنيفة.
والانخفاضات القياسية في الإنتاج من المصانع في أنحاء منطقة اليورو مقترنة بالانخفاض الحاد في صناعة الخدمات ومبيعات التجزئة وضعت دول التكتل الأوروبي في انكماش سيئ في الربع الأول من العام الحالي مثل الربع الأخير من عام 2008 .
وأظهر مسح شمل اقتصاديين أن إجمالي الناتج المحلي انكمش بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول وهو أسوأ بكثير من الانكماش البالغ نسبته 1.0 في المائة الذي أشارت إليه توقعات في الشهر الماضي ويساوي حجم الانكماش الذي شوهد في الربع الأخير من عام 2008.
كما أظهر الاستطلاع أن أغلب الاقتصاديين يخشون من خطر الانكماش في منطقة اليورو خلال العام المقبل وليس من التضخم، وتم جمع معظم هذه التوقعات قبل تعديل اجمالي الناتج المحلي انخفاضا خلال تلك الفترة من 1.6 في المائة إلى 1.5 في المائة.
ويتوقع المحللون بالنسبة للعام أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 3.2 في المائة وأن يبلغ معدل النمو 0.4 في المائة فقط في عام 2010، ويرى محللون تحسنا كبيرا بعد الربع الأول من العام لكن مازال من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 0.5 في المائة في الربع الثاني ويظهر الاقتصاد مؤشرات هامشية فقط للنمو في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2009.
وقال سايمون يونكر في كوميرسبانك الذي صدرت عنه أكثر التوقعات تشاؤما بشأن إجمالي الناتج المحلي الذي يتوقع أن ينكمش بنسبة 4.5 في المائة هذا العام "الطلب والإنتاج يواصلان التراجع"، وأضاف "في كل دول منطقة اليورو بصفة عامة نشهد نقصا في الطلب وتدهورا في الصادرات"، وتوقع أن ينخفض إجمالي الناتج المحلي الألماني بين 6 إلى 7 في المائة هذا العام.
وأظهر استطلاع أجرته "رويترز" أمس أن تراجع الصادرات والاستهلاك من المرجح أن يدفع الاقتصاد الألماني بعمق أكبر فيما سيكون بالتأكيد أكبر انكماش سنوي منذ الحرب العالمية الثانية.
وأظهر متوسط التوقعات في الاستطلاع الذي شمل 21 اقتصاديا أن الناتج المحلي الإجمالي سينكمش بمعدل 4.4 في المائة هذا العام وهو انكماش كبير مقارنة بـ 2.5 في المائة توقعها الاقتصاديون في الاستطلاع السابق في كانون الثاني (يناير).
ومنذ الحرب العالمية الثانية لم ينكمش الاقتصاد بأكثر من 1 في المائة في عام واحد، وعلى مستوى فصلي من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 2.2 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بـ 2.1 في الربع السابق الذي مثل أسوأ أداء فصلي منذ الوحدة الألمانية عام 1990.
وقال الاقتصادي اندرياس شورل من ديكابنك الذي توقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 5 في المائة في عام 2009 "إننا نشهد تراجعا حادا للغاية. الاستثمار وبخاصة في المعدات من العوامل السلبية الكبيرة، لكن ما يعطل الاقتصاد بشكل رئيسي هو الصادرات".
وتراجع الصادرات - المتوقع في الاستطلاع أن تنخفض بنسبة 13.5 في المائة هذا العام - يسحب البساط فعليا من ما كان يعتبر نقطة القوة في أكبر اقتصاد في أوروبا.
من جهة أخرى، أظهرت أرقام صدرت أمس أن العجز التجاري في فرنسا اتسع في شهر شباط (فبراير) ولكن الصادرات والواردات تراجعتا بشدة خلال العام مما يشير إلى مدى حدة الركود الاقتصادي.
وقالت إدارة الجمارك الفرنسية إن العجز بلغ 4.1 مليار يورو في شهر شباط (فبراير) بالمعايير المعدلة للأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية مقارنة بعجز معدل بلغ 3.7 مليار يورو في الشهر السابق.
وبلغ إجمالي الصادرات 28.86 مليار يورو والواردات 32.97 مليار يورو، وفي شهر شباط (فبراير) من العام الماضي بلغت الصادرات 36.5 مليار يورو والواردات 39.4 مليار يورو.
وقال ألكسندر لو المحلل في أكسيرفي للأبحاث في باريس "في ظاهر الأمر فإن البيانات الفرنسية ليست كارثية إلى حد كبير حيث يبلغ العجز الشهري نحو أربعة مليارات يورو وهو أقل بكثير مما شاهدناه في الأشهر الأخيرة من 2008"، "لكن التحسن يرجع إلى ركود الاقتصاد. فنحن نستورد أقل لأننا ننفق أقل ولأن الشركات تستثمر أقل".